تقارير

تبديل العملة.. ابتزاز للمسافرين على الطرق الرئيسية

تبديل العملة.. ابتزاز للمسافرين على الطرق الرئيسية

قناة بلقيس – حسان محمد

في الصباح الباكر، انطلق "طارق" من صنعاء في رحلة عمل، برفقة اثنين من زملائه، إلى عدن، على متن سيارة خاصة، استأجروها لتهوّن عليهم مشقة السفر، الذي قد يصل إلى 20 ساعة في الحافلات الكبيرة، التي تخضع للتفتيش الدَّقيق في كثير من النقاط الأمنية الممتدة على طول الطريق.

وكأي شخص يُقدم على السفر خلال سنوات الحرب، بدأت الهواجس والمخاوف الأمنية تسيطر على تفكير طارق، الذي لم يكن قد غادر صنعاء منذ نهاية العام 2014، وكلما اقترب موعد الرحلة زاد قلقه من مخاطر الطريق، التي لطالما سمع عنها، إلا أن الرّفقة كانت عزاه لمغالبة مخاوفه. 

ظاهرة جديدة

تتقارب النّقاط والحواجز الأمنية على طول الطريق، ولابُد للمسافرين من الوقوف عندها لبعض الوقت، والإجابة عن أسئلة الجنود حول مكان المغادرة؟ وإلى أين يتجهون؟

لكن ما لفت انتباه "طارق" هو وجود عُملات نقديّة جديدة مع الجنود، من الفئات التي مَنعت جماعة الحوثي تداولها، وما أن يخبروهم أنهم مسافرون إلى محافظة عدن حتى يطلبوا منهم تبديلها بأوراق من الطُّبعة القديمة.

يقول طارق لـ"بلقيس": "بدأت مطالبة الجنود لنا بتبديل العُملة ونحن مازلنا بضواحي صنعاء، ولم تتوقّف إلا في آخر حاجز أمني تابعة لجماعة الحوثي في محافظة لحج".

لم يكن أمام السائق والرُّكاب سوى مقابلة طلباتهم بابتسامة ودودة، وكلامٍ مهذب، حتى لا يثيرون غضبَهم، ويجعلونهم يعرقلون سفرهم تحت أي مبرر، أو يحتجزونهم بتُهم ملفّقة.

وبحسب طارق، فإن بعض النّقاط الأمنية كانت تتقبّل عُذرهم، بعدم امتلاك نقود قديمة، لكن بعض الجنود والمتواجدين بالملابس المدنية، في النقاط، كانت معاملتهم تتبدّل، وتتغيّر ملامح وجوههم، ويبدأون باستخدام أساليب الابتزاز من خلال التشديد في التفتيش، وتعمّد تأخيرهم.

ويضيف طارق: "في أحد الحواجز بذمار، طلب منّا الجندي تبديل قرابة ثلاثة آلاف ريال، وعندما اعتذرنا، جاء زميله وطلب منا أن نركّن السيارة، وأخذ منّا البطائق الشخصية بحُجة فحصها، وجعلنا نتأخّر ما يقارب نصف ساعة، ثم تبعناه إلى كُشك صغير كان يجلس فيه مع رفاقه، وأقنعناه بإعادتها".

إجبار وابتزاز 

السّفر بين المحافظات التابعة للحكومة الشرعية وجماعة الحوثي محفوف بالمخاطر، ويتطلب الحذر والتعامل بتعقّل، وإلا لن توصلك الطريق إلا إلى السجن والإخفاء. فالهاتف الجوال، أو الحديث مع غريب جلس بجوارك، أو عدم القدرة على التعامل بلباقة وحكْمة، قد تكون عواقبها وخيمة.

قبل بدء الرّحلة بأيام، يبدأ المسافر بحذف المحادثات، وإزالة المنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة التي قد تؤدي إلى سُوء فهْم، أو تحمل آراء قد تُزعج طرفا ما، أو تثير حفيظته، لكن لم يصل الأمر في السابق إلى أن تكون تبادل طبعات العُملات المحلية سبباً للابتزاز، وطريقاً إلى السجن؟ 

أنور الحضرمي، صاحب سيارة خاصة يستخدمها لنقل المسافرين بين عدن وصنعاء، تعرّض للابتزاز كثيراً، بسبب رفضه تبديل العُملة لبعض الجنود الذين قاموا بتوقيفه ساعاتٍ طويلةً في بعض الرّحلات.

يقول الحضرمي لـ"بلقيس": "لو كان جندي واحد يطالب بالتبديل لهان الأمر، لكن هذا يحدث في كل النّقاط الأمنية، ومن الصّعب إرضاء جميع الجنود، خاصة في ظل فارق السعر الكبير بين الطّبعات القديمة والجديدة، التي ستُكبّد السائق خسائر مالية كبيرة".

ويضيف الحضرمي: "يكافح السائق بجد للحصول على مبلغ مالي يعيل به أسرته، ويقطع لأجله طريقا ملتوية وشاقة، متحملا كافة المخاطر، لكنّه يجبر على تغيير العُملة للجنود على الرغم من الخسارة، وإلا سيختلقون المبررات لإظهاره مخالفاً لقواعد السير، وسيتم احتجاز سيارته".

استخدام السلطة

يخشى السائقون تغيير طُبعات العُملة للجنود، ليس من أجل الخسارة فقط، ولكنهم يرون أنهم في حال قبِلوا بتغييرها في نقطة أمنية ما فإن الجنود يعتادون على هذا، وإذا رفضوا في مرّات قادمة فستكون ردّة فعلهم أكثر عدوانية، وابتزازهم أشدّ.

وتسببت عملية تبديل العُملة على إيقاف وعرقلة فارس أمين، الذي يضطر إلى السفر بين المحافظات المحررة والخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي عدّة مرات، عن طريق ذرائع عدّة، تظهر بعد عدم موافقة السائق أو المسافرين على التبديل، ويرى أن قيام الجنود بهذا الابتزاز استغلال وظيفتهم لإجبار النّاس، والحصول على ما يريدون بدافع الخوف من قيامهم بردّة فعل تُوقعهم في المشاكل.

وبدأت الظاهرة بالتزامن مع إجراءات الحوثيين منع تداول العُملة الجديدة، وزيادة فارق الصّرف بين الطّبعتين، إلا أنها خلال الفترة الأخيرة لم تعد كما كانت في السابق، حيث كان الجندي يطالب بتغيير ما يقارب خمسة آلاف ريال، أما حاليا فيحاول تمرير ألف أو ألفين فقط من التي يحصلون عليها من القادمين من المحافظات المحررة، بحسب ما يقول أمين لـ"بلقيس".

تقارير

مؤتمر جنيف للقبائل اليمنية: جدل واسع حول التمثيل والجدوى وغياب آليات التنفيذ

جاء المؤتمر ليطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة المشاركين ومعايير اختيارهم، وما إذا كانت مخرجاته تقدم إضافة حقيقية للواقع اليمني أم تقتصر على كونها وثائق احتفالية.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.