تقارير

بين الصحفيين والمجتمع.. خوف وحذر صنعته سنوات الحرب

بين الصحفيين والمجتمع.. خوف وحذر صنعته سنوات الحرب
المصدر : قناة بلقيس - خاص

تُشكّل الحروب البيئة الأنسب للصحفيين في ممارسة مهنتهم، ركضاً وراء الحقائق والقصص الإخبارية والإنسانية، التي يفتّشون عنها وعن مصادرها في أروقة الجهات الحكومية وبين أنقاض البلد المحترب، أو في يوميات المواطنين وأحاديثهم في الشوارع، لكنّها وعلى حدٍّ سواء تكونُ الأرض الخصبة و المصدر الأول للمخاطر التي تهددُ حياتهم في ظل سيطرة سلطات ترى في الصحفي غير الموالي لها جندياً خطِراً في الصفوف الأولى لجيوش أعدائها.

وإلى جانب الصعوبات، التي يواجهها الصحفيون اليمنيون عند ممارسة مهنتهم بشكل طبيعي والتضييقات، التي تخنق بها المليشيات المهنة ومُمتهنيها، تبلورت -خلال الحرب- متاعب جديدة مضافة إلى مهنة المتاعب، تتمثل في الخوف المتبادل بين الصحفيين والمجتمع الذي شوّهت سنوات الحرب صورتهم في ذهنه، وفي نجاح واضح لسياسات المليشيات تجاههم، يجد الصحفيون صعوبة في العثور على المصادر وفي استطلاع آراء المواطنين، خصوصاً في مناطق سيطرة مليشيات الحوثي، حيث كل غير موالٍ، عميل وعدو محتمل.

- واقع مؤسف

من بين 180 دولة، تحتل اليمن المرتبة 169 في مؤشر حرية الصحافة العالمي للعام 2022، وهي مرتبة تعُدّ صورة دقيقة للواقع الصحفي اليمني وتتويجاً لحرب موازية شنتها مليشيات الحوثي وبقية أطراف الصراع بنسب متفاوتة على الصحفيين منذ بداية الحرب.

في تقريرها للنصف الأول من العام الجاري 2022، رصدت نقابة الصحفيين اليمنيين 23 انتهاكا ضد الصحفيين في مناطق سيطرة الحكومة المعترف فها دوليا، و16 انتهاكاً في مناطق سيطرة ميليشيا الحوثي، بيدَ أن التفاوت في النسبة لا يُرجّح كفة الحوثيين في التعامل مع الصحفيين، لكنّه يعطي صورة أدق ويشيرُ إلى فراغ في المشهد الصحفي في مناطقهم: "فبرغم انتقال غالبية الصحفيين إلى مناطق أخرى أكثر استقراراً وأقل خطورة على عملهم ورحيل بعضهم إلى خارج البلاد لمواصلة أعمالهم، أو انتقلوا إلى أعمال ومهن أخرى، ومع ذلك لا يزال هناك أرقام وانتهاكات تقوم بها الجماعة في مناطق تكادُ تخلو إلا من الصحافة الموالية' بحسب (ص.أ) 28 عاما، وهو صحفي بين عدد قليل بقي في صنعاء، يعمل في بيع الأثاث المنزلي كمهنة بديلة وبها يقدم نفسه للمجتمع، بينما يزاول العمل الصحفي متجنباً ظهور اسمه أو ما يدُل على عمله في الحقل الملغوم بالمخاطر".

- بذور الخوف

في خطاباته، اعتاد زعيم المليشيا الحوثية تشويه صورة الصحفيين "بوصفهم عملاء ومرتزقة"، ووصفهم أنهم أكثر خطراً -من الخونة الأمنيين والمقاتلين- على اليمن، هذه الخطابات التقطتها القوى الأمنية التابعة للمليشيات طبقتها منذ الأيام الأولى لانقلابها بعد سيطريتها على صنعاء، فمن بين عشرات الصحف اليومية والأسبوعية لم يتبقَّ في صنعاء سوى ست صحفة جميعها تابعة للمليشيا ويصف صحفيون محتواها 'بأنها أقرب للزوامل الداعية للحرب منها للصحافة'.



ومع تزايد إحكام سيطرتها وفرض قبضتها الأمنية، نقلت المليشيات هذه النظرة العدوانية تجاه الصحفيين إلى أتباعها ومؤيديها، فيما تحوّلت إلى خوف وحذّر في اللاوعي الجمعي للمواطنين حتى من غير الموالين للجماعة، 'إن لم يكن خوفا فالحذر على الأقل من أنْ تتسبب آراؤهم وظهورهم في الصحافة ووسائل الإعلام بمشاكل هم في غنى عنها'، يقول مواطن لموقع "بلقيس".

- حذرٌ متبادل

يَعتبرُ سلمان عبدالله -اسمٌ مستعار- نفسه محظوظا أنه عاد من عتبات "عنبر الشيوخ" -تسمية ساخرة في دهاليز البحث الجنائي للعنبر المخصص للصحفيين ومعتقلي الرأي، وهي أكثر أماكن التعذيب قسوة في البحث-، وتقديراً لنعمة الحياة التي كتبت له مَرّة أخرى قرر أنْ يتخلّى عن العمل الصحفي والعمل في منهة أخرى، حيث يعمل حالياً في أحد مطاعم صنعاء.

كان سلمان يعمل مراسلاً ميدانياً لبرنامج اجتماعي تبثه قناة محلية، ولم يكن يقحم نفسه في السياسة قط، لكن وصوله إلى قسم الشرطة إثر خلاف مع مالك المنزل الذي يستأجره وأوشى به في القسم، تسبب في اعتقاله بعد تفتيش هاتفه والحصول على بعض المقترحات ببعض التقارير الاجتماعية والترفيهية كان قد أرسلها لمديره في تطبيق الواتساب.

في المقابل، يرى الصحفي "ص.أ" أنّ 'الشحن الطائفي والإستفطاب السياسي المتنامي والتحريض ضد الصحفيين وتخوين أي مخالف فرض نفسه على المواطنين وتصرفاتهم مع الصحافة، كان نهجاً وإرهابا من قبل المليشيا'، هذا الأسلوب الفريد بقسوته ضد ناقلي الحقائق وجد طريقه إلى المجتمع فخلقَ خوفاً بين الصحفيين من المجتمع وسلطة الأمر الواقع وحذراً من قبل المواطنين في إدلائهم بآرائهم وتصريحاتهم في المقابلات والاستطلاعات الصحفية، وهو أمر يبرره للمواطنين فيقول: 'لا يمكن أن نعتبره خوفا من الصحفيين بقدر ما يشكل خوفا من العواقب المتأتية عليهم من المليشيات في حال عبروا عن آرائهم'.

وفي ظل الخوف، الذي يخيّمُ على أجواء العمل الصحفي والمخاطر التي تهدد حياتهم، ولرفض المواطنين وحذّرهم من التصريح بآرائهم للصحفيين، يضطر بعض الصحفيين في صنعاء إلى تجنّب إبراز هوياتهم، التي تدل على عملهم، أو تقديم أنفسهم كصحفيين، تقول صحفية مستقلة تسلّط في تقاريرها الضوء على القضايا الإنسانية:  'اعتمد في البحث عن القصص عن طريق الأصدقاء والمعارف، وأقدّم نفسي ككاتبة قصص وليس كصحفية، تجنبا للمخاطر وتفاديا لأي ردة فعل قد تتشكل عند معرفة ذوي القصص أنني صحفية'.

تقارير

مؤتمر جنيف للقبائل اليمنية: جدل واسع حول التمثيل والجدوى وغياب آليات التنفيذ

جاء المؤتمر ليطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة المشاركين ومعايير اختيارهم، وما إذا كانت مخرجاته تقدم إضافة حقيقية للواقع اليمني أم تقتصر على كونها وثائق احتفالية.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.