تقارير
تصعيد واستحداثات عسكرية وتهديدات بالمواجهة في حضرموت
لا تزال محافظة حضرموت على رأس أجندة أحداث المشهد اليمني منذ فترة، ولا تزال التطوّرات تتصاعد بشكل يؤكد أنها ستكون العقدة التي تتمحور حولها مسارات الأزمة اليمنية في المرحلة القادمة.
تقع حضرموت ضمن شبكة معقّدة من المصالح الإقليمية والدولية، وهو ما يفسّر التواجد الأمريكي المكثف هناك، والموقف السعودي المتحفّظ من هذا التصعيد، فهل ينجح المجلس الانتقالي الجنوبي -بالاستفادة من الدعم الإماراتي- في تنفيذ أجندته في المحافظة كما فعل في أماكن أخرى؟
- قضية شائكة
يقول المتحدث باسم المجلس الانتقالي، صالح النود: "المجلس الانتقالي يسعى إلى أن يحرر أو يعمل مع القوات الجنوبية التي تريد أن تحرر كل أراضي الجنوب من القوات المتواجدة على هذه الأرض".
وأضاف: "نعتقد بأن المشروع الحقيقي، الذي سيحفظ لأبناء الجنوب كرامتهم، هو استعادة دولتهم، وبالتالي موضوع حضرموت هو يأتي ضمن الأهداف التي يسعى المجلس الانتقالي الجنوبي أن يحققها، كما حدث في عدن وشبوة وأبين وغيرها من المحافظات".
ولفت إلى أن "موضوع حضرموت اليوم هو الشائك"، مبيّنا أن "حضرموت مازالت تحت سيطرة وهيمنة قوات مكثّفة وكبيرة في العدد والعتاد، وهذه القوات عليها الكثير من علامات الاستفهام".
وتابع: "لا بُد أن نقف إلى جانب أبناء حضرموت لاجتثاث هذه القوات من المحافظة، وأن نعيد حضرموت لأبنائها، ليسيطروا عليها ويحكموها سياسيا وعسكريا واقتصاديا"، مؤكدا أن "هذا هو نهج المجلس الانتقالي الجنوبي".
وأردف: "نحن نعتمد على إرادة أبناء المحافظات، ولا شك أن الغالبية الساحقة من أبناء حضرموت يصرون على تحرر حضرموت من هذه القوات وكل القوى التي تريد العبث بحضرموت ومستقبلها".
- صعوبات وتعقيدات
يقول النود: "نحن ندرك جيّدا التعقيدات والصعوبات التي فرضت نفسها على الجميع".
وأضاف: "للأسف الشديد، المجلس الانتقالي والقضية الجنوبية هي المستهدفة من الكل، ولذلك من الطبيعي أن تكون هناك مؤامرات على هذه المحافظات المحررة، التي يسيطر عليها المجلس الانتقالي وأبناء الجنوب".
واستدرك: "نسبيا، نحن نقول إن الوضع أكثر بكثير ممّا نتحدّث به"، مؤكدا أن "عدن اليوم أحسن بكثير ممّا كانت عليه في السابق، وأفضل من مناطق كثيرة في عموم اليمن".
وأوضح أن "الشارع الجنوبي الحي دائما يخرج أسبوعيا إلى الشارع ليعبِّر عن رغبته في أن يتم تحرير محافظة حضرموت من هذه القوات".
وحول عدم اتخاذ أعضاء الانتقالي المشاركين في السلطة قرارا بإبعاد المنطقة العسكرية الأولى من حضرموت، يقول النود: "إن المجلس الرئاسي يمر بمرحلة فيها كثير من التعقيدات، وكثير من التباينات"، مشيرا إلى أن "هناك بعض القوى القريبة من المجلس الرئاسي ما زالت ترى أن هذه القوات قد تكون مدافعة عن موقف معيّن في المستقبل".
- الانتقالي لن ينتظر
وأوضح أن "هناك إجراءات ونقاشات جادة داخل المجلس الرئاسي نحو أن تذهب - كهدف أولي- هذه القوات وتكون ضمن المشروع الذي وُجد من أجله مجلس القيادة الرئاسي، وتدخّل من أجله التحالف العربي في اليمن، وهو تحرير الشمال".
وتابع: "بقاء هذه القوات وإصرار بعض القوى الأخرى -التي هي مرتبطة بمجلس القيادة الرئاسي - على تجاهل ذلك، وإبقاء هذه القوات في حضرموت، يسبب إشكالية كبيرة، وبالتالي لا يمكن للمجلس الانتقالي الجنوبي أن يبقى منتظرا إلى أن تكون هذه الإرادة تتمحور وتتبلور في قرار رئاسي".
واستطرد: "ما زلنا نأمل في أن يكون هناك قرار رئاسي يعيد التعامل مع هذه القوات والأخذ بها إلى الجبهات ضد مليشيا الحوثي".
واعترف النود بأن "المجلس الانتقالي يمر بالمرحلة الانتقالية للوصول إلى هدف هو قضية شعب الجنوب"، مؤكدا "أننا نعمل مع الأطراف المختلفة داخل الأزمة اليمنية كضرورة للوصول إلى الهدف المنشود".
وتابع: "لم نقل أبدا بأننا نتخلى عن قضيتنا، أو أننا فجأة عدنا لنتحالف مع القوة التي كانت في يوم من الأيام أو مستقبلا تكون ضدنا".
وحول احتمال لجوء الانتقالي لتفجير الوضع عسكريا، يقول النود: "المجلس الانتقالي يدرس كل الخيارات، ولا يتخور في اتخاذ مواقف تصعيدية إلا إذا كانت الضرورة ملحّة لذلك".
وأضاف: "نحن نعمل وفق مجلس قيادة رئاسي، والمجلس الانتقالي يهمه نجاح هذا المجلس وأن تكون الأمور تدار بهذا الشكل الرسمي".
وتابع: "يهمنا أيضا دور الأشقاء في التحالف العربي الذين ما زالوا إلى يومنا هذا يدعمون مجلس القيادة الرئاسي، والمجلس الانتقالي كجزء أصيل من هذا المجلس".
- تنسيق مع المجلس الرئاسي
وفي رده عن سؤال هل تصعيد الانتقالي في حضرموت سيفشل مجلس القيادة الرئاسي، أجاب النود ب"لا، على الإطلاق"، مضيفا "التوجّه إلى حضرموت مثل ما حدث في شبوة، تهيَّأت ظروف أفضل لمجلس القيادة الرئاسي أن يتعامل مع التحدّيات الاقتصادية والأمنية داخل هذه المحافظات".
وأشار إلى أن "المجلس الانتقالي -إذا اضطر الأمر- سيتخذ الإجراءات التي يراها مناسبة، لأنه هو الحامي لهذه القضية، وهو الحامي للإنسان في حضرموت مثل ما هو في شبوة وأبين، وعليه مسؤولية أخلاقية بأن يتحمّل هذه المسؤولية"، بحسب اعتقاده.
وبيّن: "المجلس الانتقالي سيتخذ القرار المناسب بالنسبة للتصعيد في الوقت المناسب بالتنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي".
وحول بيانات مرجعية حضرموت ومكوّناتها المنددة والرافضة لإجراءات الانتقالي، يقول النود: "من المؤسف أن يمثل حضرموت أو أن يدّعي تمثيلها مثل هذه الأصوات، التي في الحقيقة لن يعطيها المجلس الانتقالي أكثر ممّا تستحق"، معتبرا "الشارع في حضرموت هو الأهم بالنسبة لنا".
- القبول بالفوضى
من جهته، وجّه الناشط السياسي محمد بالفخر سؤالا للمتحدث باسم الانتقالي: "إذا كنتم تنظرون إلى هذه القوات على أنها قوات احتلال، كيف قبلتم أن تكونوا جزءا من الاحتلال، وتصبحوا جزءا من هذه الجمهورية (اليمنية) وضمن المجلس الرئاسي، ووزير الدفاع من نفس منطقتكم؟".
وأشار إلى أن "المنطقة العسكرية الأولى كانت موجودة من 94م أو ما بعده"، موضحا أن "وزير الدفاع بإمكانه إصدار قرار، وعيدروس الزبيدي عضو المجلس الرئاسي، لماذا لا يصدر قرار رسمي بإبعاد هذه المنطقة كما صدر قرار بتغيير قائد الأركان؟".
وتابع: "إدخال الفوضى إلى حضرموت مرفوض جملة وتفصيلا"، مؤكدا أن "أبناء حضرموت لن يقبلوا هذا".
واعتبر "حديث الانتقالي عن أن الغالبية من أبناء حضرموت معه مرفوض جملة وتفصيلا"، وأقر بأن "هناك بعض أبناء حضرموت ينتمون للانتقالي -في غفلة من الزمن- قبل أن تتحرّك الروح الحضرمية والمكوّنات الحضرمية".
يقول بالفخر: "هناك مكوّنات حضرمية ترفع راية حضرموت، وترفض أي مكوّنات أخرى تأتي من خارج حضرموت".
وأضاف: "لم ولن ينجح الانتقالي في تحقيق أهدافه- بإذن الله، لأن أبناء حضرموت يرفضونه جملة وتفصيلا، ولن يجعلوا بلادهم كما فعل بالمحافظات الأخرى".
وقال متسائلا: "ما هو الحال الذي في عدن، هل هو نموذج يحتذى به؟ وكيف كان الوضع في عدن وكيف هو الآن منذ أن تسلم الانتقالي إدارتها؟ وما حال لحج وحال أبين؟".
وتابع: "وكيف هو حال شبوة، التي كانت نموذجا على مدار ثلاث سنوات، نموذجا للتنمية ونموذجا للبناء ونموذجا للاستقرار والأمن، وكيف هي الآن عندما أصبحت تحت رحمة مليشيات الانتقالي؟، متعجبا "هل هذا هو النموذج الذي سيقبل به أبناء حضرموت؟".
- لواء بارشيد
واستغرب بلفخر من حديث الانتقالي وإصراره على إخراج قوات المنطقة العسكرية الأولى والذهاب بها لمقاتلة مليشيا الحوثي، في الوقت الذي يصر على بقاء لواء بارشيد التابع له في المحافظة وعدم
أخذه لتحرير منطقة مكيراس التي تبعد عنهم 50 كيلو مترا وهي تحت سيطرة الحوثيين، وتحرير بقية مناطق محافظة الضالع.
وأوضح أن "لواء بارشيد جيء به ليكون طعنة في خاصرة حضرموت، ويهددوا به حضرموت وقت ما يريدون"، متسائلا "من الذي أتى به، ومن الذي شرعنه؟، مؤكدا أنه "لم يدخل ولم يكن ضمن القوات الشرعية على الإطلاق".
وحول ما الذي بيد مرجعيات حضرموت فعله غير الفعاليات المدنية، يقول بلفخر: "قال سلطان التميمي -المتحدث باسم المرجعية - أيّما يد ستطاول على حضرموت سنقطعها، وبالتالي أبناء حضرموت لا يريدون الانجرار لمن يحاول جر حضرموت إلى بؤر الفوضى والفساد والقتال".
وبيّن أن "أبناء حضرموت -في نهاية المطاف- سيدافعون عن أرضهم وعن حقوقهم، ولن يتركوها لأي عابث كائن من كان".



