تقارير
بعد جريمة عدن.. هل ستستثمر الحكومة التأييد الشعبي لفرض حضور الدولة؟
استقبال دامٍ للحكومة، وضربة مفاجئة أربكت المشهد في عدن، وهزّت أفئدة اليمنيين في كل مكان.
الهجوم الصاروخي، تذهب المؤشرات الأولية للمسؤولية عنه باتجاه مليشيا الحوثي، فيما تشير مصادر محلية إلى أن الصواريخ، التي ضربت عدن، أطلقت من قبل المليشيا من مواقعها في مطار تعز.
الرئيس هادي وجّه بتشكيل لجنة تحقيق في الجريمة، ومخاوف من نسيان الملف، خصوصا وأن التحقيق لا يتطلب قدرات فنية كبيرة، كما صرّح بذلك خُبراء عسكريون.
"بقاء الحكومة"
وفي السياق، يرى عضو مجلس النواب، شوقي القاضي، أن إعلان رئيس الوزراء، في أول اجتماع للحكومة، بقاء أعضاء حكومته في عدن، رغم الاستهداف الذي تعرضت له يوم الأربعاء، "موقف مشرّف".
وأضاف القاضي، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس"، مساء أمس، أن "الرّد العملي للقاصفين والمجرمين هو بقاء الحكومة في عدن، واستئناف عملها من العاصمة المؤقتة".
ويلفت إلى أن "أمل الشعب اليمني كبير جدا بهذه الحكومة وعودتها إلى عدن، وهو ما يحتم عليها – أي الحكومة- العمل من العاصمة عدن، كون ذلك يبطل أهداف تلك الجريمة، ويحوّلها من نقمة إلى نعمة"، حد تعبيره.
ويشير إلى أن "الشعب اليمني التفّ حول هذه الحكومة، لأنها وصلت إلى أرض الميدان، ثم تحرّكت إلى قصر معاشيق، بعكس لو كانت عادت إلى الرياض".
وبشأن الحديث عن لجنة تحقيق حول الاستهداف الذي تعرّضت له الحكومة، يشدد البرلماني القاضي على ضرورة أن يكون هناك تعامل جدي وبطريقة قانونية ودولية، و"أن لا يتم التعامل معها مثل الجرائم السابقة التي لم تظهر نتائج تحقيقاتها حتى اليوم".
ويفيد أن "عدم كشف نتائج التحقيق، في مثل هذه الجرائم للرأي العام، يفتح الباب للمكايدات السياسية، وتوزيع الاتهامات هنا وهناك".
وعن الخطوة التالية، التي يتوجب على الحكومة القيام بها، يتحدث القاضي على ضرورة أن تتجه الحكومة بأكثر من خط، "الخط الأول هو البقاء والاستمرار في العمل من عدن، كون ذلك هو الرّد العملي، فيما الخط الثاني هو أن تتحرّك لجان التحقيق، وأن تشرك خبراء لكشف من يقف وراء الجريمة، فيما الخط الثالث هو أن تتحرك وزارة حقوق الإنسان والشؤون القانونية والخارجية دوليا، وتحويل هذا الملف إلى التقاضي، وتجريم هذه الجريمة".
"تورط الحوثيين"
وعن ماهية الخطوات القادمة للحكومة بعد تفجيرات مطار عدن، يقول المتحدث باسم الحكومة، راجح بادي: "إن الحكومة ستبقى في عدن، وأنها ستمارس أعمالها مهما كانت الظروف، كما أن هذه العمليات الإرهابية أو الطائرات المسيّرة، التي يرسلها الحوثيون، لن تثني الحكومة أبدا من البقاء في عدن، ومزاولة أعمالها".
ويفيد أن "المؤشرات والدلائل تشير إلى أن الحوثيين وراء التفجيرات الإرهابية، التي وقعت في مطار عدن".
ويشير إلى أن "هناك لجنة مشكلة من قبل الرئيس هادي، برئاسة وزير الداخلية، وهي من تتولى حاليا جمع الأدلة والتحقيق في أحداث مطار عدن، كما أنه ستتم الاستعانة ببعض الخبراء وبعض المعامل من أجل تحديد نوعية السلاح المستخدم في هذه العملية".
ويوضح بادي أن "الحركة الحوثية لديها سجل مليء بالعمليات الإرهابية، سواء داخل اليمن أو خارجه، كما أنها الحركة الوحيدة التي تستهدف المنشآت المدنية، من سجون وبيوت ومدارس، وكذلك الاحتفالات والمطارات، داخل اليمن أو خارجها".
ويلفت بادي إلى أن "من تولى المسؤولية في الحكومة يدرك أن المخاطر كبيرة، وأن الوضع غير طبيعي ويحتاج إلى مزيد من الجهد، كما أنه يحتاج إلى إرادة قوية وصلبة كذلك".
وعن بيان إدانة التفجيرات من قبل المبعوث الأممي والأمين العام للأمم المتحدة، يقول بادي: "إن الموقف الدولي بشكل عام، وكذلك الموقف العربي، كان موقفا ممتازا ومساندا للحكومة والشرعية، وذلك من خلال إدانته لهذه العملية الإرهابية".
رئيس منظمة "سام" للحقوق والحريات، توفيق الحميدي، يقول إنهم – كمنظمات مجتمع مدني – ينظرون إلى هذه القضية (استهداف مطار عدن) من منظور حقوقي، "كون استهداف المطار كمنشأة مدنية مكتظة بالسكان جريمة حرب، بموجب اتفاقية جنيف واتفاقية لاهاي".
ويضيف الحميدي أنهم – كمنظمات- يطالبون بلجنة تحقيق دولية أو محلية مستقلة، مع الاستعانة بخبراء دوليين، لضمان إعلان النتائج خلال فترة محددة، وبشفافية وحيادية.
ويلفت الحميدي إلى أن "هذه الجريمة ليست الأولى، فقد سبق ذلك عديد الجرائم التي ذهبت نتائج التحقيق فيها أدراج الرياح".
ويشدد الحميدي على ضرورة تشكيل لجنة تحقيق مستقلة، يكون البرلمان عضوا فيها، وبمشاركة شخصيات يمنية مستقلة، وخبراء دوليين لإخراج التقرير خلال فترة محددة، "كون التقرير مهما لفتح باب المساءلة لمن يقف خلف هذه الجريمة، وملاحقته دوليا".
وفي سياق الحديث عن الوقائع الأمنية والاستهداف في مطار عدن، يرجّح المحلل العسكري، عبدالعزيز الهداشي، أن "ما حدث في مطار عدن ناتج عن صواريخ مجنّحة، وبالتالي يعفى المجلس الانتقالي من اللوم أو الانتقاد، كون مأرب والسعودية قد قصفت بهذا النوع من الصواريخ عدة مرات"، حد قوله.
وردا على الحديث عن سر غياب منظومة "الباتريوت" في اعتراض الصواريخ، التي استهدفت مطار عدن، يوضح الهداشي أن "منظومة الباتريوت ليس باستطاعتها اعتراض مثل هذه الصواريخ".
واستطرد: "تشكيل الحكومة هو بارقة أمل أن المصالحة ممكنة، وهذا الهجوم هو محاولة متعمدة لتحويل هذا الأمل إلى شقاق ويأس، ولعرقلة جهود تحقيق السلام وتخفيف معاناة اليمنيين".
وأكد أن الأمم المتحدة "ستواصل دعمها لليمنيين من أجل الوصول إلى مستقبل من السلام المستدام يخلو من الخوف والحزن المصاحبين لأيام مثل الأمس".
وارتفعت حصيلة تفجيرات مطار عدن، التي وقعت الأربعاء، تزامنا مع وصول الحكومة الجديدة قادمة من الرياض، إلى 26 قتيلا وأكثر من 100 جريح، وفق بيان حكومي.



