تقارير
بعد إفراغها من الحضور.. هل لا تزال الشرعية تعبّر عن تطلّعات اليمنيين وآمالهم؟
مؤخرا، تراجعت الشرعية لتصبح مجرد لاعب ضمن مجموعة قوى في الساحة، ولكنها عمليا تمثل الحلقة الأضعف.
نجحت السعودية والإمارات في إفرغ الشرعية من حضورها أولا، خلال السنوات الماضية، وها هي الآن تكاد تفرغها من دلالاتها الدستورية والقانونية، بعد إزاحة الرئيس هادي وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي، الذي يضم في صفوفه قوى تحارب الشرعية ولا تعترف بالجمهورية اليمنية.
هل ما تزال الشرعية بشكلها الحالي تعبّر عن إرادة اليمنيين وتمثل تطلّعاتهم؟
- تمثّل الشعب
في هذا السياق، يقول وكيل الإدارة المحلية عبداللطيف الفجير: "إذا كانت هذه السلطة الشرعية تحاول أو تنطلق لإنهاء الانقلاب في العاصمة صنعاء فإنها تمثل أبناء الشعب اليمني، لأن أبناء الشعب يعانون الأمرّين جراء هذا الانقلاب".
وأضاف لبرنامج فضاء حر، الذي بثته قناة "بلقيس" مساء أمس، أنه "ما دامت هذه السلطة الشرعية مازالت إلى اليوم تسعى لإنهاء الانقلاب وكل خطواتها وإجراءاتها من أجل هذا الانقلاب والقضاء عليه، فهي تعبّر عن الغالبية من أبناء الشعب اليمني"، حسب رأيه.
ويرى أن "المكوّنات والقيادة الشرعية اليوم مازالت أهدافها هي القضاء على الانقلاب وإنهائه، وهذا هو المحور الذي يسعى الكل لتحقيقه".
ويذهب بالقول إلى أن "مجلس القيادة لا يستطيع أن ينجز كل مهامه، لأننا في حالة حرب، وشُكّل من أطراف متباينة مختلفة".
وحول رده على سؤال ما الذي حققه المجلس؟ يقول الفجير: "ما حققه المجلس إلى اليوم خطوات بسيطة، سمعناها في خطاب رئيس المجلس، لكنها ليست بالإنجازات التي يصبو إليها الشعب اليمني"، مبينا أنه "لا بُد وأن يعطى المجلس فرصة".
- خطوة جيّدة
ووصف لقاء وزير الدفاع السعودي، خالد بن سلمان، برئيس وأعضاء مجلس القيادة لحل الخلافات والتباينات الموجودة بالخطوة الجيّدة.
ودعا الفجير إلى دمج القوات العسكرية المنضوية تحت مجلس القيادة في إطار وزارتي الدفاع والداخلية.
وأوضح أن "المجتمع الدولي يحاول مسك العصا من المنتصف، وهذا ما أثّر على المجلس الرئاسي"، مشيرا إلى أن "التلاعب الدولي أصبح أكبر من المجلس الرئاسي".
وأشار إلى أن "هناك مداهنة من قِبل المجتمع الدولي مع مليشيا الحوثي، وأكبر دليل عدم تنفيذها بنود وشروط الهدنة، دون أي رد فعل إزاء ذلك".
- مجلس شرعي
وحول الانتقاص من شرعية المجلس الرئاسي، يقول: "المجلس فوّض من قِبل الرئيس هادي، الذي نقل صلاحياته له، فهو مجلس شرعي معترف فيه دوليا وإقليميا ومحليا، وهذا لا يختلف عليه اثنان" بحسب اعتقاده.
ولفت إلى أن "تحقيق الأهداف ليس بيد الشرعية بمفردها، الشرعية تحاول أن تقدّم ما أمكن".
ويرى الفجير أن "تماشي الحكومة مع توجّهات المجتمع الدولي شيء طبيعي، لأنها حكومة شرعية وليست مليشيات، وبالنسبة للمجلس الرئاسي فهو قانوني، كون الرئيس أصدر قرارا جمهوريا بنقل صلاحياته إلى هؤلاء".
وطالب الفجير كل من يختلف مع المجلس الرئاسي بالبديل، قائلا: "ما البديل؟ وماذا على المجلس أن يفعله حتى ينطلق؟".
وحول تباين القوات المنضوية في إطار المجلس وقتالها للقوات الشرعية، يقول الفجير: "في المرحلة هذه من سيقاتل مليشيا الحوثي فأهلا وسهلا به، لأن الحوثي خطر كبير".
- لا يمثل الإرادة الوطنية
من جهته، يقول أستاذ علم الاجتماع السياسي الدكتور عبدالباقي شمسان: "كان هناك تفاؤل (في مجلس القيادة الرئاسي) ناتج عن أن سلطة عبدربه منصور هادي جعلت الجماهير والنّخب تفقد الثقة، لكن هادي كان يمثل الإرادة الوطنية والمرجعية الدولية والإقليمية التي رتّبت له".
وأشار إلى أن "هادي حتى ولو كان فاقدا للسيادة كان لديه القدرة على استدعائها في أي لحظة وممارستها".
واعتبر شمسان وصف مجلس القيادة الرئاسي بالشرعية خطأ، لأنه -كما يرى- ليس شرعيا، ولا فرق بينه وبين من يحكم بالقوة أو بالتعيين الإقليمي، وبالتالي هو لا يمثل الإرادة الوطنية.
وأوضح أن "مجلس القيادة الرئاسي جاء وفق خطوة في إطار استراتيجية، بمعنى حان الوقت لنقطع مع السلطة الشرعية اليمنية، ونؤسس لمجلس يمثلها على المستوى النظري، ولكنه فاقد للشرعية والاقتدار والقدرة على ممارسة الفعل السياسي والاقتصادي والثقافي والاجتماعي والأمني، ومن ثم يصبح وكيلا محليا للفاعل الإقليمي".
ويرى شمسان أن "تشكيل المجلس لم يكن خلاصا -كما كان يعتقد الشعب اليمني- بل كان خطوة من مرحلة أكثر خطورة، أفقدتنا الأصل في ممارسة السيادة، وأن يكون لدينا شرعية لا تعتبر طرفا من أطراف النزاع".
ويعتقد شمسان أن "هناك سلطتين واقعيتين، في صنعاء (مليشيا الحوثي) وفي الجنوب (الانتقالي المدعوم من الإمارات)، والمجلس الرئاسي هو أضعف طرف".
- إضعاف الشرعية
وبيّن شمسان أن "السعوديين عملوا منذ دخولهم في التحالف على إضعاف السلطة الشرعية، ومنعوا مجلس النواب من عقد جلساته في الداخل، وأيضا مجلس الشورى، وعملوا على أن تصبح الحكومة الشرعية تابعة للسفير السعودي ولا تمارس مهامها، والوزراء غير قادرين على التحرك في الجغرافيا، وأن يكون رئيس الجمهورية أو حتى رئيس المجلس الحالي غير قادر على الخروج من معاشيق، وأن تصبح القوى الأمنية خارج السلطة الشرعية، وعملوا على مماثلة قوات الجيش الوطني والأمن بالجماعات الإرهابية، بحيث يسهل قصفها".
وأشار إلى أن "أخطر ما فعلته السعودية أنها لا تريد أي حامل
جماهيري للمشروع الوطني أو للمشروع الوحدوي"، مشيرا إلى أن الدليل على ذلك هو استنزاف خمسة ملايين في تعز جوعاً..
وحول شرعية مجلس القيادة، يقول شمسان إنه "وفقا للنص الدستوري لا يجوز لأي رئيس منتخب أن ينقل صلاحياته إلى رئيس جديد أو إلى مجلس رئاسي".
وأوضح شمسان أن "هناك كان ضغط على الرئيس هادي لنقل السلطة، لأنه عندما تم تأسيس هذا المجلس كان الهدف منه هو إنهاء الشرعية".
وردا على كلام الفجير بأن الأشقاء (السعودية والإمارات) جاءوا لمساعدة الشعب اليمني، يقول شمسان: "الذي أعلن أنه جاء لإنهاء الانقلاب ولعودة السلطة الشرعية، أنهى السلطة الشرعية، وثبّت الانقلاب الحوثي ومنحه حتى الآن ثماني سنوات، ودعم وساند وخطط لانقلاب آخر في المناطق الجنوبية، وجاء فيما قال عاصفة الأمل لدعم الشعب اليمني اقتصاديا وصحيا جوّع الشعب، ودمّر الجيش الوطني، واتهمه بالإرهاب، وأسس مليشيات وجفف الموارد".
وأوضح شمسان أن "المجتمع الدولي يريد أن يجمع النموذج العراقي والنموذج الليبي والنموذج اللبناني في الجغرافيا اليمنية، وبذلك يدفع إلى الهدنة، وذلك لبقاء الحوثي والانتقالي، وما يسمى بالشرعية لتسليم السلطة إلى القوى الواقعية".
ورد سمشان على من يقول نتخلص من الحوثي وبعدها تحل المشاكل داخل مكوّنات المجلس، قائلا: "متى سنتخلص؟ ما يتم الآن هو التخلّص من الشرعية".
وتابع: "علينا أن نناقش الأشياء بصرامة، ونعود إلى الإرادة الوطنية، وإلى قرار وطني وتكتلات وطنية داخلية".
وأضاف "إذا كانت دول التحالف صادقة عليها أن تسرع في إدماج المليشيات، وتوحيد المجلس الرئاسي، وإعطاء الرئيس الحالي صلاحيات ممارسة السلطة والاستقلال".
- البديل
يرى الدكتور عبد الباقي شمسان أن "البديل هو في أن توجد كتلة وطنية في الداخل، وأن تتحرك الأحزاب السياسية في إطار جبهات وطنية حتى لا تترك المجلس الرئاسي هو الذي يقرر المصير، وعلى مؤسسات المجتمع المدني أن تتشابك في منظومة مؤسسات تضغط فيما يسمى الفضاء المدني والخدمي، وعلى الأحزاب السياسية أن تنفصل وتشكل ما يسمى فاعل سياسي في المجال العام، بحيث تضع مشروعا جديدا".



