تقارير
بعد صناعتها التخلف والخراب في اليمن لــ 30 عاما.. لماذا يراد لعائلة صالح أن تعود؟

"ارفعوا العقوبات عن أحمد علي عبدالله صالح وأبيه، فهي تعيق التصالح، ولم يعد لها ما يبررها" هذا ما قاله يوم أمس أحمد عبيد بن دغر رئيس مجلس الشورى في رسالة وجهها لمجلس الأمن، تزامنت مع الذكرى الـ ١٢ لثورة ١١ فبراير التي أطاحت بحكم عائلة صالح.
بالتزامن مع رسالة بن دغر لمجلس الأمن كان يحيى صالح وهو أحد أبرز أعضاء الأسرة يمارس التحريض من صفحته على الفيسبوك، وهو ما يجعل من رسالة بن دغر محل ازدراء من أسرة صالح نفسها.
حصلت أسرة صالح على الكثير من الفرص التاريخية لإصلاح البلاد أو على الأقل التوقف عن تخريبها، كان آخرها المبادرة الخليجية واتفاقية تسليم السلطة التي منحتهم حصانة من الملاحقة القضائية عما ارتكبوه خلال فترة حكمهم السابقة للبلاد هم وأعوانهم، لكنهم أضاعوا كل تلك الفرص وأساؤوا استغلالها.
بعد توقع اتفاقية المبادرة الخليجية واجه أحمد صالح عملية نقل السلطة بالكثير من العناد، ووجه بعض قواته لمهاجمة وزارة الدفاع في العام 2012، ورفض تسليم ألوية الصواريخ وهو السلوك الذي درج عليه غالبية أفراد الأسرة خلال عملية هيكلة الجيش.
خلال الأعوام 2012 وحتى العام 2014 كان صالح وأعوانه وغالبية قادة الوحدات العسكرية التي تدين له شخصيا بالولاء منحازين إلى جانب مليشيا الحوثي، وأثناء تنفيذ عملية انقلاب مليشيا الحوثي وسيطرتها على صنعاء شكل صالح غرفة عمليات نشطة أشرفت على تسهيل مرور عصابات الحوثيين وتسليمها مؤسسات الدولة بشكل تام.
في العامين 2014 و 2015 فرض مجلس الأمن عقوبات على أحمد صالح ووالده وآخرين بسبب مساهمتهم بشكل مباشر في تقويض السلام والأمن والاستقرار ونصت القرارات على حظر توريد الأسلحة والعتاد ووسائل النقل العسكرية، لهم ولكافة الأطراف التي تعمل لصالحهم أو تنفيذاً لتعليماتهم.
ظل صالح محتفظا بولائه للحوثيين، يقدم لهم الخدمات، ويوجه أتباعه لإطاعتهم وتنفيذ أوامرهم، ولم يتوقف عن أداء هذا الدور حتى كانت مدرعات الحوثيين تحاصر منزله بغرض التخلص منه، بعد انتهاء مهمته.
حكم صالح وأسرته اليمن ثلاثة عقود، وساهموا بشكل مباشر في صناعة تخلف البلاد عن مواكبة العالم، وخرجوا من السلطة بعد ثورة شعبية استمرت قرابة عام كامل في ميادين الاعتصام السلمية، وبالتالي فإن محاولات إعادة تمكينهم ليست سوى إنكار لحق الشعوب في تقرير مصيرها، تندرج ضمن عمليات تفريغ الأنظمة الجمهورية من مضامينها وتزييف الديموقراطية ودعم أنظمة الاستبداد في المنطقة.



