تقارير
بين مسارات الحرب والسلام.. من يحاول إذكاء الصراع في الجنوب؟
في حرب يخسر فيها الجميع، يسقط قتلى وجرحى إثر مواجهات بين القوات الحكومية وفصائل "الانتقالي" في أبين، ومعه يتعثر تشكيل حكومة الشراكة الجديدة التي تجري مباحثات تشكيلها في الرياض.
وبينما تتمسك "الشرعية" بتطبيق الشق العسكري والأمني من اتفاق الرياض، يذهب "الانتقالي" مهدداً بمغادرة العاصمة السعودية، وبالانسحاب من الاتفاق.
اختلف السياسيون على تقاسم المناصب، فذهب البسطاء لحمل أنواع الأسلحة، واحتدم القتال بين رفاق كانوا حتى الأمس في خندق واحد.
انقسام المجتمع
الناشط السياسي عبدالسلام بن عاطف يقول: "إن ما يحصل اليوم، سواء في الشمال أو في الجنوب، يعود إلى فقد اليمنيين الروابط الموجودة بينهم".
وأضاف بن عاطف، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس"، مساء أمس، أن "الدولة انهارت، وبالتالي عندما تنهار الدولة يحدث انقسام للبلد، وتفقد العقيدة الوطنية الواحدة التي تجمع الجميع".
ويعزو بن عاطف أسباب انهيار الدولة والعقيدة الواحدة إلى القيادة والنخب السياسية بمختلف انتماءاتها، "التي كان يتوجب عليها أن تكون حريصة على لم الشمل"، حد قوله.
ويرى أنه كان يتوجب على تلك النخب السياسية القائدة للبلاد أن تضع مصالح بلادها قبل مصالح الدول الخارجية، مشيراً إلى أن هناك فئات تشتغل بالإيجار عند بعض الدول.
ويتابع: "نحن بحاجة اليوم إلى إسقاط هذه النخبة السياسية الفاشلة، لأن بقاءها لن ينهي هذا الوضع".
وبشأن المواجهات المتقطعة بين الجيش و"الانتقالي" في أبين، وما إذا كانت وسيلة ضغط لتنفيذ مطالب "الانتقالي"، يرى بن عاطف أن هذه المواجهات هي نتاج لفشل اتفاق الرياض، لافتاً إلى أن هذا الاتفاق منذ بدايته يحمل بذور الفشل في داخله.
ويوضّح أن اتفاق الرياض تضمن بنوداً سياسية وعسكرية، ولم يتضمن بنوداً اقتصادية تحقق مصلحة الشعب، وبالتالي هدفه كان كيفية توزيع المصالح بين الأطراف.
ويتابع "اتفاق الرياض جاء لتقاسم السلطة بين طرفين، ولم يكن له أي علاقة بمصالح الناس"، مشيراً إلى أن السعودية عجزت عن إيجاد تسوية شاملة بين اتباعها، في إشارة إلى "الشرعية" و"المجلس الانتقالي".
مصالح إماراتية
مستشار وزير الداخلية، عبدالرحيم العولقي، يوضّح أن تكرار المناوشات بين الجيش و"الانتقالي" من فترة لأخرى يعود إلى المصالح السياسية لدى الخارج، مشيراً إلى أن الإمارات تقوم، عبر مليشياتها، بدور يؤدي إلى عرقلة تنفيذ اتفاق الرياض.
ويفيد أن المجلس الانتقالي يحمل أجندة إماراتية واضحة، وبالتالي تستخدمه الإمارات في الوقت الذي تريد، وتحرِّكه سياسيا أو عسكريا.
وتحدث العولقي عن واحدية القرار لدى القيادة السياسية والعسكرية الشرعية، بخلاف المجلس الانتقالي الذي يتلقى تعليماته من أبوظبي، حسب قوله.
نائب رئيس الدائرة الإعلامية للمجلس الانتقالي، منصور صالح، يقول: "إن ما يجري اليوم في محافظة أبين ليس له أي مبرر سوى أننا أمام سلطة همجية كل ما يهمها هو البقاء في السلطة".
ويوضح أن المجلس الانتقالي يدافع اليوم عن "الأرض والعرض والكرامة والحرية، وعن الدولة الجنوبية، وشعب الجنوب ضد قوات قادمة من ما وراء الحدود الجنوبية".
وينفي صالح أن تكون القوات الشرعية المتواجدة في محافظة أبين جنوبية، موضحاً أن تلك القوات قادمة من ما وراء الحدود الجنوبية، وهي"جماعات إرهابية ممولة من قطر وتركيا، وتقوم بمهامها جماعة الإخوان المسلمين، بهدف إسقاط العاصمة عدن وإعادة احتلال الجنوب"، حد قوله.
ويشير إلى أن المجلس الانتقالي يتصدر المشهد للدفاع عن القضية الجنوبية، وعن حق شعب الجنوب، لافتاً إلى أن المجلس الانتقالي هو امتداد للحراك الجنوبي.
وبخصوص إعلان الحكومة، والحديث عن أن الانتقالي يعيق إعلانها، يفيد صالح أن المجلس الانتقالي أكمل كل ما لديه فيما يتعلق بتشكيل الحكومة، وقدم مرشحيه ورؤيته.
ويعتقد صالح أن هناك الكثير من العناصر ما زالت تسعى لإطالة أمد الأزمة، وإطالة عمر هذه الحكومة، بالإضافة إلى أن هناك عناصر أخرى تراهن على تجاوز اتفاق الرياض والوصول إلى اتفاق آخر، وهو الإعلان المشترك مع مليشيا الحوثي.
القيادي في المؤتمر الشعبي العام، ياسر اليماني، يذهب بالقول إلى أن من يقاتل اليوم في محافظة أبين هم أبناء أبين، وليس قوات شمالية أو غازية، في رد على تصريحات قيادات الانتقالي، التي تعتبر القوات الحكومية في أبين قوات شمالية هدفها احتلال الجنوب.
ويضيف أن أبناء أبين لا يقاتلون اليوم من أجل الرئيس هادي، بل يقاتلون رفضاً للمصير المجهول الذي يقف خلفه "الانتقالي"، موضحاً أن مصير أبناء أبين مع الانتقالي هو الإعدامات والتصفيات والتشريد، وبالتالي يستميتون اليوم للدفاع عن أرضهم.
ويرى اليماني أنه لا يمكن الخروج من هذا المأزق إلا بالتفاف شعبي لإسقاط مشروع الإمارات، مضيفاً أن اليمنيين، سواء في الشمال أو في الجنوب، يواجهون مشروع احتلال تقوده السعودية والإمارات عبر هذه المليشيات، في إشارة إلى المجلس الانتقالي.
ويعتقد اليماني أن اتفاق الرياض في طريقه إلى الفشل، طالما هناك تجاوزات وأجندات للإمارات داخل البلد، مشيراً إلى أن الجيش الوطني سيعود إلى عدن وسيسقط مليشيات المجلس الانتقالي.



