تقارير

بسبب الحرب الإسرائيلية على غزّة.. تزايد المخاوف من تراجع الاهتمام بالملف اليمني

على الرّغم مما يبدو أن مسار التسوية اليمنية متوقف، إلا أن التحرّكات الدولية لم تتوقّف في البحث عن اختراقات لدفع عملية التسوية. 

مؤخراً، ظهرت مخاوف من تراجع الاهتمام بالملف اليمني على ضوء التطورات التي تعيشها المنطقة بسبب الحرب الإسرائيلية على غزّة، غير أن تصريحات وزير الخارجية الأمريكي بشأن عدم نسيان الملف اليمني، واستمرار تحرّك المبعوثَين الأممي والأمريكي، تؤكِّد أن صَفقة التسوية ما تزال قائمة.

- تأثير مباشر وغير مباشر

وحول تأثير الأوضاع الإقليمية على جهود السلام في اليمن، يقول المدير التنفيذي لمركز صنعاء للدراسات الإستراتيجية، أسامة الروحاني: "بالتأكيد سيكون هناك تأثير مباشر وغير مباشر على ما يجري في اليمن، اليمن كقضية للمجتمع الدولي وكذلك للقوى الإقليمية ليس بأولوية هذه الفترة".

وأضاف: "حرب غزة وإسرائيل هي من تتصدر الأجندات الدولية والإقليمية، والكل يتابع بحذر شديد".

وأوضح: "سيأتي هذا التأثير عقب التفاعلات الإقليمية، وكيف ستتفاعل الأطراف الإقليمية تجاه هذه الحرب".

وتابع: "قبل هذه الحرب كان هناك نوع من التقارب بين السعودي - الإسرائيلي، وقبل ذلك كان هناك اتفاق سعودي - إسرائيلي، وهذه الأطراف الثلاثة الإقليمية تفاعلها وتعاملها مع بعضها البعض سيكون له رد فعل وتأثير على الملف اليمني".

واستطرد: "عندما نتحدث عن إيران -على سبيل المثال- إذا كان هناك تدخل مباشر في الحرب -سواء مباشر أو عبر حلفائها في إطار ما يسمى محور المقاومة- أتوقع أن يحدث ذلك إرباكا في كيف تقارب الدول الإقليمية السلام في اليمن، وأيضا كيف تقارب الدول الداعمة لإسرائيل السلام في اليمن".

وأشار إلى أن "التعقيد لن يكون على المستوى الإقليمي، وإنما على مستوى الدول العظمى، وبالتحديد الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا، تجاه ما يجري".

وبيّن أن "هذه الحرب يمكن أن تحدث شرخا في التقارب السعودي - الإيراني، وبالتأكيد هذا الشرخ سينعكس سلبا على تطور وتقدم المباحثات التي تخص اليمن، وهنا يعود الأمر إلى وكيل إيران في اليمن".

وزاد: "وأيضا كيف سيقايض (وكيل إيران)، هل سيجني ثمار ما أحدثه من تقدم خلال الفترة الماضية، في الحديث مع المملكة العربية السعودية، وجني ثمار هذه المباحثات، أم سيضحي بذلك تجاه تحقيق أجندات إقليمية، والخوض بشكل مباشر في المعركة بين حماس وإسرائيل؟".

واعتبر أن ما "صرّح به الأمريكان بالأمس بأنهم قاموا بالتصدي لبعض الصواريخ، التي أطلقت من قِبل الحوثيين، بادئة قد تحدث نوعا ما إرباكا أو حتى تفاعلا، حتى وإن لم تكن ذا تأثير عالٍ، وليس ذا أثر كبير وتدمر إسرائيل بشكل مباشر، أو حتى القوات الأمريكية الموجود في المياه الدولية".

ولفت إلى أن "الملف اليمني تقوده القوى الإقليمية وليست القوى الدولية، بشكل أساسي ورئيسي نتحدث عن المملكة العربية السعودية وإيران والإمارات".

وبيَّن: "دور المجتمع الدولي اقتصر، خلال الفترة الماضية، على محاولة حل الإشكال، أو حل الخلاف المتواجد بين المملكة العربية السعودية وما بين الإمارات فيما يخص الصراع داخل اليمن".

وأردف: "ولذلك قامت هذه الدول بطريقة أو بأخرى بالسعي لجمع المملكة العربية السعودية والإمارات نحو أجندة موحدة، وكان نتيجة هذه الجهود أن قاموا باللقاء مع المجلس الرئاسي، وكان هناك محاولة إلى إيجاد موقف موحد بين هذه الدولتين تجاه المجلس الرئاسي".

واستدرك: "لكن -كما نعلم- موقف السعودية والإمارات ما زال منقسما تجاه المجلس الرئاسي، وتجاه المباحثات السعودية - الحوثية".

وأكد أن "هذا الانقسام إذا ما حل لن تحقق الجهود الحالية أي نتائج"، معتقدا أن "النقاشات الجارية لن تحقق شيئا على المدى القريب؛ حتى وإن حدث نوع من الضغط أو التقارب السعودي - الإماراتي بالضغط على المجلس الرئاسي بالقبول بأي ما تم الخروج به ستكون حلولا مؤقتة، ولن تحقق فعلا لسلام دائم؛ لأنها بطبيعتها تتعارض مع أجندات المكونات المنطوية داخل المجلس الرئاسي". 

ويرى أن "أولويات الولايات المتحدة الأمريكية هي ما يحدث في إسرائيل وغزة، وليس في اليمن، ولا تنظر إلى أجندتها في اليمن من جانب سياساتها وإنما من زاوية التفاعلات على المنطقة". وزاد: "إذا رأت الولايات المتحدة الأمريكية أن هناك دورا سيلعب من قِبل إيران في هذه الحرب، وسيؤثر على حليفتها الأهم في المنطقة (إسرائيل)، بالفعل ستتغير أولوياتها، ستتغير تفاعلاتها مع اليمن". 

- الرؤية واضحة

من جهته، يقول الدكتور عبد الباقي شمسان -أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة صنعا-: "إذا ناقشنا الموضوع من ناحية رؤية كيفية التسوية في اليمن، فالرؤية واضحة لدى الولايات المتحدة الأمريكية، والدول المهيمنة على إعادة تشكيل منطقة الشرق الأوسط". 

وأضاف: "هناك إستراتيجية واضحة تقوم على المحافظة على المتغيرات وإيجاد فواعل غير الدولة، وبالتالي الحل هو استيعاب الحوثيين، وكل الأطراف، والجماعات، وأن تكون السلطة المركزية ضعيفة".

وأوضح: "هناك مشروع قد تم التأسيس له منذ التسعينات، وهو العودة إلى منطقة الشرق الأوسط، وبالتالي لا يمكن العودة العسكرية لهذه البلدان إلا بوجود دولة ضعيفة، ودولة تفتقر إلى مشروع قومي، أو تفتقر إلى تشكيل هوية، بل تعيد إنتاج نفسها". 

وتابع: "ولهذا (الهدف) القوات الأمريكية موجودة في العراق، وهناك مليشيات القوات الأمريكية موجودة في سوريا، وفي اليمن موجودة وستكون، وفي كل المنطقة"، مؤكدا أن "هذا المشروع واضح".

وقال: "ولهذا نلاحظ الطلب إلى الهدنة، التي تعني أنهم يريدون الحفاظ على المتغيرات بثقلها السياسي وتنوعها العقائدي والمناطقي لفترة، بحيث تتكيف كل الجماعات خلال فترة طويلة، ومن ثم نعود إلى هذه التسوية السياسية الهشة"؛ مبينا أن "هذه هي الرؤية الكاملة". 

وأشار إلى أن "هناك دراسات تتحدث عن العودة المباشرة للدول الأوروبية القديمة والولايات المتحدة الأمريكية إلى منطقتنا".

- لن تكون خارج المعادلة

وبخصوص المتغيرات الحديثة، يقول الدكتور عبدالباقي: "سيتم كبح المتغير، وأهم متغير في هذا هو أن اليمن لن تكون خارج المعادلة". 

وأضاف: "هناك طرف تم البارحة ضبطه، بمعنى أننا لم نشاهد الاستهداف، قد يكونوا استهدفوا بالصواريخ أو المسيرات، قد يحدث ذلك، وإذا ما تم هذا الحدث حقيقة فإن الأمريكان قد كبحوا هذا الجماعة (مليشيا الحوثي)، وضبطوها جيدا".

وأوضح: "وقد يكونوا (مليشيا الحوثي) لم يقصفوا نهائيا، وبالتالي أنهم لو قالوا إنهم لم يقصفوا فإن هذا يقطع مع ما تم توظيفه واستثماره، وسيتم قمع المواطنين ونهبهم، وتجميل الحوثيين وإيران باعتبارهم يحملون قضايا الأمة، وإذا قالوا نعم؛ فإنهم سيتحملون المسؤولية".

وأشار إلى أن "الأمريكان ضبطوا هذه الجماعة عندما حمّلوها، وفي نفس الوقت خدموا إسرائيل بأنها تتلقّى تهديدا، وبالتالي المطلوب من هذه الجماعة أن لا تنخرط في أي عمليات عسكرية".

وقال: "عندما يحين الوقت لتسوية ما، سيفتح ملف حقوق الإنسان للمملكة العربية السعودية، وسيفتحون أكثر من ملف، وسيمارسون الضغط"، مضيفا: "وبالتالي بقاء اليمن في هذا الهش فترة طويلة يخدم المشاريع".

وأوضح: "وجود وكلاء إيران في المنطقة، وإضعاف الدول العربية يعني لا وجود لمشروع قومي، ولا لمشاريع وحدة، وبالتالي وجود الحوثيين والمليشيات في العراق يخدم المشروع، وبالتالي اليمن هنا محل اهتمام ورقابة، وسيتم ضبط الجماعة في هذه الجغرافيا". 

وأكد الدكتور عبدالباقي أن "القضية اليمنية قضية مركزية لدى الجماهير اليمنية"، مشيرا إلى أن "مليشيا الحوثي وجدت فيما حدث (في فلسطين وتحديدا في غزة) فرصة لتجميل صورتها وتجميل ما يسمى بمحور المقاومة، وقمع مزيد من الشعب اليمني".

تقارير

مؤتمر جنيف للقبائل اليمنية: جدل واسع حول التمثيل والجدوى وغياب آليات التنفيذ

جاء المؤتمر ليطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة المشاركين ومعايير اختيارهم، وما إذا كانت مخرجاته تقدم إضافة حقيقية للواقع اليمني أم تقتصر على كونها وثائق احتفالية.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.