تقارير

تحليل أمريكي: الصين تدعم الحوثيين.. كيف يمكن لإدارة ترامب أن ترد؟

تحليل أمريكي: الصين تدعم الحوثيين.. كيف يمكن لإدارة ترامب أن ترد؟
المصدر : "أتلانتيك كاونسيل" الأمريكي للأبحاث - ترجة خاصة

يجب على إدارة ترامب القادمة أن تضع دعم الصين للحوثيين وراعيتهم إيران على رأس جدول أعمالها الثنائي بين واشنطن وبكين.

فلفترة طويلة جدا، تصرفت الصين كمتسلق مجاني في البحر الأحمر، مستفيدة من الحماية التي وفّرتها السفن الحربية الأمريكية لهذه الممرات المائية المهمة، فضلا عن توفير الموارد للحوثيين وإيران.

إذ يمكن للإدارة الأمريكية القادمة، بالتنسيق مع حلفاء الولايات المتحدة، إضعاف هذه العلاقة من خلال الضغط على هذه القضية مع بكين.

- كيف تدعم الصين الحوثيين؟

بادئ ذي بدء، تقوم بذلك عن طريق شراء كميات كبيرة من النفط الإيراني. ففي تقرير حديث، وجدت منظمة "متحدون ضد إيران النووية" أن طهران صدرت 587 مليون برميل من النفط في عام 2024، بزيادة قدرها 10.75 في المئة عن عام 2023.

وعلى مدى السنوات الأربع الماضية، صدَّرت إيران ما مجموعه قرابة 1.98 مليار برميل من النفط، وتضاعفت صادراتها النفطية السنوية أربع مرات خلال إدارة بايدن.

وتعد الصين أكبر عميل لإيران، حيث يذهب أكثر من 90 في المئة من صادرات إيران إلى الصين في عام 2024. ونتيجة لهذه الصادرات، ورد أن الحرس الثوري الإيراني حصل على ما يصل إلى نصف عائدات النفط البالغة خمسين مليار دولار، التي حققتها إيران العام الماضي.

وبالمقابل، يستخدم الحرس الثوري أمواله لدعم وكلائه، بما في ذلك «حزب الله» و«حماس» والحوثيين.

وفي تاريخ 11 يناير الماضي، كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن إيران صدَّرت ما يقرب من ثلاثة ملايين برميل من النفط إلى مرافق التخزين في الصين عن طريق موافقة غير مسبوقة من بكين، مما أدى إلى ملء خزائن الحرس الثوري الإيراني بالعائدات.

ويبدو أن الصين تدعم الحوثيين بما يتجاوز عائدات النفط الإيرانية أيضا.

وقالت مصادر استخباراتية أمريكية مؤخرا، لوسائل إعلام إسرائيلية، إنه، منذ شهر نوفمبر 2023، استخدم الحوثيون مكونات صينية الصنع لاستهداف سفن في البحر الأحمر، مقابل منح حصانة للسفن التي ترفع العلم الصيني.

يأتي ذلك بعد إعلانات وزارة الخزانة الأمريكية المتعددة في عام 2024، التي أضافت عشرات الكيانات الصينية والإيرانية والحوثية إلى القوائم الخاضعة للعقوبات الأمريكية لتقديمها مواد مزدوجة الاستخدام، ومواد عسكرية للحوثيين، وتمويلها وتهريبها وتوفيرها؛ مع أن "السفارة الصينية في تل أبيب نفت بشكل قاطع هذه المزاعم".

دعمت بكين في البداية قرارات مجلس الأمن الدولي، التي تدين تصرفات الحوثيين، بعد استيلاء الجماعة على السلطة في انقلاب وقع في اليمن 2014-2015. ومع ذلك، فمنذ أن استأنف الحوثيون هجماتهم، في شهر نوفمبر 2023، على السفن، وعلى إسرائيل، كان رد الصين أكثر خفوتا. إذ امتنعت بكين عن التصويت، وسعت إلى تخفيف حدة القرارات الأخيرة، ونأت بنفسها عن الولايات المتحدة وعن حلفاء الولايات المتحدة وشركائها في هذه القضية.

وفي حين تعترف بكين رسميا بمجلس القيادة الرئاسي اليمني، وهو الهيئة التنفيذية للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، فإنها تحتفظ بعلاقات غير رسمية مع الحوثيين.

فمنذ عام 2015، شاركت في محادثات السلام، التي ترعاها الأمم المتحدة، واستضافت وفدا حوثيا في عام 2016. وفي عام 2023، وقَّع الحوثيون اتفاقية اقتصادية مع مجموعة "أنطون" النفطية الصينية، التي تم إنهاؤها بعد ذلك بوقت قصير.

- كيف تنظر الصين إلى هجمات الحوثيين؟

في حين أن الحكومة الصينية غالبا ما تكون غامضة في صنع القرار، فمن المفيد تتبع ما يقوله بعض المحللين الصينيين البارزين.

وردا على تقرير لوكالة "رويترز"، في شهر يناير 2024، بأن الصين استخدمت نفوذها الاقتصادي على إيران للضغط على الحوثيين لوقف هجماتهم على السفن، رفض لي شاوشيان، المحلل الصيني البارز والنائب السابق لرئيس المعهد الصيني للعلاقات الدولية المعاصرة (مركز أبحاث مرتبط بوزارة أمن الدولة)، ذلك ووصفه بأنه "هراء تام".

ويقول المحللون الصينيون، على نطاق واسع، إن بكين، وبالرغم من نفوذها العالمي وعلاقاتها السرية مع الحوثيين، ليس لديها سبب ملحٌ لمساعدة الولايات المتحدة، أو المجتمع الدولي ضد جماعة الحوثي.

أولا: يقول بعض المحللين الصينيين إن الصين لديها نفوذ محدود على إيران والحوثيين، وهي وجهة نظر رددها بعض الباحثين غير الصينيين. ومع ذلك، فإن هذا المنظور يتجاهل العلاقات الاقتصادية الحيوية للصين، ودعمها الجيوسياسي لطهران، وصادراتها من المكونات العسكرية، والمكونات ذات الاستخدام المزدوج. وهذه العوامل مجتمعة تمنح بكين درجة كبيرة من النفوذ على طهران، وبالتالي على وكلائها.

ثانيا: تستفيد الصين إستراتيجيا من التسلق المجاني تحت المظلة الأمنية الأمريكية في الشرق الأوسط. فبينما تحافظ الصين على الموارد، تكافح الولايات المتحدة بالتكيّف في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

إن الاستنزاف الإضافي لدماء وثروة ومصداقية الولايات المتحدة هو ما ترغب به بكين.

وقال إلبريدج كولبي، مرشح الإدارة القادمة لمنصب وكيل وزارة الدفاع للشؤون السياسية، بإيجاز، في أكتوبر 2024: "لماذا تساعدنا الصين في معالجة مشكلة الحوثيين في حين أنها من الواضح تشتت انتباهنا وتستنفدنا؟".

ثالثا: يبدو أن بعض مسؤولي بكين ينظرون إلى أزمة الشرق الأوسط على أنها محصورة في بلاد الشام، في حين أن مصالح الصين في الخليج العربي لا تزال سليمة إلى حد كبير، بالرغم من الحرب المستمرة في غزة والإطاحة بالدكتاتور السوري بشار الأسد.

يقول تانغ تشيتشاو -من الأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية، على سبيل المثال، إن تحسين العلاقات السعودية - الإيرانية، بعد وساطة بكين في شهر مارس 2023، شاملة الاتفاقات بشأن الحوثيين والتدريبات البحرية المشتركة، تقلل من الحاجة إلى التدخل الخارجي.

وفي الوقت نفسه، يؤكد باحثون؛ مثل وو بينغ بينغ من جامعة بكين، الذين وصفوا الوضع الإقليمي بأنه "عاصفة في إبريق الشاي"، أن الشرق الأوسط ككل لا يزال مستقرا.

أخيرا، يبدو أن الصين تعتقد أن معارضة الحوثيين تخاطر بأن ينظر إلى بكين على أنها تدعم إسرائيل التي لا تحظى بشعبية عالمية، أو تخضع للقيادة الأمريكية.

ويبدو أن هذا يتناقض مع ادعاء الزعيم الصيني شي جين بينغ بأن "الشرق ينهض والغرب آخذ في الانحدار"، في حين يقوّض رؤية الصين "لبنية أمنية جديدة في الشرق الأوسط". يلخص يون صن -من مركز ستيمسون ومعهد بروكينغز- هذا الموقف على أنه يجسد المقولة المأثورة حول "اللاءات الثلاث": "لا تعاون، ولا دعم، ولا مواجهة".

وبينما تتكيف صناعة الشحن مع الاضطرابات، يمكن لبكين استيعاب بعض الخسائر، طالما أن الولايات المتحدة وحلفاءها يخسرون أكثر.

- كيف يمكن لترامب الضغط على الصين وعلى الحوثيين؟

أعرب الرئيس المنتخب دونالد ترامب عن تفاؤله بأن "الصين يمكن أن تساعد" في حل الحرب الروسية في أوكرانيا، مرددا أمل إدارة بايدن في التعاون في السلام، والاستقرار العالميين.

ومع ذلك، يجب على صانعي السياسة الأمريكيين ألا يتوقعوا مساعدة حقيقية من الصين ضد إيران أو الحوثيين، مثلما من غير المرجح أن تمارس بكين ضغوطا ذات مغزى على الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، بسبب غزوه لأوكرانيا.

تتصرف الحكومة الصينية كما لو أنها تنظر إلى جهود ترامب لإنهاء "الحروب الأبدية" في الشرق الأوسط، وتوسيع اتفاقيات إبراهام (بما في ذلك التكامل الإسرائيلي - السعودي)، وتجديد الضغط على إيران، على أنها محاولات لإنشاء "حلف شمال الأطلسي في الشرق الأوسط"، الذي يهدف إلى الحفاظ على "الهيمنة الأمريكية"، ومواجهة الصين.

وبناءً على ذلك، سلّط يون الضوء، في شهر ديسمبر الماضي، على أن بكين تعتبر إيران "ركيزة قوية" في إستراتيجيتها لمواجهة الهيمنة الأمريكية في المنطقة.

فمن خلال محادثاتها الثنائية، يجب على إدارة ترامب القادمة أن تتعامل بشكل مباشر مع الدعم الصيني للحوثيين.

وعلى الصعيدين العام والخاص، يجب على الدبلوماسيين الأمريكيين الضغط على بكين للحد من مبيعات الأسلحة والصادرات، ذات الاستخدام المزدوج، والتمويل غير المشروع لجماعة الحوثي.

وفي الوقت نفسه، يجب على الحكومة الأمريكية رفع السرية عن المعلومات الاستخباراتية التي تظهر الدعم الصيني للحوثيين، ونشرها أمام مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وغيره من المحافل الدولية؛ لإثبات تواطؤ بكين بما لا يدع مجالا للشك.

لا تحتاج واشنطن إلى التصرف بمفردها في هذا الأمر. يمكن للولايات المتحدة توزيع العبء أو الكلفة بشكل أكثر فعالية من خلال تعزيز هيكل أمني متجدد مع شركاء مثل إسرائيل، ودول الخليج، ومصر، والهند، ودول أخرى في آسيا.

يجب أن يعطي هذا الإطار الأولوية للاستجابة المنسقة للدعم الصيني للحوثيين وأنشطة إيران المزعزعة للاستقرار.

يمكن أن يشمل التنسيق تبادل المعلومات الاستخباراتية والعقوبات الثانوية والفرض القوي، الذي يستهدف الكيانات الصينية.

يجب أن تسلط الرسائل الإستراتيجية الضوء على دور بكين في تمكين الجماعات، التي تهدد الشحن الدولي والاستقرار الإقليمي في انتهاك للعقوبات الدولية.

يجب على الدول في هذا التحالف إعادة تقييم علاقاتها مع الصين والإصرار على تغييرات ذات مغزى في دعمها للحوثيين وإيران.

يجب أن يظل باب التعاون مع الصين مفتوحا، حيث لا تزال بعض الأصوات في الصين تدعو إلى التعاون الصيني - الأمريكي في الشرق الأوسط المضطرب.

علاوة على ذلك، أدرك بعض المعلقين الصينيين، بمن فيهم سون ديغانغ (مدير مركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة فودان) أن "محور المقاومة" الذي تقوده إيران يخسر.

وبالإضافة إلى الضغط على بكين للدعم الذي تقدمه من خلال المناقشات، يمكن لترامب أن يفكر في العمل مع الحلفاء والشركاء لضرب قيادة الحوثيين في اليمن، وضرب الأهداف العسكرية للحرس الثوري الإيراني على الأراضي الإيرانية.

ركزت إدارة بايدن -في الغالب- على إضعاف الرادارات وقاذفات الصواريخ، ومواقع القيادة والتحكم، فضلا عن اعتراض الطائرات المسيِّرة والصواريخ.

كان من الممكن أن تشمل السياسة الأكثر صرامة إجراءات تستهدف قيادة الحوثيين، مثل زعيم الحركة، عبد الملك الحوثي، ومحمد أحمد الطالبي، الذي يُقال إنه يُشرف على جهود الشراء لصالح الحوثيين، ويقيم اتصالات مع إيران.

ومن خلال العمل مع إسرائيل، يجب على الإدارة الأمريكية الجديدة تكريس موارد استخباراتية لقطع رأس قيادة الحوثيين، كما فعلت إسرائيل مع قيادة حزب الله في لبنان.

بالإضافة إلى ذلك، يجب على ترامب أن يأذن بشن ضربات ضد أهداف إيرانية، وتحديدا سفن المراقبة التابعة للحرس الثوري الإيراني، مثل السفينة "بهشاد"، التي يقال إنها توفر بيانات استهداف للحوثيين.

يمكن أن تشمل الأهداف الأخرى الموانئ الإيرانية، التي تشحن الأسلحة إلى الحوثيين، مرافق التدريب مثل أكاديمية خامنئي للعلوم والتكنولوجيا البحرية، حيث يتلقى الحوثيون تعليما متقدما، وكبار قادة الحرس الثوري الإيراني في الميدان في اليمن، مثل عبد الرضا شهلاي.

يمكن أن تكون هذه التحولات في الموقف أكثر فاعلية في ردع الحوثيين؛ لأنها ستقضي على الأفراد الذين لديهم علاقات وشبكات مهمة، بينما تزيد أيضا من إيلام رعاتهم في إيران.

فمن خلال إضعاف قدرات الحوثيين والإيرانيين، وردع رعاتهم، يمكن لإدارة ترامب القادمة، جنبا إلى جنب مع حلفاء الولايات المتحدة وشركائها، تعزيز الاستقرار الإقليمي، وحماية الممرات المائية الحيوية.

تقارير

مؤتمر جنيف للقبائل اليمنية: جدل واسع حول التمثيل والجدوى وغياب آليات التنفيذ

جاء المؤتمر ليطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة المشاركين ومعايير اختيارهم، وما إذا كانت مخرجاته تقدم إضافة حقيقية للواقع اليمني أم تقتصر على كونها وثائق احتفالية.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.