تقارير

بعد 5 أشهر على تشكيله.. هل أصبح المجلس الرئاسي عبئا على القضية اليمنية؟

بعد 5 أشهر على تشكيله.. هل أصبح المجلس الرئاسي عبئا على القضية اليمنية؟
المصدر : قناة بلقيس - خاص - عبد السلام قائد

مضت خمسة أشهر منذ تشكيل مجلس القيادة الرئاسي في 7 أبريل الماضي، شهدت الأزمة اليمنية خلالها مزيدا من التعقيدات التي أوصلت الوضع السياسي والعسكري في البلاد إلى عنق الزجاجة، وليس ثمة أي منافذ ممكنة للخروج من حالة الانسداد السياسي، فالمجلس الرئاسي أصبح في وضع شبه ميت، والحفاظ على تماسكه الشكلي لا يحجب الانقسامات والتنافر بين أعضائه، وما بقي من هياكل للسلطة الشرعية فهي شبه مغيبة أو عاجزة عن القيام بعمل ما.

أما الهدنة مع مليشيا الحوثيين فهي تمضي في سياق مغاير لما هو مُرتجى منها، ومن المرجح أن تليها عمليات عسكرية عنيفة بدلا من البناء عليها للحل السياسي، والأزمة الاقتصادية والمعيشية ما زالت على حالها، والقوى والتيارات الوطنية والوحدوية تبدو كل الخيارات أمامها صعبة، فالمواجهة مع السعودية والإمارات وأدواتهما المحلية، مع وجود خطر مليشيا الحوثيين والنفوذ الإيراني في معظم محافظات الشمال، خيار مكلف ومرهق، واستمرار الوضع كما هو عليه هو أيضا خيار مر ومؤلم وغير مقبول، ولا أمل في أن تغير الرياض وأبو ظبي من سياستهما في اليمن، ولا توجد "منطقة آمنة" أمام القوى الوطنية لتبقى فيها وتنتظر المعجزات.

ولعل المتغير الوحيد الذي حدث منذ تشكيل المجلس الرئاسي أن مشروع انفصال جنوب اليمن قطع خطوات كبيرة إلى الأمام بدعم من التحالف السعودي - الإماراتي، مع إخلاء الساحة لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عيدروس الزبيدي، لاحتكار تمثيل ما توصف بالسلطة الشرعية في المحافظات الجنوبية والشرقية، وتوظيف ذلك لصالح مشروع الانفصال، رغم ما يثيره ذلك من توتر اجتماعي ونفخ في رماد التاريخ وغبار الجغرافيا، ولن يفضي إلا إلى مزيد من التشظي والانقسامات والحروب البينية وما تخلفه من إهدار مرعب للأرواح والموارد، وهو سيناريو يرى التحالف السعودي - الإماراتي أن الأزمة الراهنة فرصة ذهبية لتمريره لن تتكرر، ولن يترك التحالف اليمن إلا بعد استنفاد كل ما بمقدوره فعله في البلاد من مكائد ومؤامرات، ولديه فائض ترف الانتظار وإطالة أمد الحرب إلا ما لا نهاية.


- المجلس الرئاسي.. خدعة التحالف

ما يتضح بعد خمسة أشهر من تشكيل مجلس القيادة الرئاسي، أن المجلس لم يكن سوى خدعة كبيرة استطاع التحالف السعودي - الإماراتي تمريرها على بعض الأطراف والشخصيات التي لم يرقها حاليا أداء المجلس ومستاءة من الأحداث التي شهدتها محافظتا شبوة وأبين الشهر الماضي، ووافقت على تشكيل المجلس أو تأييده أو قبول التمثيل في عضويته بعد تلقي وعود بدعم المجلس سياسيا واقتصاديا وعسكريا وأنه سيكون وعاء للتضامن الوطني ضد مليشيا الحوثيين والنفوذ الإيراني في اليمن.

غير أن الحقيقة كانت خلاف ذلك تماما، فتشكيل المجلس الرئاسي كان مطلبا خاصا بالتحالف السعودي - الإماراتي استجابة لضرورات اقتضتها المرحلة الراهنة، من أهمها: أن الرئيس الشرعي لليمن عبد ربه منصور هادي لم يقدم جميع التنازلات المطلوبة منه ولا بد من بديل جديد ينفذ كل ما هو مطلوب من التحالف ويختصر المسافات الزمنية لهندسة مشاريع التمزيق والتفتيت، وأن بقاء هيكل السلطة الشرعية بشكله السابق يعيق تصعيد زعماء المليشيات الذين صنعهم التحالف ويريد منحهم شرعية مزيفة وتصفير سجلهم الانقلابي على الدولة، وهو سجل يضعهم في خانة واحدة مع مليشيا الحوثيين الانقلابية، وأن السلطة الشرعية التي يلتف حولها السواد الأعظم من الشعب لا يمكن تفكيكها وتحييد الدور الشعبي الضاغط والمساند لها إلا من خلال تشكيل سلطة من أطراف متنافرة ينظر لها المواطنون بارتياب ولا يرون أنها تمثلهم ولا تستحق الدعم والمساندة.

وبعد مضي خمسة أشهر على تشكيل المجلس الرئاسي، وما حدث خلال تلك المدة من تحولات سلبية وتعقيدات جديدة، وجد بعض أعضاء المجلس الرئاسي والقوى الوطنية أنفسهم في ورطة كبيرة استدرجهم إليها التحالف السعودي - الإماراتي، فالانسحاب من المجلس الرئاسي يتطلب القيام بإجراءات مضادة ومواجهات حاسمة ومصيرية وليس مجرد انسحاب احتجاجي يتبعه انزواء على الذات، فهذا يترك فراغا سيستغله الطرف الآخر لتحقيق مشروعه، والبقاء في عضوية المجلس الرئاسي من دون احتجاجات ورفض لما يدور يعني إضفاء المشروعية على كل ما يقوم به بعض أعضاء المجلس من تصرفات تهدف إلى تمزيق البلاد.

وإذا تصرف كل عضو في المجلس الرئاسي بانفراد تحت لافتة السلطة الشرعية في مناطق سيطرته ضد الأطراف الأخرى، فالنتيجة ستكون الصدام بين أعضاء المجلس وربما بين التشكيلات المسلحة التي يقودها البعض منهم، ويعني كل ما سبق أن جميع الخيارات أمام أعضاء المجلس الرئاسي الذين لا يروقهم ما يحصل الآن هي خيارات انتحارية، والصمت على ما يحدث هو أيضا خيار انتحاري، وأي محاولة للخروج عن نمط التفاعل القائم ستكون بمنزلة قفز إلى المجهول، وهكذا يتضح حجم خدعة التحالف لليمنيين تحت لافتة "المجلس الرئاسي" الذي أصبح عبئا على القضية اليمنية.

ويزيد الطين بلة أن التعتيم ما يزال قائما حول كواليس تشكيل مجلس القيادة الرئاسي، ولو أنه تم الكشف عن بعض ما دار في الغرف المغلقة لربما اتضحت كثير من الحقائق التي من شأنها التأثير على مسار الأحداث، فتشكيل المجلس الرئاسي لم يكن ارتجاليا أو وليد لحظة مؤتمر الرياض الذي كان مجرد مسرحية رديئة لتقديم المجلس للجمهور، بما في ذلك صور العناق والابتسامات المزيفة والمتبادلة بين الفرقاء للإيحاء بأن عهدا جديدا من التوافق الوطني قد بدأ، ولكن تشكيل المجلس تم بعد إجراء تقييم شامل للشخصيات اليمنية التي اختارها التحالف لتكون أداته الطيعة لتفتيت اليمن، وذلك بعد سنوات من انخراط ضباط الاستخبارات السعودية والإماراتية في أوساط السياسيين اليمنيين المقيمين في الرياض وأبو ظبي والقاهرة وتقييمهم واختبارهم بأساليب خادعة، من خلال عقد الندوات والاجتماعات والمشاورات التي تتم بعيدا عن وسائل الإعلام.

كما أنه ليس مستبعدا أن تكون ثمة اتفاقيات سرية يتم إبرامها مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، الذي بدأ مهامه مهرولا لخدمة التحالف ومشروع الانفصال ثم سرعان ما انزوى بعيدا عن المشهد هروبا من الضغط الشعبي والتخفف من أعباء المرحلة وصناعة فراغ في رأس السلطة، مع التسليم لعضو المجلس الرئاسي، عيدروس الزبيدي، بأن يملأ ذلك الفراغ ويتولى تنفيذ المهام التي كان سينفذها رشاد العليمي، وفق خطط التحالف السعودي - الإماراتي، علما أن الاتفاقيات السرية تُعد من الأعراف السائدة في العلاقات الدولية، ويتم إخفاء بعض الاتفاقيات خشية رد فعل الجمهور من البلد المتضرر منها وتداعيات ذلك، أو اعتراض دول أخرى ترى أن تلك الاتفاقيات تضر بمصالحها أو تهدد أمنها.

- ماذا بعد؟

لقد أصبحت حالة الانسداد السياسي الحالية أمرا واقعا ولا مجال للخروج منها إلا بزلزال سياسي من العيار الثقيل تنتقل معه الأوضاع إلى مرحلة جديدة تعيد صياغة الأزمة وتعريفها من جديد وترشيد المسار العسكري، لكن مثل هكذا حدث فإنه صعب في الوقت الحالي كونه لا يوجد طرف لديه القوة والكفاءة والشجاعة لإسقاطه على الواقع، خصوصا أن التحالف السعودي - الإماراتي هو المسيطر تماما على إدارة المعركة وتوجيه بوصلتها وتوزيع القوة وهندسة الانتصارات والهزائم لهذا الطرف أو ذاك.

ما الحل إذن؟ لعل الجميع يترقبون عنصر المفاجأة، لكن من أين ستأتي المفاجأة؟ في الوضع الحالي فإن التحالف السعودي - الإماراتي هو من سيصنع المفاجآت، ولن يعدم أي حيلة لطي صفحة المجلس الرئاسي وتشكيل سلطة بديلة بنمط مختلف، لكن لن يكون لذلك أي جدوى، فالمطلوب هو أن يغير التحالف سياسته في اليمن وليس الأشخاص، فالسياسة القائمة لن تفضي إلى أي حل، ومشاريع التمزيق والتفتيت لن تفضي إلى وضع مستقر ولكن ستصنع مزيدا من الفوضى، ولا الوحدة الوطنية ستعود كما كانت في ظل بقاء الحوثيين مسيطرين على معظم مساحة الشمال، ولا العودة إلى ما قبل عام 1990 ممكنة في ظل تعدد المكونات الجنوبية الرافضة للانفصال وتسليم رقابها للمجلس الانتقالي لاعتبارات مناطقية وعنصرية.

وسيظل وضع البلاد تحت هيمنة التحالف مجرد كانتونات متناحرة لن تنفصل إلى دول وبنفس الوقت غير مهيأة لتقبل فكرة الدولة والمواطنة المتساوية وحق الشراكة في السلطة والثروة والقبول بتحول ديمقراطي حقيقي، وستظل كل الحلول والخيارات التي يتصورها كل طرف مجرد أماني خاسرة، والحل الوحيد هو الحسم العسكري ضد الانقلاب الحوثي (وهو خيار ممكن الحدوث إذا وجدت النية والقرار السياسي)، ثم استئناف العملية السياسية وفقا لمخرجات مؤتمر الحوار الوطني (وهو حل مقبول لدى جميع الأطراف الفاعلة التي صاغت تلك المخرجات واتفقت عليها)، وأي حلول أخرى تتضمن بقاء المليشيات فاعلة في المشهد السياسي والعسكري ستكون مجرد ترحيل للأزمة لتنفجر بشكل أعنف في وقت لاحق.

لكن أين يكمن المأزق؟ من البديهيات أن التحالف السعودي - الإماراتي لن يقبل بأن يكون حل الأزمة اليمنية من خلال إنهاء الانقلاب الحوثي واستئناف العملية السياسية التي ستفضي إلى تحول ديمقراطي حقيقي، لأن السبب الرئيسي لهندسة خيار الحرب واغتيال العملية السياسية والتدخل العسكري العنيف والعدواني هو الخوف من أن تمضي العملية السياسية في البلاد وفق مخرجات مؤتمر الحوار الوطني وتنتقل معها البلاد إلى مرحلة جديدة من الاستقرار والازدهار.

وهنا تكمن نقطة الافتراق بين طموحات اليمنيين ورغبات التحالف السعودي - الإماراتي، الذي تدخل في البلاد عسكريا وهو محمل بأثقال العداء التاريخي لليمن والعداء المَرَضي لثورات الربيع العربي وتدفعه الرغبة العارمة في الانتقام، ولذلك فإنه لم يعد أمام القوى اليمنية الحرة سوى خيارين: إما الاستسلام الكامل للتحالف حتى تتحول البلاد إلى رماد، أو توحيد الصفوف والخروج من عباءة التحالف وإنقاذ البلاد من المصير المجهول الذي يجره إليها حكام الرياض وأبو ظبي.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

الإيكونوميست-السعودية-تعرض-حوافز-وتهديدات-على-إيران-لاحتواء-التصعيد-الحوثي-ومنع-المواجهة-الشاملة
تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

مؤسسة-الدفاع-عن-الديمقراطيات-على-واشنطن-التحرك-لوقف-انتهاكات-الحوثيين-وإدراج-زعيمها-ضمن-قائمة-الارهاب
تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

دراسة-حديثة-تحذر-من-تحول-الحوثيين-إلى-تهديد-إقليمي-وتقترح-استراتيجية-دولية-طويلة-المدى-لاحتواء-تهديدهم

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.