تقارير
بالصور.. هكذا يكافح اليمنيون لأجل البقاء في مِهن متواضعة

من وسط المأساة، يتعطّش اليمنيون لحياة طبيعية، فلا تكاد وطأة الحرب تخِفّ عن كاهلهم، فكل عام يمر إلا ويأتي العام الذي يليه أشد بؤساً ومعاناة مع دخول الحرب عامها الثامن.
يعيش اليمنيون ظروفاً صعبة وقاسية، خاصة في المناطق التي تسيطر عليها مليشيا الحوثي الانقلابية، حيث لا رواتب ولا خدمات ولا مشتقات نفطية ولا غاز منزلي، وارتفاع رهيب لأسعار المواد الغذائية الأساسية.
وتركت الحرب في اليمن تداعيات اقتصادية ومعيشية صعبة، أبرزها ارتفاع أسعار المواد الغذائية والوقود، وزيادة معدلات البطالة، ومعاناة ما لا يقل عن 20 مليون نسمة من انعدام الأمن الغذائي، وفقاً لتقارير الأمم المتحدة.
ومطلع أبريل/ نيسان الجاري، قالت الأمم المتحدة إن 25.5 مليون يمني تحت خط الفقر، مشيرة إلى أن أكثر من 20 مليون شخص -ما يعادل ثلثي السكان- ليس لديهم ما يأكلونه تقريباً، في ظل حرب مدمّرة دخلت عامها الثامن.
جولة مصوّرة رصدتها كاميرا موقع "بلقيس" في شوارع مدينة إب، الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي الانقلابية، تعكس أوضاع اليمنيين المعيشية، وإصرارهم على الحياة، وصراعهم من أجل البقاء.
"فطّومة" -ذات الأربعين عاماً، نازحة من محافظة تعز إلى مدينة إب، أخرجها الفقر والعوز للعمل طوال النّهار في دوّار "جولة العدين" في بيع "المسبحات" وإكسسوارات السيارات، لتعيل أطفالها وزوجها الذي يعاني من حالة نفسية.
الطفل عماد المُهيم (15 عاماً) مُعاق يُعاني من تشوّه في العمود الفقري، لا يستطيع الوقوف والمشي، دفعت به الظروف المعيشية إلى الشارع لبيع أوراق المناديل، يقف على ركبتيه، ويتوكأ على يديه، وسط شارع الدائري الغربي، ينادي أصحاب المركبات لعلّ أحداً يبتاع منه.
طابور من العمّال يقفون في نهار رمضان شاردي الذّهن على الرصيف (حراج العُمّال)، لعلّهم يجدون عملاً يسدون به رمق جوعهم وإعالة أسرهم.
"حراج العُمَال" بيئة مصغّرة تُلخّص معاناة اليمنيين بشكل عام، ومدى تأثير الحرب وسلبها أقوات الناس، وكيف أضرّت بدخْلهم الوحيد المتواضع، الذين يكسبونه من مهنتهم وعرق جبينهم، نظراً لتوقّف الأعمال وتدهور سعر العملة المحلية؟
شكيب محسن (17 عاماً) نازح من محافظة الحديدة، يطوف بعض شوارع مدينة إب بـ"عربيّته الجري"، ليبيع فاكهة العنبة (باوباو)، للتكسّب ولتوفير نفقات أسرته.
محمد الورافي هو الآخر دفعته الحرب إلى العمل في جمْع العُلب الفارغة (قناني البلاستيك)، يُمشّط كل يوم شوارع وأزقّة مدينة إب، وفي أكوام القمامة، ليملئ شوالته الكبيرة، ويبيعها بما تيسّر، لإبقاء أسرته على قيد الحياة.
أم صفوان (38 عاماً) تعيل أسرة مكوّنة من 7 أفراد (خمس إناث واثنين من الذكور)، دفعها الفقر والفاقة وتوقّف الأعمال لدى زوجها إلى الخروج إلى الشارع للتسوّل.
الطفلة رهف (14 عاماً) جعلت من شهر رمضان موسماً لمساعدة أسرتها في توفير النّفقات، تعمل كبائعة متجوّلة على الرصيف في بيع المصاحف وكُتيّبات الأذكار والسُبحات.
يفترش الاسكافي عمر صالح الرصيف في السوق المركزي وسط مدينة إب، ينتظر طوال اليوم ليعود في المساء، ولا يحصل إلا على دخل يسير جداً، لا يفِ بتوفير أقلّ المتطلّبات الضرورية لعائلته المكوّنة من تسعة أفراد، إلى جانب زوجته التي تعاني من أمراض مُزمنة.
تعاني غالبية الأُسر من أزمة غاز منزلي خانقة ومفتعلة في مناطق سيطرة الحوثيين، ومع توفّر هذه المادة في السوق السوداء بأسعار باهظة وصل سعر بيع أسطوانة الغاز (14 لتراً) في السوق السوداء إلى 21 ألف ريال يمني، الأمر الذي بات يثقل كاهل المواطنين، وينغّص عليهم الفرحة المعتادة بحلول رمضان.



