تقارير
بين التجارة والشحن الطائفي.. الحوثيون يقررون مفردات دراسية جديدة

بشكل متواصل، تسعى مليشيات الحوثي إلى توسيع رِقعة معتقداتها الطائفية في مفردات المقررات الدراسية لطلاب المدارس والجامعات، وتسميم عقول الشباب بأفكارها الدخيلة، وسلخهم من المبادئ والقيم التي تربوا عليها، في سبيل تعزيز مشروعها الطائفي.
وفي كل عام، يقوم الحوثيون -بتعديل المناهج- بحذف كل ما يرتبط بالشخصيات الدينية والوطنية، والخلفاء الراشدين والقيم المعتدلة، وإضافة مفردات تزرع مفاهيم الولاء لهم، وتمجّد رموزهم وأعلامهم الطائفية، حتى صارت كُتب التاريخ -للمرحلة الأساسية- تتحدث عن الأئمة، وعلى رأسهم أسرة حميد الدين، كأبطال تحرير ومقاومة، ورموز دين معتدلين.
- الإرشاد التربوي
العام الدراسي الجاري، تفاجأ الطلاب باستحداث مادة الإرشاد التربوي قبيل أيام من الاختبارات النهائية للنصف الأول، ووجدوا أنفسهم مُجبرين على شراء الكتاب، ومذاكرة المادة؛ لأنهم خصصوا لها امتحانا رسميا ضمن الاختبارات التي بدأت في الـ21 من الشهر الجاري.
وبحسب التربوي منير الحرازي، فإن مادة الإرشاد التربوي تقررت على الطلاب من الصف السادس الأساسي حتى الصف الثالث الثانوي، ولم يقوموا بهذا التحديث إلا مع نهاية النصف الأول.
يقول الحرازي لـ"بلقيس": "إن المقرر الجديد مادة أساسية تتكون من جزءين، كل منهما يدرَّس في نِصف، ولا أعتقد أن هذه ستكون نهاية التغييرات في المناهج".
مادة الإرشاد التربوي، التي أصرّت مليشيا الحوثي على إقحامها في المنهج، لم تأتِ بجديد، وبحسب تربويين فقد تم تجميعها من ملازم الهالك حسين بدر الدين الحوثي، وتناولت مواضيع تصوّغ مبررات الاحتفال بالمولد النبوي، وتجعل الولاية على رأس العِبادات الرّوحية.
- حيرة الآباء والأمهات
وفي وسط الأوضاع المتشظّية والانقسامات التي تمر بها البلاد، صارت الأسر تخشى على أبنائها من الدراسة، وتأثرهم بالأفكار التي تغرسها المناهج في عقولهم، وتساهم العائلات مُجبرة في تحفيظها لهم؛ كي ينجحوا في الاختبارات، كما يقول ولي الأمر أحمد القراري.
ويسخر القراري من الوضع الذي يعيشه الناس في المحافظات الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وكيف تقوم المليشيا بتغيير المناهج سنويا لصالح مشروعها الطائفي، ولا توفِّرها للمدارس، بل تُجبر الناس على شرائها بأسعار مرتفعة، وتلقينها أبناءهم.
المذاكرة المنزلية تجعل الآباء والأمهات في حيرة بين ما يجب أن يشرحوه ويساعدوا الأبناء على حفظه واستيعابه لينجحوا في المادة، وبين كيفية تحذيرهم وتوعيتهم من المعتقدات التي تتعارض مع قيم الأسرة وتوجهها، والسعي لجعلهم يفصلون بين ما يجب حفظه للنجاح، وما يجب الإيمان به.
يقول التربوي الحرازي: "الحوثيون حريصون على تدريس كل التعديلات التي تعزز معتقداتهم، ولهذا تحوّلت الاختبارات النهائية في النصفين إلى مركزية من الصف السادس الأساسي إلى الصف الثالث الثانوي؛ خوفا منهم أن تُقابل التحديثات بالإهمال من بعض المعلمين".
وعلى الرغم من خطورة الاستحداثات المتواصلة في المناهج، لم تعد تحفل بعض الأسر بالتّبعات البعيدة على أبنائها، واستسلمت للأمر الواقع، وصبّت اهتمامها على الكفاح لاستمرار أبنائها في العملية التعليمية، وتجد في التغيير السنوي للمفردات المقررة، واستحداث كُتب جديدة -كالإرشاد التربوي- مشكلة كبيرة تحول دون قدرتهم على توفيرها وشرائها.
وتحوّلت مطابع الكتاب المدرسي، التي كانت تقوم بتوفير المناهج الدراسية مجانا قبل انقلاب الحوثيين على السلطة، إلى واجهة تجارية للحوثيين، وفتحت نقاط بيع رسمية في أماكن متفرّقة بالعاصمة صنعاء، وصارت تجني أرباحا تصل إلى مليارات سنويًا.
- مأزق التعليم
تعاني العملية الدراسية من ضعف وانهيار؛ نتيجة لانقطاع مرتّبات المعلمين الذين ترك كثير منهم وظيفة التدريس والتحقوا بمهن أخرى ليتمكنوا من إعالة أسرهم، علاوة على كثير من العقبات والظروف المعيشية للأسر التي جعلت الطلاب يتسرَّبون من المدرسة.
ويرى أولياء الأمور أن الحوثيين غير مُبالين بالتحاق الأطفال والفتيان -في سن الدراسة- بالتعليم، ولا يهمهم سوى الاستفادة من التعليم بتكريس نهجهم العنصري، وتحويل التعليم إلى مصدر لتوسيع الأوعية الإيرادية؛ مثل بقية مؤسسات الدولة.



