تقارير
تصعيد الانتقالي ضد العليمي: تنفيس غضب وهجوم مبطن ضد السعودية

وجد المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم إماراتيا، في التصريحات التي أدلى بها رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، لصحيفة "الشرق الأوسط" فرصة سانحة للتنفيس عن غضبه، وإرسال رسائل مبطنة إلى السعودية، التي شددت الخناق سياسيا وماليا على حلفاء الإمارات في اليمن منذ عدة أشهر.
وشن الانتقالي، أمس الجمعة، هجوما غير مسبوق ضد رئيس مجلس القيادة، على خلفية تصريحات أدلى بها الأخير لصحيفة سعودية حول مستقبل القضية الجنوبية، أشار فيها إلى أن تقرير مصيرها سيتم عقب انتهاء الحرب، وبالوسائل السلمية وليس بالعنف، في رفض ضمني للضغوط التي يمارسها حلفاء الإمارات على الدولة بقوة السلاح.
ولم يكتفِ المجلس الانتقالي بإصدار بيان رسمي لمتحدثه، علي الكثيري، حيث سخّر وسائله الإعلامية لشن حملة ضده هي الأعنف منذ تشكيل مجلس القيادة الرئاسي قبل نحو عام، فيما ظهر عدد من قياديي الانتقالي الجنوبي وناشطيه يطالبون الرئيس العليمي بالاعتذار ويلوِّحون بمنعه من العودة إلى ممارسة عمله من داخل قصر معاشيق الرئاسي في عدن.
وقال رئيس وحدة المفاوضات في المجلس، ناصر الخبجّي، في تصريحات لقناة "عدن المستقلة"، الناطقة بلسان الانفصاليين، إن ما أسماها "قضية شعب الجنوب" "نار تحت الرماد ستحرق من سيتجاهلها"، فيما تحدث المتحدث الرسمي الكثيري بتصريحات مماثلة للقناة ذاتها عن طلب " توضيح رسمي من رئيس مجلس القيادة حول ما أوردته الشرق الأوسط".
وأعاد المجلس الانتقالي إلى الأذهان الصورة المليشاوية النمطية التي عُرف بها منذ ظهوره إلى المشهد، حيث امتد تصعيده إلى حكومة المناصفة التي يترأسها معين عبدالملك، وكافة المسؤولين الشماليين الذين يتواجدون في عدن؛ عندما تم وصفهم بـ"الضيوف"، في تكرار لنغمة تحريض عنصرية كانت حاضرة بقوة قبيل تشكيل مجلس القيادة.
واستغرب مصدر حكومي التحريض غير المبرر من قِبل المجلس الانتقالي على شركائه في الحكومة ومجلس القيادة، وقال إن العودة إلى هذه اللغة مؤشر خطير يهدد بنسف التوافق السياسي، وكل التفاهمات التي تمت منذ توقيع اتفاق الرياض.
وقال المصدر - الذي طلب عدم الكشف عن هويته- لـ"بلقيس": "ليس هناك ما يبرر هذا الهجوم الشرس، فالاتفاق على ترحيل قضية الجنوب حتى انتهاء الحرب، واستعادة الدولة سلما أو حربا، كان أبرز مخرجات مشاورات الرياض التي وافق عليها الانتقالي نفسه، ووافق أيضا على أن مشاورات السلام المرتقبة ستتم بين وفد الشرعية، الذي سُيمثّل فيه المجلس الانتقالي وكافة القوى الوطنية كطرف أول، وبين الانقلابيين الحوثيين كطرف ثاني".
وأضاف "استغلال حديث صحفي متوازن لاستعراض القوة والتلويح بتفجير الأوضاع، بالإضافة إلى تجييش الشارع بسرد معلومات مضللة؛ مثل عدم تشكيل الوفد التفاوضي، عمل غير حصيف سياسيا، ولا يرعب الطرف الذي تحاول إيصال رسائل ضمنية له من خلال ابتزاز الشركاء في الداخل".
المصدر ألمح إلى تدهور حاد في العلاقة بين المجلس الانتقالي الجنوبي والسعودية، وذلك بسبب عدد من الملفات السياسية والأمنية والعسكرية المتراكمة منذ أغسطس الماضي وحتى اليوم.
- قضايا خلافية متعددة
وتتصدر محاولة الانتقالي فرض خياراته بقوة السلاح في وادي حضرموت والمهرة قائمة القضايا الخلافية بين الجانبين، بالإضافة إلى محاولة ابتزاز أعضاء مجلس القيادة، ومحاولة التحكم بمصير عدن وقصر معاشيق الرئاسي.
وطبقا لمصادر متعددة لـ"بلقيس"، قامت السعودية بتغيير خطابها الناعم مع المجلس الانتقالي، منذ أكثر من 5 أشهر، وتحديدا منذ منع رئيس المجلس الانتقالي، عيدروس الزبيدي، من العودة إلى عدن، على خلفية رفضه تنفيذ التزامات متعددة.
وقامت السعودية بوقف الاعتمادات المالية التي تصرفها للمجلس الانتقالي، التي أوقفتها الإمارات، وتكفلت بها السعودية منذ تنفيذ اتفاق الرياض وتشكيل الحكومة أواخر العام 2020، وهو ما جعل الانتقالي يدخل في ضائقة مالية جعلته عاجزا عن تسليم مرتبات مليشياته المسلحة في كافة الوحدات والألوية.
وجاء تشكيل قوات "درع الوطن"، التابعة لرئيس مجلس القيادة مباشرة، بمثابة القشة التي قصمت العلاقة بين الجانبين، حيث يشعر المجلس الانتقالي أن الرياض تسعى لإزاحته من المشهد بشكل تام، وتمكين قوات أخرى من احكام قبضتها على العاصمة المؤقتة عدن، فضلا عن محاولات تفكيكه واستقطاب عناصر جنوبية موالية له إلى قوات قوات "درع الوطن".



