تقارير
بعد اختطافه من الطريق.. عمر يخرج معاقا من سجون الحوثي

عمر الجنيد -شاب في الثلاثين من عُمره- بعد أن ترك عمله في مديرية عبس بمحافظة حجة حجز مقعده في حافلة نقل جماعي، متجها نحو محافظة حضرموت.
اقتاد مسلحو مليشيا الحوثي عُمر وخمسة آخرين من على متن حافلة للنقل الجماعي في نقطة "أبو هاشم" في مديرية رداع بمحافظة البيضاء في تأريخ 26 مارس 2019م، ولم يرَ نور الشمس إلا في 30 من شهر نوفمبر من عام 2020، حين أُطلق سراحه بصفقة تبادل بوساطة قبلية وإعاقة دائمة.
- 130 في السجن الرياضي
نقل عُمر الى سجن الصالة الرياضية في "رداع"، حيث كان مزدحما أيضا بحوالي 130 مختطفا.
في هذا السجن، غُيّب عُمر وبقية المختطفين دون زيارات، ويعد سجن الصالة مستحدثا ومخفيا.

ثلاثة أشهر في هذا السجن كانت كافية للقضاء على حياة ومستقبل عمر، والكثير من المختطفين فيه، يقول عمر إنه تلقّى أنواعا شتى من العذاب، أدّت إلى إصابته بشلل نصفي.
كان آخر اتصال لعمر بأسرته، التي تركها في عبس، قبل وصوله إلى نقطة الحوثيين في رداع، مُنع بعدها من الاتصال بأهله حتى خروجه من ثلاثة سجون أخرى بعد مرور أكثر من عام، كما مُنع أيضاً من الزيارات حتى قبل خروجه بشهرين تقريبا.
اُتهم عمر -خلال التحقيق الأول- بقيادة كتائب عسكرية للتحالف في محافظة مأرب، ومن ثم عميل للسعودية في عبس، لتقديم إحداثيات للطيران.
يقول عُمر -مستذكرا ليالي الجحيم- إنه مع كل سؤال كان يتلقّى مئات الضربات بالعصي على ظهره وبطنه، حيث استمر ذلك حتى أذان الفجر، أنهك جسده، وأغمي عليه مرّتين، ومع كل إغماء كانوا يرشوا جسده بالماء البارد، ليعودوا إلى ضربه من جديد.
"كنت أسمع أيضا صراخ سجناء آخرين بجوار المكان، الذي كُنت أصرخ فيه من العذاب، وتلك الصرخات كانت ترعبني أكثر"، أضاف عمر.
أشد معاناة المعاملة والقسوة وصنوف العذاب تحدث عنها عُمر، حيث تعرّضت أظافر يديه جميعها للخلع، وكان ينام على الحصير دون دِفاء، رغم شدة البرد الذي تشهده رداع، وجوع لم يذقه طوال حياته، وشتائم وركل ولطم لا تعد ولا تحصى، حد وصفه.
- التعذيب في الورشة
رفْض عُمر أن يكون قد عمل لصالح التحالف، كان نتيجته أخذ نصيب آخر من العذاب في غرفة أسموها "الورشة".
"قال المحقق نزلوه الورشة، ولما نزلني اثنان من معاونيه ربطوا يديّ إلى أعلى سقف الغرفة، ولم ألامس الأرض إلا برؤوس أصابع قدمي"، يضيف عمر.

تلقّى عمر الضرب بالهراوات من قِبل شخصين، أحدهما من الأمام والآخر من الخلف، كلما ضرب من الخلف يذهب الجسد باتجاه الأمام، فيتلقّى ضربة من الأمام، وهكذا حتى أغمي عليه، وتُرك لثلاث أيام في "الورشة"، دون طعام ولا شراب.
كانت تطول ساعات التعذيب والاستجواب بحقه والمختطفين الآخرين إلى ما يقارب خمس ساعات كل ليلة، بحسب عُمر.
- أوراق وبصمات
تحدّث عُمر عن أكثر من أربعين مرّة يبصم فيها على أوراق لا يعلم مفادها، ولا ما كُتب عليها، حيث كان يتم غرس أصابعه في محبرة، ثمّ البصم على الأوراق، وهو مربوط العينين دون علمه بمحتواها.
- ظلمات سجون حجة
بعد ثلاثة أشهر من العذاب والاختطاف في سجن الصالة الرياضية، نقلت مليشيا الحوثي المختطفين، وبينهم عُمر، إلى محافظاتهم.
تنقّل عُمر بين ثلاثة سجون أخرى في محافظة حجة، حيث نقل إلى سجن البحث، ومنه إلى سجن النصيرية، وبعده نقل إلى سجن الأمن السياسي، خلال أسابيع معدودة.

وُضع في زنزانة انفرادية في سجن الأمن السياسي بحجة، وهي عبارة عن: "حمام أنام فيه وآكل وأشرب، تفصله طوبة عن المرحاض فقط"، يقول عمر.
ظل عُمر في زنزانة المرحاض 18 يوما، كل تلك الليالي قضى نصفها في التحقيقات اليومية، والعذاب المستمر من قِبل مليشيا الحوثي، التي ألصقت به تهما جديدة.
تعرّض عُمر للضرب على ظهره وعموده الفقري بشكل مركّز، إضافة إلى ما تعرّض له من تعذيب في سجن الصالة الرياضية في رداع، حتى أصيب بالشلل النصفي.
قبل شهرين من خروجه، كان الألم والضمور في أطرافه قد بدأ بشدّة، مما منعه من الاستلقاء على ظهره، بسبب التعذيب.
ظل شقيقه ثمانية أشهر يتابع الوسيط المجتمعي، صالح الأشول، لإطلاق سراحه، إلى أن خرج عُمر بصفقة تبادل، شملت سبعة مختطفين مقابل سبعة أسرى حوثيين، بوساطة الشيخ الأشول.
عام كامل عاشه عُمر مقعدا دون حركة بعد خروجه من سجون مليشيا الحوثي، وبعد تعاطيه العلاج وخضوعه لعمليات جراحية بدأ ممارسة العلاج الطبيعي، حتى بدأ بالتعافي، واستطاع السّير على عربة متحرّكة وعصي طبية مساعدة، ولازال يمارس العلاج الطبيعي حتى اليوم.
يقول عُمر: "الحوثي حرمني مستقبلي وقواي، واليوم تُركت لأواجه مصيري، أنا معاق، أي عمل ممكن اشتغله لتوفير لقمة العيش؟".
عمر لديه 3 أبناء يعتمدون اليوم على ما يجود به شقيقه، ولم يتلقَّ أي مساعدات من أي جهات، أو منظّمات، وهو ما يعانيه ضحايا السجون وحرب المليشيا من إهمال بعد خروجهم من تلك السجون المظلمة القاسية، ليواجهوا مصيرا مجهولا بعد خروجهم.



