تقارير

بائع الفاصوليا.. مشروع شاب يعرف زبائنه من أصواتهم

28/03/2024, 14:23:46

إذا اعتقدت بأن الحياة خذلتك في جانب معيّن، عليك أن تنظر ماذا فعلت الحياة مع "ياسر ثابت"، وكيف واجهها، ولم يعرف الاستسلام؛ كونه متسلحا بالأفكار، فمن لديهم الأفكار والهمم؛ سيعيشون لأجل تنفيذها، ويظلون يحاولون حتى يعثروا على الطريق.

في الحلقة السابعة عشرة من برنامج "حيث الإنسان"، الذي تدعمه وتموِّله مؤسسة "توكل كرمان"، عرضت قصة الشاب "ياسر"، الذي بدأ طريقه من فكرة لم يُكتب لها النجاح، إلى مشروع يمكن أن يغيّر طريقة تفكير الكثيرين.

- غياب مفاجئ

تساءل طلاب الصف الثالث الأساسي عن سبب غياب زميلهم "ياسر"، إذ توالت أيام غيابه، ولم يحضر إلى مدرسته الواقعة في أحد أحياء مدينة تعز.

بعد أربع سنوات من الغياب، عاد ياسر، لكن ليس إلى مدرسته القديمة، بل إلى مدرسة أخرى، كان قد تغيّر كليا بعد فقدانه البصر، ولم يعد ذلك الطفل الذي يجري مسرعا نحو صباح يوم دراسي جديد.

يقول ياسر لـ"برنامج حيث الإنسان": "بعد فقداني البصر، عدت للدراسة في معهد الصديق، وفي معهد النور، والحمد لله كنت متفوقا، ودرجاتي كانت الأولى، وكنت قد درست في مدرسة النهضة، حتى الصف الثالث قبل أن اضطر لإيقاف دراستي لتلقي العلاج، واستمر توقفي 4 سنوات".



طلاب الصف الثالث الأساسي، الذين لم يعرفوا سر غياب زميلهم، اختفى عدد منهم لاحقا عن صفوف الدراسة، بينما ظل ياسر ممسكا بحلمه وعصاه، يقصد مدارس أخرى، ليست خاصة بمن فقدوا القدرة على رؤية الأشياء، معتمدا على حاسة السمع، وقد عُرف بين أقرانه بسرعة حفظ كل ما يسمع، والسير وحيدا في الطريق، حين لا يجد من يمسك بيده، ولا يريد منهم غير مطلب واحد، أن يصمتوا حتى يتمكن من سماع ما يقوله المعلم.

وأضاف ياسر: "استمريت فترة حتى حفظت القرآن الكريم، وجاءت فكرة الدراسة في جامعة السعيد، ودرست فيها طبيعي، الحمد لله، بتوفيق الله عز وجل، وتسخيره للناس".

وتابع: "فكرة زواجي في 2010م جاءت بعد تخرجي من الجامعة، بمساعدة الأهل، وتم اختيار بنت من الريف، وفي 2011م، اندلعت ثورة 11 فبراير، وكان من ثمارها
أننا توظفنا ضمن الـ50 ألف الوظيفة".

وأردف: "رغم أن راتبي كان 40 ألفا، واستأجرت منه بـ25 ألفا، وكانت لا تكفي، ولا بد من إيجاد مشروع آخر".

في العام 2012م، علقت لوحة متوسطة في حي المسبح، وسط مدينة تعز، وكتب عليها بوفية الواحة، وفي الداخل كان يجلس "ياسر ثابت" مستقبلا زبائنه، لكن الحرب كانت أكبر منه، ومن كل حالم أراد أن يفتح نافذة عند مفترق طرق.

- حلم يتحقق

وكغيره ممن أجّلت وتعثّرت مشاريعهم، ظل ياسر منتظرا لحظة خروج الناس إلى الشارع، وفي بيته كانت امرأته تحيك الملابس، وتحاول جعل اليوم التالي أفضل من سابقه، وبينما كان الكثيرون ممن لديهم أحلام تخلوا عنها في طريقهم، تمسّك ياسر وأسرته بحلم مبتكر، وجعلوا من الأدوات القديمة، ومن بقايا مشروع لم ينجح، نواة لمشروع جديد.



يقول ياسر: "في 2012، كانت الفكرة أن افتتح مشروعا في الحي، ففتحت بوفية، إلا أن الحرب اندلعت في 2014م، وتعثر المشروع، وأغلق بعد عامين من افتتاحه، ثم جاءت فكرة الفاصوليا، التي جاءت مع ارتفاع الأسعار، ووصول سعر العلبة الفاصوليا إلى 1000 ريال، وصعوبة شراء الناس لها".
 
وأضاف: "كانت الفكرة أننا نعمل فاصوليا في أكياس بالبيت، ونقوم بتوزيعها في بقالات الحي، ومن ثم توسعنا إلى أحياء مجاورة، وهذا المشروع يغطي احتياجاتنا اليومية والشهرية، الحمد لله، وقابل للزيادة والتوسع".

وأشار إلى أن أسرته ركن أساسي في المشروع، فهم يساعدونه في جزء كبير من العمل بالمنزل، وبعد العصر يقوم ياسر بتوزيع أكياس الفاصوليا، التي عمل على تجهيزها في المنزل مع أسرته، إلى البقالات في الأحياء، معتمدا على صديقه أحمد كامل، الذي يحمله بدراجته النارية بين شوارع المدينة للوصول إلى نقاط البيع.



ومن خلال سمعه، يميّز ياسر أصوات زبائنه، وأسماء محلاتهم، ولا ينسى تخصيص كمية لبيعها بسعر رمزي، لمن لا يجدون مالا يكفيهم للشراء.

قرر برنامج "حيث الإنسان" أن يجعل من فكرة ياسر وأسرته حقيقية، وأن يفتح لهم مشروعا متكاملا لإنتاج مادة أساسية في مائدة اليمنيين، وهو معمل لتعليب الفاصوليا.

بعد رحلة بحث طويلة عن مكان قريب من مسكن ياسر عثر فريق البرنامج على المكان المقصود لمحل تجاري، يمكن له أن يصبح مناسبا للمشروع، ويحتاج إلى الترميم وفقا لخطة البرنامج.



تم استئجار المحل، ودفع مبلغ مقدم لمدة محدودة بأربعة أشهر، كبداية لمشروع يخرج من المنزل إلى ما هو أوسع، إذ تم تجهيز مكان من شأنه أن يجعل المنتج أكثر احترافية، ويزيد من عدد المنتظرين له، ولدى ياسر خطة لاستيعاب المزيد من معاونيه، فيما كان يوما ما متجرا بالكاد يغطي نفقاته، ولدى فريق "حيث الإنسان" الكثير مما يجعل ذلك ممكنا، خلال أقرب وقت.

أمام ضحكات أطفاله، وفرحتهم بمشروعهم الجديد، يقول ياسر: "وأخيرا تحقق الحلم الذي طمحنا به، وسعينا كثيرا من أجله، وجزاكم الله كل خير".

تقارير

مخيمات النزوح في مأرب.. إهمال حكومي وكوارث متكررة

يعيش ملايين النازحين في محافظة مأرب ظروفا إنسانية كارثية تتفاقم مع مرور الوقت، وتهدد حياتهم بشكل مباشر، ومن أوجه المعاناة أن العديد من الأسر النازحة تضطر إلى العيش في خيام متلاصقة، مما يشكّل بيئة خصبة لانتشار الحرائق والأوبئة.

تقارير

ما مستقبل الأزمة اليمنية بعد 10 أعوام من محاولة جلب الحل السياسي الشامل؟

الأمم المتحدة، وعبر مبعوثيها المرسلين إلى اليمن، لم تستطع، حتى الآن، إيجاد خريطة طريق للحل، ووقف إطلاق النار، وجعل مسار المفاوضات ممكنا، وسط تقارير تشير إلى تخاذلها وغض الطرف عن تصرفات مليشيا الحوثي العابثة منذ سنوات.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.