تقارير

أوهام النفوذ.. ما مصير التواجد العسكري الإماراتي في اليمن؟

أوهام النفوذ.. ما مصير التواجد العسكري الإماراتي في اليمن؟

قناة بلقيس - عبد السلام قائد

يثير التواجد العسكري لدولة الإمارات في اليمن علامات استفهام كثيرة حول طبيعة ذلك التواجد وأهدافه، خصوصا ما يتعلق بمساعيها لاحتلال جزر يمنية في البحر الأحمر والبحر العربي، والسيطرة على أهم موانئ البلاد وتعطيلها، مستغلة حالة الانقسام والحرب الأهلية التي تشهدها البلاد، وتتصرف تصرف الآمن من سخط الشعب في مرحلة ما بعد الحرب وعودة البلاد إلى وضعها الطبيعي.

ويتزايد الغضب الشعبي في اليمن إزاء دور دولة الإمارات في البلاد، منذ تدخلها العسكري إلى جانب السعودية تحت لافتة عملية "عاصفة الحزم"، في مارس 2015، بذريعة القضاء على الانقلاب الحوثي وإعادة السلطة الشرعية إلى العاصمة صنعاء، وبلغ الغضب ذروته بعد سيطرة الإمارات ومليشيات محلية موالية لها على جزيرة سقطرى شرقي اليمن، ثم ما كشفت عنه وكالة "أسوشيتد برس" في أواخر مايو الماضي بخصوص بناء دولة الإمارات قاعدة عسكرية في جزيرة ميون اليمنية الواقعة بالقرب من مضيق باب المندب.

- النفوذ العسكري بواسطة المرتزقة

تسعى دولة الإمارات إلى فرض نفسها كدولة مؤثرة سياسيا وعسكريا في محيط إقليمي مضطرب، رغم عدم امتلاكها القدرات الكبيرة التي تؤهلها لمثل هذا الدور، وعوضت عن ضعفها في ذلك باستقدام مرتزقة من بعض البلدان ومن شركات أمنية أجنبية وتشكيل مليشيات بدائية محلية لتكون وكيلة لها وتعمل تحت إمرتها، والتزمت بتمويلها وتدريبها وتسليحها لضمان استمرار ولائها، وهو ما يتجلى بوضوح في بعض محافظات جنوب اليمن وفي الساحل الغربي للبلاد، حيث تسيطر أذرع الإمارات على بعض المدن اليمنية، وتتسبب بمتاعب إضافية للسلطة الشرعية تعيقها عن المعركة المصيرية للبلاد ضد مليشيات الحوثيين والنفوذ الإيراني في اليمن.

لم يكن لدولة الإمارات أي ثقل سياسي أو دور عسكري في المنطقة، واقتصر حضورها على الجانب الاقتصادي، غير أن انخراطها في الثورات المضادة لثورات الربيع العربي إلى جانب السعودية، وتمكُّن الدولتين من أداء دور سلبي في جمهورية مصر أفضى إلى الإطاحة بأول رئيس مدني منتخب في تاريخ البلاد، الدكتور محمد مرسي، ثم جر الثورة الشعبية في اليمن إلى الحرب الأهلية، كل ذلك جعل دولة الإمارات تطمح لتكوين نفوذ إقليمي سياسي وعسكري يوازي دورها الاقتصادي، وأغرتها حالة الانقسام والضعف في اليمن بانتهاج سياسات استعمارية في البلاد، وجاء تدخلها العسكري في اليمن بعد انسحابها من التحالف الدولي للحرب على تنظيم "داعش" في سوريا والعراق، إثر إقدام التنظيم على إحراق طيار أردني بعد إسقاط الطائرة الحربية التي كان يقودها، وأثار ذلك ذعر الإمارات التي انسحبت فورا من المشاركة في الحرب على "داعش".

بدا للإمارات أن تدخلها العسكري في اليمن ليس محفوفا بالمخاطر كما هو الحال في الحرب على تنظيم "داعش" في العراق وسوريا، وبدا لكلٍّ من السعودية والإمارات أن الانقسامات الأفقية والعمودية في اليمن مغرية لصب الزيت على النار، واستغلال تلك الانقسامات لتمرير سياسات الدولتين الرامية إلى هدم أركان الدولة اليمنية، وتعميق الانقسامات المختلفة، انتقاما من ثورات الربيع العربي، والسيطرة على ما أمكن السيطرة عليه من جزر وموانئ يمنية وتعطيلها.

تداخلت الأهداف السياسية والعسكرية والاقتصادية للتدخل السعودي والإماراتي في اليمن، ويتمثل أبرزها في وأد ثورات الربيع العربي وما رفعته من أهداف ومطالب بالحرية والديمقراطية حتى لا تؤثر على العوائل الحاكمة المترهلة في الرياض وأبوظبي، بالإضافة إلى تعطيل موانئ اليمن الرئيسية كي لا تنهض وتنافس موانئ السعودية والإمارات، خصوصا أن الموانئ اليمنية تتمتع بمواقع إستراتيجية تؤهلها لمنافسة نظيراتها الخليجية.

في البداية، توارت الإمارات خلف رداء السعودية لتعزيز نفوذها في جنوب وغرب اليمن، وبما أن قدراتها العسكرية والبشرية لا تؤهلها للسيطرة المباشرة، فقد استغلت مطالب انفصال جنوب اليمن لتشكيل مليشيات متعددة من الانفصاليين موالية لها وتتبع تعليماتها تحت إغراء المال السياسي والتذرع بدعم انفصال جنوب البلاد، علما بأن الانفصال إذا كان سيؤدي إلى قيام دولة مستقلة وقوية وذات سيادة في جنوب اليمن فإن السعودية والإمارات ستكونان أول المعارضين له وأشد الداعمين لاستمرار الوحدة اليمنية.

تمتد سيطرة دولة الإمارات في الأراضي اليمنية من محافظة أرخبيل سقطرى شرقي البلاد، مرورا بمحافظات حضرموت وأبين والعاصمة المؤقتة عدن، التي تتواجد فيها مليشيات انفصالية بمسميات مناطقية موالية للإمارات، وهذه المليشيات تسيطر أيضا على محافظتي الضالع ولحج، وتسيطر الإمارات أيضا على مساحات واسعة من الشريط الساحلي في غربي البلاد، من خلال مليشيات وتشكيلات عسكرية موالية لها، من بينها مليشيات طارق صالح، نجل شقيق الرئيس السابق علي صالح.

كما أن الإمارات تسيطر على عدة جزر يمنية في البحر الأحمر، من بينها جزيرة ميون الواقعة بالقرب من مضيق باب المندب، التي بدأت بإنشاء قاعدة عسكرية فيها، كما تعمل على تعزيز حضورها البحري في محيط مضيق باب المندب وفي البحر الأحمر بالتنسيق مع الدول المشاطئة للبحر والمضيق من جهة الغرب، ولها قواعد لوجستية وعسكرية في جيبوتي وإقليم بونتلاند في الصومال.

- أسبرطة الصغيرة واليمن الكبير

لم يكن يتوقع اليمنيون أن يأتي يوم يرون فيه دولة صغيرة بحجم الإمارات تأتي إلى اليمن بأجندة استعمارية غير مؤهلة لها، ولا تبالي بعواقب ذلك في مرحلة ما بعد الحرب، خصوصا أن تاريخ نضال اليمنيين ضد الاحتلال الأجنبي، وتمكنهم من طرد أعتى الإمبراطوريات الاستعمارية من البلاد، حتى وصفت اليمن بـ"مقبرة الغراة"، لا يغري أي دولة صغيرة بمساحتها وعدد سكانها وقدراتها العسكرية على المغامرة باحتلال شبر من الأراضي اليمنية.

لكن هذا ما كان له أن يحدث لولا ضعف السلطة اليمنية الشرعية، وخضوعها للضغوط السعودية لاستمرار الصمت إزاء العبث الإماراتي في البلاد، رغم أن آثاره ستكون كارثية على اليمن والسعودية معًا.

وبعملية حسابية بسيطة، فإن عدد المقاتلين الحاملين للسلاح في اليمن بشكل عام، من جيش نظامي ومليشيات متمردة تتبع جميع الأطراف، يفوق عددهم جميع عدد سكان الإمارات الأصليين الذكور القادرين على حمل السلاح، علما بأن عدد سكان الإمارات الأصليين لا يتجاوز مليون نسمة، بينما يبلغ عدد سكان اليمن أكثر من 30 مليون نسمة، ويمتلك معظم اليمنيين السلاح، ويجيدون استخدامه، عكس نظرائهم الإماراتيين. 

أما تفوق جيش الإمارات من ناحية التسليح، فإن ذلك لن يعوّض جوانب القصور وعدم كفاءة العنصر البشري، وهو ما يفسر لجوء الإمارات إلى استقدام مرتزقة من بعض البلدان ومن شركات أمنية أجنبية، وتشكيل ودعم مليشيات محلية موالية لها، وتعمل تحت إمرتها.

وتعليقا على الطموح العسكري الإماراتي في اليمن والمنطقة العربية، الذي يفوق قدراتها العسكرية والبشرية، وصف وزير الدفاع الأمريكي السابق، الجنرال المتقاعد جيمس ماتيس، دولة الإمارات بـ"أسبرطة الصغيرة"، وأسبرطة هي مدينة يونانية قديمة اشتهرت بقوة جيشها رغم قلة عدده.

لكن ذلك الوصف لا ينطبق على دولة الإمارات، فإسبرطة اشتهرت بمقاتليها الشجعان بعد انتصارها على الفرس ووقف تقدمهم، بينما الإمارات لم تستطع تحرير ثلاث من جزرها تحتلها إيران منذ نحو 50 عاما، ومع ذلك فهي تسعى لاحتلال جزر يمنية بعيدة عنها وتتخلى عن جزرها لإيران، وتسعى لفرض سيطرتها على مضيق باب المندب البعيد عنها، بينما إيران تسيطر على مضيق هرمز الذي من خلاله تستطيع خنق الإمارت لقربه منها.  

كما أن الدور العسكري للإمارات يعتمد على المرتزقة والشركات الأمنية الأجنبية والمليشيات المحلية الموالية لها، وليس لها جيش قوي وشجاع يفرض حضوره وسيطرته وقوته كما كان الحال في إسبرطة اليونانية القديمة، فأي "أسبرطة صغيرة" يتحدث عنها الجنرال الأمريكي المتقاعد جيمس ماتيس؟ وهل ستجرؤ دولة الإمارات على التواجد العسكري في اليمن والتعدي على السيادة اليمنية بعد انتهاء الحرب وعودة الدولة اليمنية إلى وضعها الطبيعي؟ وأي مستقبل تزرعه الإمارات اليوم لعلاقتها مع اليمن في مرحلة ما بعد انتهاء الحرب؟

تقارير

مؤتمر جنيف للقبائل اليمنية: جدل واسع حول التمثيل والجدوى وغياب آليات التنفيذ

جاء المؤتمر ليطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة المشاركين ومعايير اختيارهم، وما إذا كانت مخرجاته تقدم إضافة حقيقية للواقع اليمني أم تقتصر على كونها وثائق احتفالية.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.