تقارير
تصريحات بايدن.. محاولة للتنصل من جرائم الاحتلال أم مناورة انتخابية؟
أعلن الرئيس الأمريكي، جو بايدن، عن مخاوف متزايدة بشأن سمعة الولايات المتحدة، ومكانتها الأخلاقية في العالم؛ نتيجة لدعمها السياسي في إسرائيل.
تصريحات بايدن جاءت خلال حفل جمع تبرعات انتخابية، أشار فيها إلى تراجع دعم إسرائيل في المجتمع الدولي، بسبب قصفها العشوائي لـ غزة، وهو ما يثير تساؤلات ما إذا تغيّرت سياسة الولايات المتحدة تجاه إسرائيل؟ وهل ستتوقف عن دعمها المالي والعسكري؟
يعزو مراقبون تصريحات بايدن إلى فشل إسرائيل في إدارة المعركة، مع تزايد الضغط العالمي، والتضامن الإنساني لوقف الحرب، خاصة بعد استخدام أمريكا حق الفيتو، في مجلس الأمن، ضد قرار وقف الحرب في غزة.
- مستنقع أخلاقي
يقول الباحث في الشأن الفلسطيني د. هاني الدالي: "من الواضح أن هناك تحولا في الولايات المتحدة من خلال تغيير الخطاب، الذي جاء بشكل مفاجئ من بايدن، وهذا نتيجة لعدد من العوامل؛ منها إجبار من الدولة العميقة الأمريكية، وخاصة الجيش والأمن، والمؤسسة السياسية، التي يكون لها دور كبير في رسم خطوط السياسة، ومسارات العمل في الولايات المتحدة".
وأضاف: "جاءت هذه التصريحات بعد أن حاولت إسرائيل جر الولايات المتحدة إلى مستنقع أخلاقي وإنساني، وفقدان صورة رسمتها الولايات المتحدة حول مصداقيتها وصورتها الإنسانية".
وتابع: "إسرائيل فشلت في تحقيق أي هدف عسكري، داخل قطاع غزة، رغم الدعم السياسي والعسكري والدبلوماسي، المقدم لها من الولايات المتحدة الأمريكية".
وأردف: "نحن اليوم في الـ68 من المعركة والعدوان على غزة، ولم يتحقق أي هدف سياسي أو عسكري لإسرائيل، تستطيع أن تقدمه لشعبها وللولايات المتحدة، وللدول الغربية".
وزاد: "الصمود الأسطوري للمقاومة الفلسطينية أفشل كل مسارات العدوان على قطاع غزة، سواء كان الدخول البري شمال قطاع غزة، أو جنوب القطاع".
وقال: "صمود الشعب الفلسطيني أفشل المخططات الإسرائيلية والأمريكية في التهجير، خصوصا من شمال قطاع غزة، إلى جنوب القطاع، ومن الجنوب إلى جانب مصر".
وأضاف: "التغيّر الدولي المفاجئ، الذي حدث في مجلس الأمن، وكان هناك تصويت 13 صوتا لوقف العدوان على غزة، والأهم من ذلك نتحدث عن وجود أكثر 157 صوتا في الأمم المتحدة مع وقف العدوان على قطاع غزة، كل ذلك يعبِّر عن تحوّل الرأي العام الدولي والرسمي، وهذا انتصار للشعب الفلسطيني والمقاومة الفلسطينية".
- الانسحاب سابق لأوانه
يقول المحلل السياسي، ياسين التميمي: "إن التغير ليس مفاجئا، وإن كان انعطافة في تصريح الرئيس بايدن، لكن كان من الواضح أن مواقف الإدارة الأمريكية، منذ بداية الحرب، لم تتطابق عسكريا مع الأهداف الإسرائيلية".
وأضاف: "الإدارة الأمريكية لم تقبل العودة إلى احتلال قطاع غزة، أو فرض وقائع جديدة في القطاع، وكانت تتطابق مع الكيان الصهيوني في ضرب حماس، وربما تحييد حماس من قطاع غزة، وهذه المهمة على المستوى العسكري فشلت فشلا ذريعا، وهذا الأمر بات منهكا للولايات المتحدة".
وتابع: "الولايات المتحدة صرفت الكثير من جهودها حتى لا تتوسع نطاق المعركة، لتشمل جبهات أخرى، وهي اليوم أكثر قلقا من إمكانية توسعها، بعد أن أدركت الأطراف بأن إسرائيل ضعيفة".
وأردف: "إسرائيل، التي لم تحسم الأمر اليوم في قطاع غزة، لا يمكن لها أيضا أن تتعامل مع الجبهات المختلفة، وهذا يعني أن أمريكا يجب أن تكون حاضرة لتحارب إلى جانب الكيان الصهيوني في أكثر من جبهة".
وزاد: "مسألة انسحاب الولايات المتحدة من دعم إسرائيل أمر سابق لأوانه، فهي لا تزال تصوِّت في الجمعية العمومية للأمم المتحدة، وفي مجلس الأمن، لصالح استمرار الحرب، وهدف التخلص من حماس لا يزال هدفا أمريكيا، والمشكلة أن هذا الهدف لا يطبّق باحترافية من جانب الكيان الصهيونية".
وقال: "أمريكا ليست قلقة على سقوط المدنيين، لكنها لا تريد أن يسقط الكثير من المدنيين؛ لأن هذا أثّر على مركزها الأخلاقي، وهي اليوم ستواجه قضايا أخرى إلى جانب مواجهة محتملة مع الصين، ولا تزال في مواجهة مستمرة مع روسيا، بشأن الحرب في أوكرانيا".
وأضاف: "الولايات المتحدة دائما تسوِّق بأنها إلى جانب الديمقراطية وحقوق الإنسان، وبعد أن اُختبرت في معركة غزة تبيّن أنها لا تتقيَّد بأي قيم من قيم الحروب، والقيم الإنسانية، وأنها ليست معنية بحقوق الإنسان".
وتابع: "ما يحدث هو أن الولايات المتحدة تريد المعركة في غزة أن تكون في أفق سياسي، وهذا الأفق السياسي يحاول نتنياهو أن يسدّه بأي شكل من الأشكال، من خلال الحديث عن مستقبل غزة بدون حماس، وبدون منظمة التحرير الفلسطينية، وبدون أي إشراف فلسطيني".
وأردف: "إذا لم يكن هناك أفق سياسي، ووجد فقط هدم البيوت وقتل الأطفال وهذا القصف العشوائي، فإن الولايات المتحدة الأمريكية قوة عظمى مُجرمة، وتتحمّل وزر ما يدور في غزة، وفي الضفة الغربية".



