تقارير
بداية متعثرة.. هل ستنجح الحكومة الجديدة في مهامها؟
أخيراً أعلنت الحكومة الجديدة، ومعها ظهرت المشاكل التي كان الجميع يحذّر منها، بدءاً من عدم استكمال تنفيذ الشق العسكري من اتفاق الرياض، وهو الأساس الذي يرتكز عليه تشكيل الحكومة، وانتهاء بتكوين الحكومة، التي يرى الكثير أنها تحمل بذور الفشل داخلها.
وبين البداية المتعثرة والنهاية المحتملة، أدت الحكومة اليمين الدستورية في الرياض، وهو أمر يشير إلى أنها لن تكون سوى حكومة تغطية على أدوار السعودية والإمارات على الأرض اليمنية.
استبشار وآمال
يقول داعمو الحكومة إنها الوسيلة الوحيدة والأفضل لاستعادة دور الشرعية في المناطق المحررة، والتركيز على الحرب مع مليشيا الحوثي، كما أن أي اتفاق داخل الصف المناوئ للحوثيين هو اتفاق جيد أياً كانت الكيفية التي أوجدته، أو النواقص التي تعتريه.
فيما يرى ناقدوها أنها مجرد عملية التفافية من جانب السعودية لتدعيم سيطرتها على البلاد وتمرير أهدافها، بالنظر إلى طريقة تشكيلها وطبيعة مكوناتها، ولن يكون لليمنيين منها سوى الاسم لا غير.
وعن التوقعات بشأن نجاح الحكومة الجديدة في مهامها، يشدد الصحفي رماح الجبري على ضرورة أن تكون هناك آمال على الحكومة الجديدة، "كونها تمثل جميع المكونات السياسية".
وأضاف رماح، خلال حديثه للبرنامج الأسبوعي "فضاء حُر" على قناة "بلقيس"، أن "المجلس الانتقالي أصبح مشاركا في هذه الحكومة بعد أن كان طرفا معرقلا في تشكيلها ونجاحها، كما أن الحكومة تحظى بدعم إقليمي ودولي كبير كذلك".
ويفيد أن "الوضع الإنساني والاقتصادي، وتردي الخدمات الأساسية في المناطق المحررة، بحاجة إلى وجود الحكومة من أجل إصلاح الوضع، وإيجاد الخدمات للمواطنين".
ويشير رماح إلى حجم الاستبشار الكبير بهذه الحكومة لدى المواطنين، وتحديدا في المناطق الجنوبية، كونها تمثل عودة الدولة، بعد فشل الانتقالي في إدارته الذاتية، كما أنها ستقوم بتوفير الخدمات التي عجز الانتقالي عن توفيرها سابقا.
ويرى الصحفي رماح أن "دعم الحكومة الحالية هو واجب وطني"، رابطا من يقف ضد هذه الحكومة بمن يقف ضد مصلحة المواطنين اليمنيين، وضد المعركة الوطنية التي تقودها الحكومة ضد مليشيا الحوثي.
وفيما يتعلق بتأخر أولويات الحكومة بعد إعلان تشكيلها، يرى رماح أن "تأخر أعضاء الحكومة في أداء اليمين الدستورية منذ إعلانها وأداءها في الرياض يعد أمرا سلبيا، كون اتفاق الرياض نص على أداء اليمين الدستورية أمام الرئيس هادي في عدن، كما أن الاتفاق حدد زمن اليمين الدستورية، وهو اليوم الثاني من إعلان وتشكيل الحكومة".
وتابع: "أداء اليمين الدستورية في عدن كان سيمثل رمزية كبيرة، وسيمثل أيضا إنهاء الانقلاب الذي قاده المجلس الانتقالي".
ويستدرك القول "رغم أن أداء اليمين الدستورية في الرياض مؤشر سلبي، إلا أنه لا يعني ذلك الحُكم على الحكومة بالفشل أو فقدان الأمل بها، كون ذلك قد يكون خطوة اضطرت لها الحكومة، ثم تعود بعدها إلى البلد".
معوقات وواقع
من جهته، يستبعد الكاتب والباحث نبيل البكيري أي نجاح للحكومة الجديدة في مهمتها على الأرض، نظرا لواقع الأحداث.
ويوضح البكيري أن "الواقع محفوف بعدد من الإشكاليات السياسية والاقتصادية والعسكرية، كما أن الظروف المساعدة على نجاح الحكومة غير متحققة، ومنعدمة كذلك".
ويشير إلى أن "أكبر المعوقات، التي تواجه الحكومة، هو الملف الأمني والعسكري، والمتمثل بدمج المليشيات في مؤسسات الدولة، وكذلك إعادة تموضعها، والذي لم يتحقق منه شيء إلى الآن".
ويتابع: "لا يمكن التعويل على هذه الحكومة أبدا، كون المعطيات على الأرض تخالف بنود اتفاق الرياض، والذي نص على تنفيذ الشق العسكري والأمني ثم الذهاب إلى تنفيذ الشق السياسي".
الباحث البكيري يرى أن "التفاؤل بهذه الحكومة ومدى نجاحها هو نوع من المبالغة المفرطة، كونه لا يوجد ما يدعو إلى التفاؤل لنجاحها"، على حد تعبيره.
ويتساءل البكيري عن كيفية أداء الحكومة مهامها في ظل سيطرة قوات الانتقالي؟ "كون قوات الانتقالي لم يتم سحبها، أو دمجها، وإعادة تشكيلها، حسب اتفاق الرياض".
ويفيد البكيري أن الحكومة وأعضاءها "يدركون حجم المخاطر في هذا الجانب، ولكنهم يخضعون للقرار والضغط السعودي، والذي يعتبر تشكيل الحكومة إنجازا بحد ذاته، كما يعتبرونه انتصارا كذلك".
ويعتبر البكيري "تشكيل الحكومة بهذا الشكل يعد نوعا من الحلول الترقيعية غير المجدية، التي تقوم بها السعودية، كما أن ذلك يمثل فشلا ذريعا للتحالف، كون الحكومة لن يكون لها أي أثر في الداخل اليمني".
وبخصوص قبول أعضاء الحكومة بهذه الحلول، يرى الصحفي رماح أن سبب قبول أعضاء الحكومة بهذه الحلول هو أنهم يرونها حلولا مناسبة نتيجة للظروف وانعدام وجود البدائل لذلك.
ويضيف أن "خروج الحكومة من عدن، العام الماضي، جعل الحكومة الشرعية هي الطرف الأضعف ميدانيا، وإن كانت لا زالت تحتفظ بالورقة الشرعية أمام العالم الدولي".
ويشير رماح إلى أن "وجود الورقة الشرعية واعتراف العالم بهادي كرئيس شرعي مثل رافدا قويا في تعزيز بقاء الحكومة، كما أنه بدون ورقة الشرعية كانت ستصبح الحكومة طرفا مستبعدا".



