تقارير
تصعيد حوثي مستمر.. ضحايا مدنيون وحكومة بلا إرادة سياسية

اثنا عشر مدنيا سقطوا بين قتيل وجريح، مساء الاثنين، نتيجة استهداف مليشيا الحوثي أحد مخازن الأسلحة التابعة للجيش الحكومي في محافظة مأرب، وانفجار تلك الأسلحة فوق رؤوس المدنيين والنازحين، بحسب مصادر حكومية.
شظايا الأسلحة المتطايرة سقطت على نازحي مخيم الجفينة، وقتلت 4 مدنيين بينهم طفلان، وأصابت 8 آخرين بجروح متفاوتة، بحسب مصادر ميدانية.
قبل أيام صنَّفت الحكومة الشرعية مليشيا الحوثي "جماعة إرهابية"، وفي الوقت ذاته لم تتخذ أي إجراءات عملية تجاه هذه المليشيا، التي تستمر بجرائمها ضد اليمنيين، الأمر الذي يشير إلى أن خطوة التصنيف كانت فارغة من أي مضمون فعلي.
- هجمات باليستية
يقول رئيس شعبة الصحافة العسكرية، المقدم رشاد المخلافي: "إن انفجار مخزن الأسلحة في محافظة مأرب كان جراء استهداف صاروخ باليستي من قِبل مليشيا الحوثي، وهناك أيضا صاروخين سُمع انفجارهما قبل انفجار المخزن، الصاروخ الأول انفجر بالقرب من مخزن الأسلحة، بينما الصاروخ الثاني استهدف المخزن، ممّا أدى إلى انفجار قذائف كاتيوشا ومدفعية وذخائر متنوعة، وتطايرت إلى أنحاء المدينة".
وأوضح أن "مليشيا الحوثي استهدفت، أيضا، بمقذوف، مخيم الجفينة للنازحين، تسبب بسقوط 12 ضحية، منهم 4 قتلى بينهم طفلان، و 8 جرحى بينهم طفلان".
وأضاف: "مليشيا الحوثي الآن عليها ضغط، وربما وإن بالغت فهي الآن تحت المجهر، من خلالها تصرفاتها الرعناء خلال الفترات الماضية، لذا هي تحاول أن تخفي بعض أفعالها الإجرامية، لكن الحقيقة أنها استهدفت مأرب، مساء الاثنين، بصاروخين باليستيين، وتحديدا في الساعة 8 مساءً، مما أدى إلى انفجار مخزن أسلحة".
- استعدادات دفاعية
في هذا السياق، أشار المقدم المخلافي إلى أن "الجيش الوطني في أهبّة الاستعداد، في هذه المرحلة، وهي مرحلة دفاعية، بسبب أنه مقيّد بالقرارات السياسية للسلطة الشرعية، المرتهنة لما يُملى عليها من قِبل التحالف السعودي - الإماراتي".
وقال: "هناك تصعيد من قِبل مليشيا الحوثي، وعلى ما يبدو أننا مقبلون على مرحلة فيها تصعيد كبير، وهناك استعداد لأي تصعيد حوثي، والمليشيا تدرك تماما ما الذي حدث لها في جبهات مأرب، وكيف انتحرت، وفقدت ألوية وكتائب بعُدتها وعتادها على جبهات مأرب".
وأضاف: للأسف الشديد، كان يمكن للحكومة والتحالف أن يبنوا على معركة مأرب، والانكسار الحوثي في جبهات مأرب، من خلال تعزيز الجيش بالسلاح الثقيل، وسلاح للتحرير، يرتقي إلى مستوى المعركة التي يخوضها، لكنهم ذهبوا إلى مساومات وهدن وهمية لم تؤدي إلا إلى أن حاولت المليشيا استعادة أنفاسها، وترتيب أوراقها بعد أن كانت في مرحلة انهيار تام".
وتابع: "ظلت جبهات مأرب لنحو عامين، وهي تواجه بمفردها، بينما كانت جميع جبهات اليمن متوقّفة، وشاهدتم كيف كان المحور الشيعي يقود حملاته بواسطة آلاته الإعلامية من الضاحية الجنوبية إلى بغداد وإلى طهران، بأن مأرب ستسقط، واتضح فيما بعد أن مأرب حطّمت زحوفاتهم، ودفنت أحلاهم، وأنها استطاعت أن تهزم هذا المحور، وسحقت جحافله على أسوارها".
ولفت إلى أنه "كان بإمكان الأشقاء في التحالف، أو الحكومة الشرعية، أن يلتقطوا الفرصة ويسندوا الجيش، ويحركوا الجبهات الأخرى، وكان بالإمكان أن تتحقق انتصارات كبيرة، لكنهم -للأسف- ذهبوا للحفاظ على مليشيا الحوثي من خلال الهدن الوهمية، التي لم تسوق إلا إلى المزيد من الوهم، ودفع ثمنها -للأسف- أبناؤنا وآباؤنا وإخواننا في المحافظات التي ترزح تحت سيطرة المليشيا".
ويرى أن "على الحكومة أن تقوم بإجراءات عملية وفعلية عقب تصنيفها للمليشيا جماعة إرهابية، كأن تقوم بوضع قائمة سوداء بالأشخاص والكيانات التي تتعامل مع هذه الجماعة، وأيضا تلغي مسألة إصدار الجوازات".
واعتبر أن "إيران لم تحافظ على مليشيا الحوثي وحدها، بل التحالف السعودي - الإماراتي هو أيضا يحاول الحفاظ على هذه المليشيا، كون السعودية لديها طموح باحتوائها، رغم أنها تدرك بأنها ذراع إيراني بحت".
- قوة عسكرية وإرادة سياسية
من جهته، يقول سفير اليمن لدى اليونسكو، الدكتور محمد جميح: "عندما تصنّف جماعة على أنها جماعة إرهابية يفترض أن تكون هناك تبعات لهذا التصنيف، وهذه التبعات لن تكون إلا في حال وجود قوة عسكرية منفّذة على الأرض، وإرادة سياسية لإنفاذ هذا القرار".
وأضاف: "وضع الحكومة الشرعية بشكل عام لا يمكن أن يستوي، وأن يكون وضعا طبيعيا، إلا بامتلاك الدولة الأسلحة النوعية والإستراتيجية، التي يمكن أن تحدث الفارق على الأرض من أجل أن يطبّق على الأقل قرار التصنيف كجماعة إرهابية".
وتابع: "المشكلة أننا ما بين فترة وأخرى نبتعد عن جوهر القضية الأساسية، ويدخلنا المجتمع الدولي، وندخل في تفاصيل تبعدنا عن الجوهر، فمن يتحدث اليوم عن انقلاب وعن الإطاحة برئيس شرعي وعما حصل في اليمن خلال 8 سنوات؟".
وأردف: "نحن نتحدث اليوم عن تصنيف الحوثيين جماعة إرهابية، وعن رفع حصار تعز، وفتح الممرات والمعابر، ونزع الألغام، وهي قضايا تفصيلية وليست جوهرية".
وأشار إلى أن "الحكومة لديها أوراق ضغط اقتصادية وليس فقط عسكرية، فهي بإمكانها تجفيف مداخيل مليشيا الحوثي مما يأتيها من عدن، من خلال الشركات التي مقراتها الرئيسية في صنعاء وفروعها في عدن، فلو طبّقت الحكومة قرار التصنيف على شركات الصرافة التي تقوم بتحويل الأموال إلى صنعاء، ولو استطاعت أن تتحكّم بقطاع الاتصالات، وهو قطاع يدر على المليشيا أموالا هائلة".
- مسار المعركة
يقول الخبير العسكري محمد الكميم: "الجميع يدرك -حتى الحوثيون أنفسهم- بأن نهاية ما يجري في اليمن هي المعركة الفاصلة بين الدولة والحكومة والشعب من جهة، ومليشيا الحوثي من جهة أخرى، ولا يمكن على الإطلاق أن تنتهي المعركة مع الحوثيين إلا بمعركة حاسمة، لذا يجب أن تتحرّك هذه المعركة، وهي بأيدي الحكومة، وقادرة على خوضها، لكن لا ندري ما الذي ينقصه المجلس الرئاسي".
ويرى أن "مسار المعركة يفترض أن يكون قد تحول منذ أن استهدفت مليشيا الحوثي ميناء الضبة النفطي في حضرموت، ومنذ عدم التزامها بالهدنة، ومنذ عدم التزامها باتفاق ستوكهولم، بل هناك الكثير من الأمور والمواقف التي كان من المفترض أن تتحرك منها المعركة".
وأضاف: "يفترض على كل القادة العسكريين في مجلس القيادة الرئاسي، الذين لديهم قوات عسكرية على الأرض، أن يلقنوا مليشيا الحوثي درسا في الميدان، ويكسروا شوكتها، لتتوقف عن التمادي".
وتابع: "مشكلتنا ومصيبتنا، التي دائما نواجهها مع القيادة التي تقود المعركة الوطنية، أن مليشيا الحوثي دائما هي التي تقود المعركة، وهي من تحدد مكانها وزمانها وتوقيتها".
ويرى أن "وضع الحكومة الشرعية اليوم أفضل، وعندها القدرات القتالية الأحسن، وقادرة على خوض معركة هجومية متكاملة، لكن هناك ما يعيب ولا نعلم ما هو".
- حالة من الذعر والخوف
في هذا السياق، يقول رئيس مؤسسة حماية للتوجّه المدني، علي التام: "إن مدينة مأرب عاشت، مساء الاثنين، حالة من الذعر والخوف، بسبب تساقط المقذوفات والصواريخ على الأحياء السكنية شمالا وجنوبا وشرقا وفي وسط المدينة، وكانت كل أسرة تشعر بأنها هي المستهدفة".
وأضاف: "هناك آثار جسدية متمثلة بالقتل والإصابة، وهناك آثار صحية ونفسية، وأيضا أضرار مادية، ومن عايش الواقع في مدينة مأرب تلك الليلة لا يمكن أن يعبّر من خلال لقاء بسيط عن كل ما عاشه وشاهده من انفجارات ومقذوفات ملتهبة تتساقط في كل اتجاه".



