تقارير
تصفية المختطفين.. نهج مليشيا الحوثي لإرهاب المجتمع
أدانت عدد من المنظمات الدولية والمحلية حادث وفاة الموظف في منظمة رعاية الأطفال البريطانية، اليمني هشام الحكيمي، في سجون مليشيا الحوثي، بعد نحو 50 يوما على اعتقاله.
ودعت المنظمات، في بيانات متفرقة، إلى إجراء تحقيق مستقل وفوري لكشف ظروف وفاة الحكيمي، الذي يعتقد أنه قتل تحت التعذيب في سجون مليشيا الحوثي.
منظمة رعاية الأطفال استنكرت ما حدث وأعلنت تعليق أعمالها في المحافظات الخاضعة لمليشيا الحوثي، وقالت، في بيان لها، إنها تشعر بالحزن الشديد لوفاة مدير قسم الأمن والسلامة في مكتبها باليمن.
- ظاهرة ممنهجة
تقول عضوة رابطة أمهات المختطفين، أسماء الراعي: "نحن على تواصل مع صنعاء، وفي صدد تلقي المعلومات من أسرة المخفي، الذي لقي حتفه داخل سجون مليشيا الحوثي، هشام الحكيمي، وبانتظار استكمال البيانات المطلوبة لمعرفة القصة كاملة".
وأضافت: "علمنا عن اعتقال وإخفاء هشام الحكيمي بعد مقتله، ولم يكن هناك بلاغ بإخفائه أو اعتقاله، لأن -في الفترة الأخيرة- هناك الكثير من الأسر لا تقوم بالإبلاغ أملا منها بأن يكون هناك إفراج سريع، وحتى لا تتعنت مليشيا الحوثي بسبب الإبلاغ".
وتابعت: "للأسف الشديد، تعنت مليشيا الحوثي في إخفاء المعتقلين والمختطفين أصبح ظاهرة في الفترة الأخيرة بشكل ممنهج، بعد أن كانت قد خفت ما بين 2019 و2021م، إلا أنها، منذ العام 2022م حتى الآن، عادت بشكل ممنهج وقوي".
وأردفت: "قبل نحو شهر أيضا، استلمنا بلاغا بوفاة أحد المختطفين والمخفيين قسرا ممن كنا لا نعرف عنهم شيئا سوى البلاغ من أسرهم، منذ 5 سنوات، وخرج جثة بثيابه التي اختطف فيها، ما يعني أن هناك إخفاء وتعذيبا ممنهجا داخل سجون المليشيا".
وزادت: "يجب أن يكون التعامل مع ملف المختطفين تعاملا قويا، ونجدد دعوتنا للجميع إلى أن يقفوا مع المختطفين، ويتعاملوا معهم تعاملا إنسانيا".
وقالت: "نحن ندين ونشجب ونصدر البيانات، وننفذ الوقفات، ونصدر التقارير التي توضح الانتهاكات، التي يتعرض لها المختطفون، والتعذيب الذي يغدو الموت أمنية".
- مليشيا تدير أقبية
يقول الصحفي فيصل الحذيفي: "أصبح اليمنيون من لم يشرد منهم أو يقتل يمُت في السجون والمعتقلات، للأسف الشديد، والبقية رهائن في معتقل كبير، بكل حزن وأسف".
وأضاف: "ما تم تناوله في وسائل الإعلام المختلفة حول مقتل هشام الحكيمي، في أقبية مليشيا الحوثي، بعد فترة من اعتقاله، واحدة من جرائم المليشيا".
وتابع: "مليشيا الحوثي لا تفكر بعقلية الحاكم، الذي يمكن أن يمد جناحه لشعبه، في حال تحدثنا عنها باعتبارها سلطة أمر واقع، لكنها للأسف عبارة عن سجانين يديرون أقبية".
وأردف متسائلا: "الضحية كان يعمل في منظمة دولية لها اعتبارها ووزنها، ويُخشى ردة فعلها، فكيف بالمواطن البسيط الذي لا بواكي له؟".
وزاد: "خلال الثلاثة الأيام الماضية فقط، قامت المليشيا بقصف منزل، وقتل شاب آخر، وتتماشى جرائمها مع ما يعتمد في أرض فلسطين المحتلة، وما يقوم به المحتل الإسرائيلي الغاصب، فالعقلية واحدة، وتفكير متغطرس واحد، ينتمي إلى جين مرتبط بالسماء مباشرة، كما يصفون أنفسهم".
وقال: "اعتقال هشام الحكيمي وإخفاؤه عن أهله بعد التربص به عقب عودته من مهمة عمل خارج البلد، وقتله، جريمة بشعة، حتى إذا كان قد مارس خطأ بحق الأمن القومي، إذا ما اعتبرنا أن المليشيا سلطة أمر واقع، كان يجب عرضه على محكمة، ويتم تشكيل هيئة دفاع لأخذ حقه كاملا، والسماح بزيارته، والتواصل معه، لكنه اعتقل وأخفي، وبعد فترة تم التواصل مع أهله، تعالوا خذوا جثة ولدكم من الثلاجة!".
وأضاف: "نتمنى من المنظمة الدولية أن لا تسكت، أو تضعف أمام الابتزازات والتعنت الحوثي، أو التهجم والاعتداءات والتهديدات، التي تمارسها مليشيا الحوثي".
وتابع: "هناك الكثير من السجناء الذين يقبعون في أقبية مليشيا الحوثي، ولم يستطع أهاليهم زيارتهم، كالسياسي محمد قحطان، الذي شمله قرار في مجلس الأمن، إلا أن المليشيا تعتبره ورقة للابتزاز".
- غياب المسؤولية
يقول مدير المركز الأمريكي للعدالة، عبدالرحمن برمان: "إن الكثير من المنظمات الإنسانية يتعرض ناشطوها والعاملون فيها للاعتقالات، وتظل صامتة، ولا تقوم بأي دور تجاههم".
وأضاف: "هناك ثلاثة من المعتقلين يتبعون منظمات خارجية ودولية لا يزالون في السجون منذ 4 سنوات، ولم تتحدث عنهم منظماتهم".
وتابع: "هذه المنظمات تتعامل كما تتعامل بعض الأسر، يقال لها بأن لا تتحدث، وأنه سيتم الإفراج عنه، وأنه يجب ألا تتحدث لأحد، كما حصل مع أسرة هشام الحكيمي".
وأردف: "هذه المنظمات يجب أن تتعامل تعاملا قانونيا وحقوقيا، منذ اليوم الأول للاعتقال، ويتم إصدار بيان، لكن -للأسف الشديد- حتى البيانات التي تصدر بعد وفاة هؤلاء الأشخاص بيانات هزيلة لا تحمّل المسؤولية الجهة التي قامت بالاختطاف والتعذيب".
وزاد: "كان يجب على منظمة رعاية الأطفال أن تتحدث، منذ اليوم الأول، بأن أحد العاملين فيها تعرض للاختطاف، ربما كان ذلك يشكّل أداة ضغط للإفراج عنه".



