تقارير
بالتزامن مع تصعيد الانتقالي.. تظاهرة تطالب باستقلال حضرموت
في ظل التوترات الحاصلة التي تشهدها المحافظات الجنوبية، خرج مئات المواطنين في مدينة سيئون بمحافظة حضرموت بتظاهرة للمطالبة بتمكين أبناء المحافظة من إدارة محافظتهم مدنيا وأمنيا، وعسكريا.
المتظاهرون أعلنوا تأييدهم المطلق لما أجمعت عليه المراجع القبلية، خلال اللقاءات الدورية لمرجعية قبائل حضرموت، وجميع المكونات الحضرمية، التي تسعى لحصول حضرموت على حريتها وسيادتها الكاملة، معبّرين عن رفضهم إلحاقها بالمشاريع التي عانت منها سابقا.
تأتي هذه التظاهرة بالتزامن مع تصعيد المجلس الانتقالي، المدعوم من الإمارات، في مديريات وادي حضرموت، في إطار مساعيه لطرد قوات المنطقة العسكرية الأولى، وتهديداته للجوء إلى الخيار العسكري.
- مطالب مشروعة
في هذا السياق، يقول المحلل السياسي، عمر بن هلابي: "إن حضرموت صبرت صبر أيوب لأن يأتي الجميع إلى الحق، وأن يدركوا بأن هناك حقوقا مستحقة ومطالب مشروعة، بما في ذلك مطلبها السياسي المتمثل بسيادتها على أرضها وقرارها، وإدارتها لمحافظتها أو إقليمها، بحسب ما نص عليه التوافق".
وأضاف: "خرج آلاف المواطنين، يوم أمس، في مدينة سيئون بمحافظة حضرموت للتعبير عن رسالة أبناء المحافظة بالرغم من أن الدعوى كانت شبابية ارتجالية".
وأشار إلى أن "أكثر من 30 شيخا من مشايخ وأعيان ورموز محافظة حضرموت كانوا حاضرين في الساحة، والجميع توافق مع هذا الحشد، وباركته مرجعية قبائل حضرموت".
وقال: "ما حدث باختصار، أن حضرموت اشعلت، أمس، شعلة المستقبل التي لن تُطفأ، وأكدت بأنها لن تقبل بالعودة إلى الماضي على الإطلاق، وإذا هناك من يبحث عن المستقبل، عليه أن يأتي إلى حضرموت، لأنها لم تعد تقبل بالذهاب إلى الآخرين، سواء إلى صنعاء أو إلى عدن، أو إلى أي مكوّنات أخرى".
وأوضح أن "حضرموت عبّرت عن قرارها ومشروعها، وقدّمته للشرعية اليمنية بقيادة مجلس القيادة الرئاسي، ولكل المكوّنات الأخرى، وهي متمسكة بما أقرّته مخرجات مؤتمر حضرموت الجامع، والمتمثلة بأن في حال هناك تسوية قادمة فإنها إقليم مستقل بسيادة كاملة، وفي حال أراد الآخرون تفكك اليمن وتشرذمها إلى أكثر من دولة، فحضرموت دولة".
- ابتزاز
من جهته، يقول الصحفي صلاح السقلدي: "إن قضية حضرموت أصبحت -للأسف- مسألة ابتزاز يقوم بها عناصر محسوبة على حزب الإصلاح، ويتم استخدامها كلما تحرّكت القضية الجنوبية، وكلما خرج أبناء حضرموت للمطالبة بثرواتهم وهويتهم، وإخراج القوات العسكرية التي تجثم على أرضها منذ ثلاثة عقود".
وأضاف: "نحن مع مطالب أبناء حضرموت، ولا يختلف عاقلان اثنان على مسألة أن حضرموت يجب أن تأخذ حقها، سواء باستقلال إيراداتها وثرواتها، ومن ينهب ثرواتها هو من سيقف أمام قناعاتها ومطالبها".
وأشار إلى أن "الآلاف خرجوا في مختلف مدن حضرموت، رافعين علم الجنوب، منذ بدء الحراك الجنوبي، وليس من اليوم".
وتابع: "حضرموت جزء من الجنوب، وإن حاول حزب الإصلاح تغييب ذلك، وهو أول من ينهب ثروات حضرموت، ويخشى من انفصال حضرموت أن تذهب منه الثروات التي ينهبها".
وقال: "إن المنطق والعقل يقول إذا كانت حضرموت تستطيع أن تقيم دولة فنحن في الجنوب نؤيدها ونبصم لها بالعشر، لأنها الأحق بحكم نفسها، والأحق بثرواتها بدلا من أن تذهب إلى صنعاء، كما هو الحال من 1994م، لذلك لنترك الشارع هو من يقرر مصيره".
- خارطة طريق
من جهته، يقول أمين عام مرجعية قبائل حضرموت، جمعان بن سعد: "إن ما حدث في مدينة سيئون بمحافظة حضرموت هو أشبه برسم خارطة طريق سياسية وحقوقية لأبناء المحافظة بالكامل".
وأوضح أن "مطالب أبناء حضرموت تم توجيهها إلى الشرعية اليمنية ممثلة بمجلس القيادة الرئاسي، ولكل الأحزاب والمكوّنات والقوى السياسية داخل المجلس الرئاسي، وأيضا إلى الأشقاء، في السعودية والإمارات".
وأضاف: "أبناء حضرموت يوجهون رسالة بأن هناك صوتا حضرميا أصيلا يستمد قوته من الأرض، لا ينتمي لأي أحزاب أو جماعات أو تنظيمات، ولديه مطالب مشروعة، ويؤسس لمداميك يمكن للمفاوض الحضرمي أن يضعها في عين الاعتبار في أي مفاوضات قادمة".
وقال: "مسألة إلقاء التهم بأن هذه الجموع تتبع حزبا معينا أو جماعة معينة فهذه أسطوانة مشروخة قد عفى عنها الزمن"، متسائلا: "كيف لحزب أن يخرج هذه الجموع للمطالبة بفصل حضرموت، وبنفس الوقت يقف ضد انفصال الجنوب؟ فمن لا يرغب بانقسام اليمن إلى قسمين، كيف له أن يرغب بأن ينقسم إلى ثلاثة أقسام؟".



