تقارير
بعد الهجوم على قاعدة 'العند'.. فشل استخباراتي وتساؤلات عن دور التحالف
قصف صاروخي شنّته مليشيا الحوثي على قاعدة 'العند' العسكرية في محافظة لحج جنوبي البلاد، يخلّف أكثر من 30 قتيلاً ومئات الجرحى، بحسب إحصاءات رسمية.
هذا الاستهداف للقاعدة الاستراتيجية ليس الأول من نوعه، فقد سبق وأن تعرّضت للاستهداف من قِبل الحوثيين في يناير من العام 2019، وسقط على إثر ذلك العشرات، بينهم نائب رئيس هيئة الأركان العامة ورئيس هيئة الاستخبارات.
تكرار مثل هذه العمليات يشير إلى الخلل والقصور في العملية الاستخباراتية وفي الإجراءات التدريبية، الذي يرافق أي عمل أو نشاط عسكري من قِبل القيادات الشرعية، والتشكيلات المنشقة عنها.
تكرار العمليات
وفي السياق، يقول الصحفي أحمد عايض: "إن هذه الجريمة الوحشية تكشف مدى عمق التوحش والإرهاب الحوثية، التي ترى في القتل منهجا للتشفي، والوصول إلى بعض أهدافها".
وأضاف عايض، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس"، مساء أمس، أن "لهذا الهجوم بُعدا آخر، وهو إيصال رسالة أن مليشيا الحوثي تستهدف الجميع، ولا تفرّق بين أحد".
ويلفت عايض إلى أن "مأرب تعرّضت إلى الكثير من مثل هذه العمليات، التي استهدفت المساجد والأحياء المدنية، وأسفرت عن سقوط ضحايا".
ويرى عايض أن "التحالف يتحمّل المسؤولية الأخلاقية والقانونية لتكرار مثل هذه العمليات، سواء في الجنوب أو في مأرب، أو في أي محافظة يمنية أخرى".
وتساءل الصحفي عايض عن سبب عدم تزويد التحالف المناطق الحساسة كالمعسكرات بمنظومات "باتريوت"، تمنع الهجمات الإرهابية التي يتعرّض لها أنصار الشرعية من قِبل المليشيا الحوثية.
ويرجع عايض استمرار الهجمات الصاروخية الحوثية إلى "التساهل والقصور الذي يرافق أي عمل أو نشاط عسكري، وعدم إخفاء هذه الأنشطة أو التحركات من قِبل القيادات الشرعية".
قصور وتساهل
بدوره، يرى المحلل العسكري علي الذهب أن استمرار الهجمات الحوثية، التي تستهدف القوات الحكومية أو التشكيلات المسلحة المنشقة عنها، على مدى السنوات الماضية وحتى اليوم، تدل على أن هذه القوات تفتقر للوعي العسكري.
ويوضح الذهب أن "أغلب الهجمات أو الضربات، التي شنها الحوثيون على خصومهم، كانت نتيجة لضعف الترتيبات والتدابير المتخذة من قِبل القوات الحكومية أو التشكيلات المنشقة عنها".
ويعتقد الذهب أن هناك خللا إجرائيا في عملية الانتشار، لافتا إلى غياب الخطط والترتيبات العسكرية لعملية الانتقال، والانتشار، وعمليات التموضع أثناء التدريب، وبالتالي "كل ذلك نقاط ضعف يستفيد منها الحوثيون".
وعن ما إذا كان استمرار هذه الهجمات يأتي نتيجة فشل استخباراتي؟ يرفض المحلل الذهب ذلك، موضحا أن "استمرار مثل هذه الهجمات نتيجة قصور في العملية الاستخباراتية، وفي الإجراءات التدريبية، وعدم تقدير الموقف، وليس فشلا أو إخفاقا".
من جهته، يرى الخبير العسكري محمد جواس أن "هناك خللا يتمثل في القصور الكبير في القوات المسلحة اليمنية من حيث الأداء القيادي، ومن حيث التسليح".
ويضيف جواس أن "هذه القوات تفتقر إلى أبسط منظومات الدّفاع الجوي أو للتغطية الجوية للسلاح الذي يمتلكه الحوثي، الذي يتفوق به خاصة في الأهداف الثابتة".
ويرى أنه "كان يتوجّب تزويد القوات، وخاصة في قاعدة 'العند'، بمنظومات دفاع جوي، كونها قريبة من مناطق التماس مع الحوثيين".
ويتابع: "كان يتوجّب أن تأخذ القيادات العسكرية الدروس من العمليات السابقة، وتجنّب الاجتماعات، والعروض في ساحات معيّنة ومكشوفة".
ويفيد الخبير جواس أن "هناك قصورا كبيرا وكارثيا يدعو إلى تصحيح بعض الأمور في الأداء القيادي في مرافق هامة في الجيش الوطني، والقوات المسلحة".



