تقارير
تسليم ميناء عدن لموانئ أبو ظبي مجددا.. المآلات والأهداف!!
كشفت مذكرة وجهها رئيس المجلس الانتقالي، عيدروس الزبيدي، إلى رئيس الحكومة عن توجّه لتسليم ميناء عدن لمجموعة موانئ أبو ظبي الإماراتية، دون الإعلان عن مناقصة أو الكشف عن تفاصيل الصفقة، في تكرار لصفقات سابقة في قطاعات مختلفة شملت النفط والاتصالات وغيرهما، تم تسليمها للإمارات.
- موقف آخر على الأرض
يقول المحلل السياسي محمد بلفخر: "ماذا بقي أن يباع ويسلّم للغير (ميناء عدن)، مصيبة من المصائب التي تحل بالوطن، نحن نبحث عن الاستثمار ونريد الاستثمار؛ لكن بأطره وقوانينه، التي توجد في كافة أنحاء العالم".
وأضاف: "من الطبيعي جدا أن يعود ميناء عدن إلى سابق عهده، كما كان يقال أيام الاحتلال البريطاني، كان ثالث ميناء من حيث الشحن والتفريغ، وكميناء حر يستقبل الحاويات، ويستقبل بضاعة العالم، وكان يصدِّر للآخرين، أما الآن يعني يسلم بثمن بخس؛ لا ندري ماذا نسميه؟".
وأوضح: "في 2008، سُلم لاتفاقية موانئ دبي، وفيها ما فيها، وقد تحدث عنها وكشف الكثير من بواطن الفساد الأخ لطفي شطارة حينها، في موقع عدن برس؛ عندما كان ينادي بالنضال والحرية لشعب الجنوب؛ وهو الآن قيادي في الانتقالي، ولم نسمع له صوتا".
وتابع: "كان ميناء عدن يستقبل 800 ألف حاوية، وفي عهد تلك الاتفاقية نقص العدد إلى 146 ألف حاوية، فماذا سيكون في هذه الاتفاقية القادمة، أو المزمع إقامتها؟".
وتساءل: "هل هي جزء من اتفاقيات تسليم البلاد خطوة خطوة (الموانئ، شركة الاتصالات، موانئ النفط، وغيرها)؟".
وأشار إلى أن "كل الاتفاقيات النفطية تمر دون رقيب أو حسيب، وهناك أيادٍ تعبث، وأيادٍ تأخذ، والشعب المسكين سيبقى على قارعة الطريق، يصفق وأياديه مكبلة بالحديد"، متسائلا: "إلى متى سنظل في هذه الدوامة؟".
واستطرد: "ونتيجة للاتفاقية السابقة مع موانئ دبي كان التاجر في داخل عدن أو داخل حضرموت أو داخل تعز يأتي ببضاعته وينزلها في ميناء صلالة العماني، ثم يأتي بها برا، نتيجة ارتفاع تكاليف الأجور، وتكاليف الرسوم، وتكلفة وصول الحاويات إلى ميناء عدن".
وقال: "صحيح أن هذه الشركة تدير الكثير من الموانئ حول العالم، لكن قطعا ضمن اتفاقيات تحمي سيادة وحقوق البلاد، بينما نحن حقنا ضاع كله، وقطعوه على ما يشتهي الوزَّان كما باعوه وخلوا الباقي للديدان".
وأضاف: "الطرف الرافض لهذه الاتفاقية هو مجموعة من أعضاء مجلس الشورى ومجموعة أيضا من بعض المكوِّنات الجنوبية؛ رفضت هذا الأمر، وحذّرت منه، ولم نسمع حتى الآن صوتا لمجلس النواب، ولا صوتا للمجلس الرئاسي، ولا لأي عضو فيه".
ويرى أن عملية الرفض لهذه الاتفاقية من بعض أعضاء مجلس الشورى وبعض المكونات جاءت من باب "معذرة إلى ربكم"، مؤكدا أنهم "قدموا ما يمكن تقديمه في هذا الجانب".
ويعتقد أن "هذا الواقع سيتغيّر في قادم الأيام؛ وسيكون للرافضين للإتفاقية من أعضاء مجلس الشورى ومن شخصيات سياسية أخرى موقف آخر على الأرض غير عملية الرفض الشكلي".
- وثيقة لم تثبت صحتها
بدوره، يقول الصحفي صلاح السقلدي: "نحن نتحدث عن وثيقة لم تثبت صحتها بعد؛ في المجلس الانتقالي عبر أشخاص داخله، ربما ليس رسميا، ولكنه ينفي صحة تلك الوثيقة".
وأضاف: "سنفترض جدلا بأن تلك الوثيقة صحيحة، فهناك حضور للحكومة، وحضور للَجنة رباعية مُشكّلة من الحكومة، لا يمكن أن يكون القرار لا للمجلس الانتقالي، ولا لرئيسه، وبالتالي القرار يعود للحكومة واللجنة الرباعية الوزارية، التي تحدثت عنها في الوثيقة".
وتابع: "أعتقد أنه لم يتم تحديد ميناء مثل ميناء بهذا الحجم لا عبر عيدروس باعتباره رئيس المجلس الانتقالي، ولا حتى باعتباره عضو مجلس القيادة الرئاسي".
وزاد: "عندما نتحدث عن شركة كبيرة مثل شركة موانئ دبي ليس اللوم يقع عليها، فعلي عفاش (علي عبدالله صالح)، عام 2009، هو من وقع تلك المعاهدة المريبة معها، وهناك كثير من الموانئ الأوروبية والأمريكية والآسيوية، العلة في الطرف الآخر الذي يقف في مواجهة هذه الشركة العالمية الكبيرة".
وقال: "أعتقد أن الظروف، التي كانت قبل 94، لم تعد اليوم سائدة، حتى وإن حاول عيدروس الزبيدي أن يقدم هدية للإمارات أو للمجلس الانتقالي، أعتقد بأن هناك قوى حية كانت مغيبة في 2009 عندما كان علي صالح يتفرد بالقرار، ويبرم اتفاقيات، مثل اتفاقية عدن، وحتى مثل اتفاقية بيعة سارق لكوريا في ذلك الوقت".
وأضاف: "بالتالي الوضع تغيّر بوجود قوى حية تستطيع أن تقول للمجلس الانتقالي وغيره أوقفوا هذا العبث، أوقفوا المتاجرة بميناء حيوي، مثل هذا الميناء الذي نراه اليوم".
وأوضح: "وضع الميناء -بكل أسف وبكل حسرة- لا تتوفر سفينة واحدة، تم قتل هذا الميناء بقرار رئاسي".
وأشار إلى أن "هناك إجراءات اتخذها ليس التحالف فقط، وإنما أيضا الحكومات المتتالية منذ عام 2015".
وقال: "أنا أدلل بالدولار الجمركي الذي تم رفعه بشكل مريب، وبالتالي تنفير هذه الشركات لمصلحة الحديدة، ومصلحات أخرى".
وأضاف: "المؤامرة ليست خارجية ولا إقليمية ولا حتى حوثية، المؤامرة من داخل هذه الشرعية، وأخشى ما أخشاه أن يكون المجلس الانتقالي في ذلك".
وتابع: "أتمنى أن لا ينخرط (الانتقالي) في هكذا مهما كانت العلاقة وطيدة مع الإمارات ومع السعودية، ومهما قدمت هذه الدول لنا، فالأرض والوطن والموانئ والمنافذ لا تكون محل مساومة..".
واتهم السقلدي أعضاء مجلس النواب بأنّهم "خارج التغطية بشكل فظيع ومريع، وبالتالي يستقون معلوماتهم من وسائل الإعلام بدرجة رئيسية".
وأشار إلى أن "شركة موانئ دبي شركة عالمية تبحث عن مصالحها ولن تجد ضالتها إلا عندما تجد أن ذلك الطرف ضعيف، كما كان في عهد علي عبدالله صالح"، مبيّنا أن "الظروف الآن تغيّرت".
وأوضح أن "هناك قوى حية وهناك نشاطا لمنظمات المجتمع المدني وكل هذه الأطياف يجب أن تتكاتف جميعا".
ويرى أن "أي فكرة لاتفاقية بهذا الحجم يجب أن تتم عبر مجلس نيابي"، مؤكدا أن "المجلس الانتقالي خارج تماما عن المجلس النيابي".
ولفت إلى أن "القوى، التي تتحكم بالمشهد، هي ذات القوى التي رهنت ميناء عدن لشركة موانئ دبي"، موضحا أن "المجلس الانتقالي يمثل 10 % في الحكومة، فقط".