تقارير
تساهل المجتمع الدولي في وقف الهجوم عن مأرب فشلٌ أم تواطؤٌ؟
بيان جديد لدول الرباعية الدولية (الولايات المتحدة وبريطانيا والسعودية والإمارات) يندد باستمرار تصعيد مليشيا الحوثي على مدينة مأرب ويدعو إلى وقف إطلاق النار.
إلى اليوم مضى ما يقارب العام منذ تصعيد الحوثيين على مدينة مأرب، واستهداف آلاف النازحين فيها، بالإضافة إلى الزج بالآلاف المجندين إلى الموت على أسوارها، مع استمرار الحكومة الشرعية في تجاهل خطورة اللحظة ومصيرية معركة مأرب التي يزداد خطر اتساعها يوما بعد آخر.
يرى مراقبون أن الموقف الدولي إزاء التصعيد الحوثي على مأرب يتسم بالتناقض وعدم الجدية في منع الحوثيين من تصعيد قد يتسبب بكارثة إنسانية كبيرة في المدينة التي تؤوي أكثر من مليوني نازح.
- الوضع في مأرب
وعن مستجدات الوضع في مأرب، يقول رئيس تحرير صحيفة "أخبار اليوم" سيف الحاضري: "إن مأرب تشهد معارك مستمرة على مدى 24 ساعة، كما أن الجيش والمقاومة وكذلك رجال القبائل يسطرون ملاحم بطولية يمكن وصفها أنها من معجزات الحال الراهن".
ويضيف الحاضري، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس"، مساء أمس، أن "المعارك تمتد في جميع الجبهات المحيطة بمدينة مأرب، كما أن ضحايا الحوثيين من الذين يُزَج بهم على شكل أنساق إلى محارق الموت يبلغون يوميا مئات القتلى".
ويوضح الحاضري أن "الوضع وصل إلى ما وصل إليه نتيجة لشحة الإمكانيات لدى الجيش والمقامة والتي لا تقارن بما تملكه مليشيا الحوثي من إمكانيات هائلة".
وعن المكان الجغرافي الذي وصلت إليه المعارك، يوضح الحاضري أن "المعارك ما زالت تراوح مكانها في الجهة الشمالية الغربية، كما أن الحوثيين حققوا تقدما في جبهة الجوبة".
ويعزو الحاضري سبب تحقيق الحوثيين لهذا الاختراق إلى شحة الأسلحة لدى الجيش والمقاومة من المدرعات والمدافع والدبابات، كما أن "الجيش لم يستلم رواتبه منذ فترة طويلة".
ويلفت الحاضري أن "الحكومة عجزت عن توفير احتياجات الجيش الذي تؤهله لحسم المعركة، كما أن التحالف منع وصول الأسلحة للجيش بشكل أو بآخر، رغم الدور الذي يقدمه ولا يمكن إنكاره".
وحول الحديث عن وصول تعزيزات للشرعية إلى مأرب، يؤكد الحاضري أن "هذه التعزيزات تعد قليلة الحجم، ولا يمكن أن تغيّر من سير المعركة".
-قيمة البيان
وعن قيمة البيان الجديد للرباعية الدولية الذي يندد باستمرار تصعيد الحوثيين على مأرب، يرى الباحث في العلاقات الدولية، علي العبسي، أن "بيان الرباعية الدولية يعد من البيانات الدولية التي ليس لها تأثير مباشر على سير المعارك على الأرض".
ويوضح أن الحوثيين "هم من يقوم بالهجوم على مأرب، كما أن الحوثيين يتعاملون مع المجتمع الدولي باستخفاف، من بينها رفضهم استقبال المبعوث الأممي".
ويضيف العبسي أن الحوثيين ومن ورائهم إيران وأذرعها "يقومون بهجوم بربري على مأرب دون التفات لأي إدانات من المجتمع الدولي".
ويرى العبسي أن "الوضع في مأرب يتطلب تحركا دوليا عاجلا"، مؤكدا أن "المجتمع الدولي -وتحديدا أمريكا- يستطيعون وقف الحرب، إن وجدت لديهم إرادة في ذلك".
ويتابع العبسي موضحا: "لو وجدت أرادة أمريكية حقيقية فإنها ستدفع إما إلى الحل أو ترجيح كفة الشرعية اليمنية".
ويشير العبسي إلى أن "قادة مليشيا الحوثي أصيبت بالذعر جراء تصنيف إدارة ترامب لهم جماعة إرهابية سابقا، كما أنهم حاولوا بشتى السبل أن ينفوا عنهم هذه الصفة والخروج منها".
ويرى العبسي أن تغيّر أحداث المنطقة، والصراع في المنطقة، وكذلك الملف النووي الإيراني قد يدفع إلى تغيير الموقف الأمريكي بما يصبّ في مصلحة الحكومة الشرعية".



