تقارير

بإرادة وطنية مسلوبة.. تعهدات حكومية بالتعامل بحزم مع مليشيا الحوثي

عقب تصنيفها مليشيا الحوثي "منظمة إرهابية"، عقدت الحكومة اليمنية سلسلة من الاجتماعات واللقاءات، التي لم ينتج عنها أي إجراءات عملية حازمة ضد المليشيا، وكان آخر تلك الاجتماعات في الثالث من نوفمبر الجاري، إذ تعهّدت فيه الحكومة بالتعامل بحزم مع تهديدات مليشيا الحوثي للمنشآت الاقتصادية، والبنى التحتية المدنية.

اللقاء الحكومي الأخير ناقش الخطوات المتّخذة لحماية القطاع النفطي وآليات التعامل مع التهديدات المحتملة على الملاحة الدولية، وأعلنت فيه عن إعداد إستراتيجية تضمن عدم تأثير قرار تصنيف مليشيا الحوثي "جماعة إرهابية" على النشاط الإنساني والسلع الغذائية في المناطق الواقعة تحت سيطرتها، بحسب وكالة الأنباء الرسمية (سبأ).

اجتماع مجلس الوزراء تزامن مع اجتماع مماثل عقده وزير الدفاع، محسن الداعري، مع قيادات عسكرية، دعا فيه قادة الجيش إلى رفع الجاهزية القتالية، مشددا على التدريب والتأهيل العسكريين، لتحقيق الانتصارات، وتقليل الخسائر على أرض المعركة ضد المليشيا، الأمر الذي يضع تساؤلات لدى الكثيرين، حول أهمية هذه الاجتماعات، وما المفترض أن يبنى عليها؟

- القناعة والإرادة الوطنية

يقول الخبير العسكري اللواء محسن خصروف: "جاءت هذه التوجيهات من الحكومة وقيادة وزارة الدفاع، فيما يخص الاستعداد للمعركة، بعد أمور كثيرة منها تصنيف إعلان مليشيا الحوثي، عن استئناف المعركة وقصف والموانئ النفطية في حضرموت وشبوة، والهجوم على تعز، ومأرب من أكثر من محور، وتجاوزاتها في الكثير من المواقف".

وأوضح أن "جميع المحاولات السابقة، التي تتحدث عن الحسم، لم يتم تعزيزها بموقف صريح وجدي على الأرض من قِبل التحالف السعودي - الإماراتي، ولم تكن القيادة العسكرية، أو القيادة السياسية العسكرية (غير القيادة العليا) على قناعة بأن يتم تصميم عملية الحسم، وأن تقودها بشكل مفاجئ"، مشيرا إلى أنها "أيضا مرتهنة للقيادة السياسية العليا، والقيادة السياسية العليا مرتهنة للتحالف".

وأشار إلى أن "المسألة تتعلق بالإرادة الوطنية، والقناعة التامة بأن مليشيا الحوثي ليس لديها أي رغبة بالسلام، إلا وفق رؤيتها الخاصة، وهي الاستسلام التام لها، ليس على المستوى الداخلي بل على المستوى الإقليمي، فهي تريد أن تكون متسيّدة الموقف في اليمن، المتحكّم المطلق، والمتسيّدة على الشعب اليمني بالمطلق، فهي لا تؤمن بالديمقراطية، ولا بالتعددية، ولا بالتداول السلمي للسلطة، ولا بالتعايش مع الآخرين"، لافتا إلى أن "أهداف إيران الكبرى هي الوصول إلى مكة والمدينة، ومليشيا الحوثي هي أداتها الكبرى، دون شك".

وقال: "إذا كانت الحكومة اليمنية على استعداد لخوض معركة فاصلة تحدد مقامات الطرفين بدعم واضح وصريح من التحالف، أو إطلاق يد الحكومة الشرعية، وتدعها تستورد السلاح، وتبسط سيطرتها على موانئ وموارد ومنافذ اليمن البرية والبحرية والجوية، حينها سيكون القول الفصل".

وأضاف: "مليشيا الحوثي تنتظر أي نشاط تصديري للنفط والغاز، سواء من بلحاف أو النشيمة أو الضبّة، ستستهدفه بشكل مباشر، وهذه مشكلة ذات وجهين، الوجه الأول أن هذا النشاط لا يتم عن طريق الحكومة الشرعية وإنما عبر التحالف الإماراتي - السعودي، سواء في حضرموت أو في شبوة، وعائداته لا تذهب إلى البنك المركزي اليمني، وإنما إلى البنك الأهلي السعودي، إضافة إلى أن المليون وحدة من الغاز، الذي يُصدر من منشأة بلحاف لفرنسا وكوريا بقيمة 3 دولارات، قيمته في العالم 100 دولار، وهذا جنون، واستخفاف، واستهتار، واحتقار للشعب اليمني، فيما الوجه الآخر هو استهداف أهم المنشآت الحيوية والإستراتيجية والبنية التحتية اليمنية من قِبل مليشيا الحوثي".

- تحدِّيات كبيرة

من جهته، يقول الباحث والمحلل السياسي علي الذهب: "إن هذا الاجتماع هو امتداد لسلسلة من الاجتماعات، التي عقدتها الحكومة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، ومع ذلك نتائجه لن تكون حاسمة على المدى القريب، وستأخذ فترة زمنية قد تصل إلى 6 أشهر، وهذا إذا كان لدى الحكومة آلية واضحة لتنفيذ تصنيف مجلس الدفاع الوطني لمليشيا الحوثي منظمة إرهابية".

وأضاف: "قرار التصنيف هو قرار إداري ملزم لمن اتخذه، ولا يحمل الوزن القانوني ليكون قانونا أو قرارا بقانون، والجميع يعرف بألا جريمة ولا عقوبة إلا بنص، وحتى يكون قانونا يجب أن يتم المصادقة عليه من قِبل مجلس النواب، ثم يصدر مجلس القيادة الرئاسي به قرارا بقانون".

وأشار إلى أن "هذه الاجتماعات تأتي في سياقات كثيرة، منها مرور شهر على انتهاء الهدنة دون تجديدها، واستفادة مليشيا الحوثي منها دون الوفاء بالتزاماتها تجاه ملف تعز، أو فيما يخص استمرار هذه الهدنة في البند الأخير، وتطويرها إلى اتفاق".

ويرى أن "هناك فجوة كبيرة بين نص قرار التصنيف وبين التطبيق، حيث إن هناك صعوبات وتحدٍّيات كبيرة اقتصادية وسياسية وأمنية تحول دون تنفيذ القرار بشكل سلس".
وقال: "إذا استمرت الاتصالات تحت هيمنة مليشيا الحوثي، واستمرت الاتصالات بين الحكومة داخل اليمن وخارجها عن طريق دوائر الاتصالات المرئية كـ الإسكايب والزوم، فالمليشيا قامت حجبها خلال فترة مؤقتة، وهذا يشير إلى الكثير من التحديات التي تواجهها الحكومة".

وأضاف: "نحن الآن في حالة حرب مستمرة، فهناك خروقات لوقف إطلاق النار، وهناك تحشيدات من قِبل مليشيا الحوثي، وهناك ضغوط دولية تحاول أن تملي على الحكومة القبول باشتراطات المليشيا، بهدف توسيع الهدنة وتوقيعها".
واعتبر أن "هذه الاجتماعات ترتبط بالتهديدات الحوثية، التي تثار على مختلف الجبهات، وفي نفس الوقت هناك مساعٍ حثيثة لتوحيد القوات المسلحة، والاستعداد والتدريب والتأهيل القتالي".

وأكد أنه "من المستبعد جدا بنسبة 100% بأن يكون هناك عملية استئناف للحرب، تشنها القوات الحكومية، لأنها مرتبطة بهدنة، وأعطت كافة التنازلات، وأوفت بكافة التزاماتها تجاه مليشيا الحوثي، ولا أحد يتصوّر أنها تهدر كل ما بنته من صورة جيّدة عنها أمام المجتمع الدولي، وستكون المواجهة عنيفة إذا ما استأنفت المليشيا القتال مرّة أخرى".

وتابع: "لا ننسى أيضا أن هناك قضايا دولية ذات صلة، حيث أن المبعوث الأمريكي إلى اليمن حضر إلى منطقة الشرق الأوسط، وربما يزور الإمارات والسعودية، للحديث حول تمديد الهدنة بعد مرور أكثر من شهر على انتهائها، وهذا التحرك الأمريكي يأتي قبل أيام من الانتخابات النصفية للكونجرس الأمريكي وللمحافظين، أي أن هناك ارتباطا بين قضايا الشرق الأوسط وبين الانتخابات الأمريكية، ومن بينها الحرب في اليمن، التي توعّد بايدن بإخمادها عقب توليه الإدارة الأمريكية".

وفي حديثه عن إمكانية الحكومة اليمنية في مواجهة مليشيا الحوثي، قال الدكتور الذهب: "إن إمكانية الحكومة موجودة، لكن الرغبة والإرادة غير موجودتين، وإن كانت هناك إرادة لما قَبل التحالف بالهدنة، وأراد الهدنة ليقي نفسه من الضربات التي يتعرّض لها، لذا لم يبادر باستئناف العمليات القتالية رغم عدم التزام المليشيا بملف حصار تعز، وبند تجديد الهدنة، كونه استفاد كثيرا من توقّف الهجمات التي كانت تتعرّض لها منشآته الإستراتيجية، سواء في السعودية أو الإمارات".

- ذر الرماد على العيون

من جهته، يقول المحلل السياسي، إبراهيم القعطبي: "إن الاجتماعات واللقاءات الحكومية والتصريحات لا شيء منها سوى ذر الرماد على العيون، فالشعب اليمني تعب من هذه التصريحات التي لا تأتي أكلها، وهي عبارة عن مجرد تخدير للشعب وللمجتمع الدولي".
وأضاف: "الجميع يعرف من يتحكّم بالسلطة اليمنية، ومن يمنعها من التحرّك، ومن يستهدفها، ويحاول التحكم بالمناطق المحررة، ومع ذلك نسمع بين فترة وأخرى بيانات لدغدغة المشاعر اليمنية، ومحاولات إعطاء الشعب نوعا من الأمل، وأنهم سيحررون البلاد، وأن هناك خيرا قادما، لكن التحارب - خلال 8 سنوات- تشير إلى أن اليمن من سيّئ إلى أسوأ، فكل يوم والسيادة اليمنية تصادر، والشعب اليمني يهان من قِبل التحالف، الذي صنع المليشيات ودمّر الشرعية".

وتابع: "يجب ألا نسمّي المجلس الرئاسي بأنه شرعي، كونه عبارة عن قيادة لمليشيات تم تشكيلها من قِبل السعودية والإمارات، صُنعت لتحقيق مصالح خارجية معيّنة، وهي لا تمثل الشعب اليمني".
ويرى أن "الحكومة عبارة عن مرتزقة وأدوات للأسف، فهي ليس لديها خيال لاستعادة الدولة والتضحية في سبيل استعادة الدولة، ولا في البقاء في البلاد، ولا أن تقول للتحالف لا، عندما يستوجب أن تكون الكلمة لا".

تقارير

مؤتمر جنيف للقبائل اليمنية: جدل واسع حول التمثيل والجدوى وغياب آليات التنفيذ

جاء المؤتمر ليطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة المشاركين ومعايير اختيارهم، وما إذا كانت مخرجاته تقدم إضافة حقيقية للواقع اليمني أم تقتصر على كونها وثائق احتفالية.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.