تقارير
تصعيد انتقالي جديد.. هل الحكومة مكبلة في عدن؟
انقلاب مبكّر في عدن يُدشنه المجلس الانتقالي على الحكومة الشرعية، التي لم يمضِ على تواجدها شهران.
12 دورية عسكرية اقتحمت وزارات 'الخارجية' و'التعليم' و'العدل'، والحكومة تستنكر في بيان خجول هذا الاعتداء، دون ذِكر هُوية من قاموا بذلك.
اقتحام الوزارات من قِبل الانتقالي في عدن لن يكون الأخير، في مشهد تبدو فيه الشرعية الطرف الأضعف، في الوقت الذي يستمر فيه خطاب الانتقالي العدائي ضد الحكومة، ويسود مناخ الصدام على أداء الحكومة التي يعد الانتقالي، ومن خلفه الإمارات، أحد مكوّناتها الرئيسية.
أصابع خفيّة
يبدو المشهد في عدن وكأنّ أصابع خفية تحرّكه، كي يبقى حبيس المخاوف، واللا استقرار، وكي تبقى الحكومة مرتبكة، وعاجزة عن بسط نفوذها على مختلف مؤسسات الدولة، ومنشآتها الحيوية.
الكاتب والباحث عادل دشيلة يقول: "إن التحركات الأخيرة في عدن تدلل بوضوح على عدم جدّية الانتقالي في السير بالعملية السياسية، الموقّعة بينه وبين الحكومة اليمنية".
وأضاف دشيلة، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس"، مساء أمس، أن "هدف الانتقالي من هذه التحركات على الأرض تحت لافتة ما يسمى 'المطالبة بالحقوق' هو إرباك المشهد السياسي داخل العاصمة المؤقتة عدن".
ويوضح دشيلة خضوع عدن أمنيا وعسكريا واستخباراتيا وبشكل مباشر ولوجستيا للمجاميع المسلحة التابعة للإمارات والتحالف العربي كذلك، مشيرا إلى أن "الحكومة اليمنية لا يمثلها في عدن سوى بعض الأشخاص في المؤسسات المدنية أو الوزارات فقط".
دشيلة حمّل الانتقالي مسؤولية ما يجري داخل عدن، كون جميع القوات المتواجدة في المدينة تابعة للانتقالي، كما أنه لا يوجد أي تشكيل عسكري في عدن يتبع الشرعية.
ويعتبر ما يجري في عدن مؤشرا غير إيجابي، "وينذر بفشل العملية السياسية وعدم استمرارها، طالما وأن الانتقالي يحمل هذه الأجندات المتناقضة".
ويعتقد دشيلة أن "هناك أكثر من سيناريو متوقع داخل العاصمة المؤقتة، في حال عدم تطبيق الجوانب العسكرية والأمنية لاتفاق الرياض، أولها قيام الانتقالي بتمرد عسكري جديد ضد الحكومة، وطردها من عدن، في حال ما شعر بأن هذه الحكومة لا تتماشى مع مصالحه".
و"يتمثل السيناريو الثاني -حسب دشيلة- في أن يساعد المجتمع الدولي في التوصل إلى عملية سياسية شاملة، يكون الانتقالي جزءا منها"، فيما "يتمثل السيناريو الثالث بالبقاء في حالة اللا دولة، بمعنى بقاء الحكومة محاصرة في قصر 'معاشيق' وبقاء المليشيات على ما هي عليه الآن".
تحركات دولية
من جهته؛ ينفي الناطق باسم المجلس الانتقالي في لندن، صالح النود، وجود اقتحام للوزارات من قبل قوات المقاومة الجنوبية.
ويعتبر ما جرى "بمثابة نزول ميداني لوحدة من هذه القوات من أجل طرح بعض النقاط، نتيجة لما يعانيه الشارع الجنوبي من كثير من الويلات، وأوضاع صعبة لا يمكن تحملها كذلك"، حد قوله.
ويوضح النود أن "الوضع في عدن، ونتيجة لترتيبات الحرب، أفرز عددا من التشكيلات العسكرية، تم إدماج بعضها بقرارات رئاسية، وبقيت بعض التشكيلات لم يتم دمجها، والتي منها قوات المقاومة الجنوبية، التي تعد فصيلا رئيسيا في الدفاع عن الجنوب، وحرب الحوثي كذلك سابقا".
ويشدد النود على ضرورة الإسراع في تنفيذ الشق العسكري والأمني من اتفاق الرياض، وكذلك التركيز على القضايا الجوهرية من أجل الخروج من الأزمة.
رئيس تحرير صحيفة 'عدن الغد'، فتحي بن لزرق، يرى أن "التحركات الأخيرة في عدن لها ارتباط أساسي بالتحرك الأخير في ملف الحرب في اليمن".
ويلفت أن "الزيارة التي قام بها وفد الانتقالي إلى موسكو مرتبطة بضغط إماراتي تجاه السعودية لإشراك المجلس الانتقالي في مفاوضات الحل الأخير في اليمن".
ويوضح أن "كل هذه التحركات مرتبطة بحالة التحركات الدولية الأخيرة لحلحلة الملف اليمني".
ويتابع موضحا: "ما يحدث على الأرض من اقتحام الوزارات في عدن هو انعكاس لحالة التحركات الدولية الأخيرة، وبالتالي الهدف من ذلك هو الضغط لإشراك المجلس الانتقالي في هذه المفاوضات".
ولا يستبعد بن لزرق أن يكون لهذه التحركات في عدن دوافع خارجية، "تزامنت مع التحرك الدولي في روسيا، وأيضا التحرك الدولي لإنهاء الحرب في اليمن".
ويذهب بن لزرق بالقول إلى أن "معركة عدن اليوم ليست معركة ضد الشرعية، وليست معركة ما بين الشرعية والانتقالي، بقدر ما هي معركة لمشروع أكبر".
رئيس 'تجمع القوى المدنية' الجنوبية، عبدالكريم السعدي، يقول إن "ما يحدث في عدن هو ضمن سلسلة من حلقات الفوضى التي تعصف بالعاصمة المؤقتة، رغبة من التحالف، وفي ظل غياب الحكومة، وأدواتها على الأرض".
ويضيف أن "ما يحدث في عدن هو حلقة من حلقات الصراع ما بين الشرعية والإمارات عبر أدواتها المتمثلة بقوات المجلس الانتقالي".
وعن مصير عدن في حال ما استمرت الأوضاع الأمنية بهذا الشكل، يرى السعدي أنه "إذا لم تتحرك الشرعية، وتقوم بدورها، وإذا لم يراجع التحالف أهدافه التي تدخل من أجلها، فإن مصير عدن سيكون بيد الجماعات المتطرفة".
ويتابع: "ما يحدث في عدن هو دعوة الجماعات المتطرفة إلى العودة إلى المدينة".



