تقارير
تحذيرات أمريكية.. سيناريو الصراع في البحر الأحمر

خلال اجتماع لمجلس الأمن، قالت إدارة الرئيس الأمريكي، جو بايدن، إنه لا ينبغي على مليشيا الحوثي توقع تحذير آخر من الولايات المتحدة وحلفائها، بسبب هجماتها على السفن في البحر الأحمر، فيما أدانت بريطانيا الهجمات ووصفتها بغير المشروعة، وغير المبررة.
في السياق ذاته، قالت صحيفة "ذا ناشيونال" البريطانية إن دبلوماسيين بريطانيين يسعون لإنهاء هجمات مليشيا الحوثي على السفن التجارية في البحر الأحمر، في الوقت الذي يضع الجيش البريطاني خططا لتوجيه ضربات ضد المليشيا.
- أخذ زمام المبادرة
يقول المحرر في مركز صنعاء للدراسات، مراد العريفي: "إن تصريحات واشنطن لمليشيا الحوثي، بألا تتوقع تحذيرا آخر، هي تصريحات تحذيرية للمليشيا".
وأضاف: "مليشيا الحوثي، حتى اليوم، يبدو أن إستراتيجيتها العسكرية، التي تنطوي على عمليات هجومية، ليست مكلفة لها على مستوى الأفراد أو التسليح، فهي كانت فاعلة في الداخل اليمني، وأيضا في مواجهاتها مع السعودية في وقت سابق، وأظهرت اليوم أنها كانت فاعلة في مواجهة البحرية الدولية، التي تحاول تأمين البحر الأحمر".
وتابع: :كانت مليشيا الحوثي قادرة على أخذ زمام المبادرة، حيث تستند اليوم على قاعدة شعبية، طالما دعمتها ومولتها بالأفراد ودعمتها بالمجهود الحربي، لمواجهة القوات البحرية الأمريكية، وقوات دولية، لا سيما وأنها كانت ترفع شعارات مواجهة أمريكا وإسرائيل، لذا هي اليوم قادرة على توظيف الكثير من هذه العوامل".
وأردف: "اعتراض صاروخ قيمته مليوني دولار لطائرة مسيّرة قيمتها ألفا دولار يمثل كلفة كبيرة للقوات البحرية الأمريكية، ولا يمكن للولايات المتحدة، أو للمجتمع الدولي أن يستمر طويلا في مواجهة الضربات المستمرة من قبل مليشيا الحوثي، التي منحتها نقطة متقدمة في هذه الحرب الدائرة".
وزاد: "الوضع الحالي للتحالف، الذي أعلنته الولايات المتحدة، ما يسمى بتحالف الازدهار، بدا مرتبكا وغير واضح في مسألة التعامل مع الهجمات الحوثية، إضافة إلى انسحاب بعض الدول، التي كانت تمثل انعكاسا للشرعية الدولية، أو للمشاركة الدولية لحماية الملاحة البحرية، التي جعلت التحالف غير قادر على التعامل مع هذه الأزمة".
وقال: "مشكلة تحالف الازدهار أنه غير قادر على التعامل مع الأزمة، ولم يكن لديه إستراتيجية واضحة، بحيث كانت هناك قوة مشتركة في البحر الأحمر، وهي كانت تمثل تأمينا للملاحة في البحر الأحمر، سواء من هجمات القراصنة الصوماليين، أو مليشيا الحوثي".
وأوضح: "مليشيا الحوثي نفذت هجمات على بعض السفن في السابق، وهذه القوة كانت تأكيدا على ما كان، وليس ما سيكون، وهذه هي النقطة الفارقة، التي استطاعت مليشيا الحوثي استغلالها وتوظيفها بشكل ذكي، والتي أضافت لها شرعية شعبية وشعبية عربية".
وأضاف: "هذه الشرعية منحت مليشيا الحوثي كل الحق في مسألة أن الحرب الإسرائيلية مستمرة على قطاع غزة، ومنع الاحتلال وصول المساعدات، لذلك كل الأطراف، التي تدعم هذا المحور، قادرة على توظيف هذه العملية، بأنها عملية حقيقية، ويفترض أن تسير".
وتابع: "حتى إن الدولة، التي يفترض أنها كانت تقود وساطة دبلوماسية لتقليل هذا الأثر، وهي سلطنة عُمان، الآن وبمحض الصدفة تدعم مليشيا الحوثي تماما في هذا الجانب".
وأشار إل أن "السعودية تعتبر أحد الأطراف حرصا على عدم تمدد الصراع الدائر في قطاع غزة، وألا تنتقل الحرب إلى البحر الأحمر؛ لأن أي تصعيد في هذه المنطقة يعني فشل الاتفاق السعودي مع مليشيا الحوثي، وفشل اتفاق السعودية مع إيران، الأمر الذي سيعيد تفجير الأزمة اليمنية بشكل كبير".
ويرى أن "الدبلوماسية هي أحد الطرق الفاعلة للتعامل مع هذه الأزمة، وهذه التصريحات مجرد تحذيرات من الولايات المتحدة، وغير قادرة على اتخاذ أي خطوة أكثر مما اتخذته خلال المرحلة الماضية".
وقال: "أمريكا وبريطانيا قادرتان على شن عملية عسكرية، ربما قد تكون مكلفة على مليشيا الحوثي، فقد رأينا كيف استهدفت الولايات المتحدة قاسم سليماني، وقادة عسكريين، وأمس الأول، شنت هجوما على العراق وقتلت أحد قيادات الحشد الشعبي، فهي ليست عاجزة على الخطوة العسكرية، لكن المجتمع الدولي، حريص على ألا يتوسع الصراع في المنطقة".
- تحذيرات لا معنى لها!
يقول الصحفي الموالي لمليشيا الحوثي، طالب الحسني: "إن تحذيرات واشنطن وبريطانيا لا تعني شيئا على الإطلاق؛ لأن عندما تم اتخاذ قرار التدخل العسكري لصالح فلسطين وغزة، واستهداف السفن، كانت هناك معرفة وقراءة للتداعيات، ومن ضمنها أن يكون هناك تحالف وتهديدات أمريكية، وأن يكون هناك رد فعل عسكري".
وأضاف: "التراجع الحوثي تحت التهديد لن يتم، والجمعة، ستكون هناك مسيرات كبيرة، وهو ما يؤكد أن المسألة مسألة إصرار وتصميم على الاستمرار في العمليات العسكرية، ومنع السفن الإسرائيلية، التي تتجه إلى الموانئ الإسرائيلية".
وتساءل: "ما الذي ستفعله الولايات المتحدة الأمريكية؟ فهي تقول إن هذا تحذير أخير، ومن المتوقع أن يكون هناك عمل عسكري محدود يستهدف مناطق وأماكن وأهداف، لكن في النهاية لن يؤثر، وإنما يعني أنه ستكون هناك عمليات عسكرية حوثية أوسع، واستهداف أكبر، وسيكون هناك جزء من التصعيد الكبير الذي سيضر بالتجارة الدولية بالفعل".
وتابع: "لا أعتقد أن الحوثيين لديهم معلومات تفصيلية حول الهجمات العسكرية الأمريكية المتوقعة، لكن هناك رسائل وصلتهم من الولايات المتحدة، عبر وسطاء دوليين، وعبر دول إقليمية من ضمنها سلطنة عمان، وإيران، تطلب منهم إيقاف ما يسمى بالهجمات على السفن، لكن هناك رفض لهذا التهديد والتقييد".
وأردف: "هذا التحالف والاستهتار الأمريكي البريطاني لمصلحة كيان العدو الإسرائيلي، لذا هناك دول ترفض أن تكون في هذا التحالف، وكما شاهدنا ما قاله مندوبا روسيا والصين في مجلس الأمن، بأن أمريكا وبريطانيا وحلفاءهما يريدون أن يجروا العالم إلى معركة في البحر الأحمر لصالح كيان العدو الإسرائيلي، ويتجاهلون حصار غزة".
وزاد: "المطلوب هو رفع الحصار عن غزة، والعمل على رفع الحصار عن اليمن، والعمل على التهدئة، وليس على التصعيد".
وقال: "الولايات المتحدة تريد أن تخضع الناس والدول بالقوة، ولا تريد أن يكون هناك أي عمل لصالح القضية الفلسطينية".



