تقارير

تضييق الخناق على مليشيا الحوثيين.. هل بدأ العد التنازلي؟

تضييق الخناق على مليشيا الحوثيين.. هل بدأ العد التنازلي؟
المصدر : قناة بلقيس - عبد السلام قائد

حالة من التخبط والارتباك تعيشها مليشيا الحوثي، خلال الأسابيع الأخيرة، بعد أن بدا لها استحالة تحقيق تقدم نوعي على الأرض، بل فقد تكبدت خسائر ميدانية بدلا من التوسع، خصوصا بعد طردها من ثلاث مديريات من محافظة شبوة كانت قد سيطرت عليها في سبتمبر الماضي، وتراجعها كثيرا في جنوبي محافظة مأرب بعد نحو عام من المعارك العنيفة في أطراف المحافظة التي تكبدت خلالها المليشيا خسائر فادحة في الأرواح والمعدات، بالإضافة إلى توالي خسائرها في جبهات حجة وصعدة وتعز، وتوجت كل تلك الخسائر بقرار مجلس الأمن 2624 الذي يحظر بيع السلاح لمليشيا الحوثيين ووصفها بـ"الإرهابية".

ورغم توقف المعارك في بعض الجبهات وانخفاض وتيرتها في البعض الآخر، بعد التصعيد العسكري ضد المليشيا الذي بدأ منذ مطلع العام الجاري، لكن النتائج التي أسفرت عنها المعارك في مختلف الجبهات تؤكد أن مسألة إنهاء الانقلاب وهزيمة مليشيا الحوثيين عسكريا أمر ممكن ربما أكثر مما هو متوقع، خصوصا أن تراجع المليشيا الحوثية كان في تحصيناتها الأمامية التي تعد الأماكن الرئيسية لتمركز معظم قواتها، وإذا تهاوت التحصينات الأمامية فإن ما بعدها من تحصينات ستتهاوى بسرعة أكثر إذا استمرت العمليات العسكرية بنفس الوتيرة ولم تتوقف في نطاقات معينة.

- من الهجوم إلى الانكسار

مع مطلع العام الماضي (2021)، كانت مليشيا الحوثيين قد استكملت استعدادتها لتحقيق طموحاتها في السيطرة على محافظة مأرب، حيث سبق ذلك حشد عدد كبير من المقاتلين وتدريبهم وشحنهم طائفيا عبر دورات طائفية وتحريضهم على القتال والعنف خلال عامي 2019 و2020، وبنفس الوقت أقامت المليشيا معارض لاستعراض ما تزعم أنها طائرات مسيرة من صنعها، رغم أن مصادر إعلامية كانت تكشف -من حين لآخر- أن الطائرات المسيرة للمليشيا الحوثية يتم تهريب مكوناتها من إيران وتركيبها في مناطق سيطرة المليشيا بواسطة خبراء إيرانيين وآخرين من حزب الله اللبناني، كما شنت المليشيا -خلال المدة نفسها- هجمات بواسطة طائرات مسيرة وصواريخ بالستية على منشآت سعودية حيوية، واستكملت السيطرة على مناطق في محافظة البيضاء لتسهيل حركة مقاتليها وآلياتها العسكرية إلى جنوبي محافظة مأرب.

هذا الاستعداد والتمهيد الواسع لمعركة السيطرة على محافظة مأرب، جعل المليشيا الحوثية تبدو واثقة من نفسها بأنها ستسيطر على مركز الثقل للسلطة اليمنية الشرعية، واتخاذ محافظة مأرب منطلقا للسيطرة على ما يمكن وصفه بـ"المثلث الذهبي" للبلاد، أي مناطق الثروات البترولية والغازية في محافظات مأرب وشبوة وحضرموت، وكانت المليشيا الحوثية تعتقد بأنه في حال سيطرتها على المحافظات الثلاث المذكورة، فإنها ستكون قد أمسكت بعصب الحياة في اليمن، وسيكون لذلك تداعياته الكبيرة على الأزمة في البلاد.

لكن التطورات الميدانية التي تلت بدء معركة مأرب في منتصف فبراير 2021، أظهرت أن المليشيا الحوثية فتحت على نفسها أبواب الجحيم، حيث التهمت المعارك في بعض أطراف محافظة مأرب عددا كبيرا من مقاتلي المليشيا، فضلا عن خسائرها المادية والتسليحية، رغم أن قادة في المليشيا كانوا يجزمون أن معركة السيطرة على محافظة مأرب كاملة ستدوم أياما أو أسابيع محدودة، لكن ما حدث بعد ذلك لم يكن في حسبان قيادات المليشيا.

اقرأ أيضا: ما أهمية قرار مجلس الأمن فرض حظر أسلحة على مليشيا الحوثي؟

ومع مطلع العام الجاري، لم تستطع مليشيا الحوثيين مجرد الصمود والحفاظ على المكاسب الميدانية الهشة وعديمة القيمة التي حققتها في بعض مديريات جنوبي محافظة مأرب، بل فقد بدأت بالتراجع والانكسار، خصوصا بعد أن دخلت ألوية العمالقة على خط المعركة انطلاقا من محافظة شبوة، ثم اندلاع المواجهات في جبهات تعز وحجة وصعدة، مما خفف من ضغط مليشيا الحوثيين على محافظة مأرب بعد أن ألقت بكل ثقلها هناك نظرا لجمود كل الجبهات الأخرى، وهكذا تراجعت المليشيا ميدانيا في جبهات شبوة ومأرب وتعز وحجة وصعدة، ولو أن التصعيد العسكري ضدها استمر بنفس الوتيرة، فإن المليشيا الحوثية ستنهار بسرعة غير متوقعة بعد تهاوي أهم تحصيناتها الأمامية.

صحيح أن خسائر الحوثيين الميدانية، منذ مطلع العام الجاري، لا تمثل تحولا كبيرا في مجريات الصراع، لكنها تعطي موشرات أولية يمكن البناء عليها، فتهاوي التحصينات الأمامية للمليشيا الحوثية يعني أن صمود التحصينات الخلفية لن يدوم طويلا، وستتسبب تلك الانهيارات بضعف الروح المعنوية لمقاتلي المليشيا، وإذا لم تتواصل المعارك بنفس الوتيرة، فعلى الأقل ستكون مليشيا الحوثيين قد أسقطت من حسبانها إمكانية السيطرة على محافظة مأرب أو غيرها.

وسيقيدها أكثر -أي مليشيا الحوثيين- قرار مجلس الأمن الأخير 2624 (2022)، الذي حظر إمدادها بالسلاح ووصفها بأنها "منظمة إرهابية"، وهذا يعني أن كل تحركاتها التالية ستكون تحت مجهر المجتمع الدولي، خصوصا إذا غامرت بشن هجمات نوعية على السعودية أو الإمارات، أو كررت محاولتها للسيطرة على محافظة مأرب بنفس ما كان عليه الهجوم خلال العام الماضي، والذي طال مخيمات النزوح وأحياء سكنية في مدينة مأرب وفي بعض مديريات المحافظة مما تسبب بقتل وجرح عدد كبير من المدنيين.

وسيكون لقرار مجلس الأمن 2624، الذي وصف الحوثيين بأنهم جماعة إرهابية، تبعات كبيرة على المليشيا الحوثية في حال أحسنت كلٌّ من السلطة اليمنية الشرعية والسعودية والإمارات تفعيله واستثماره، وتوظيف الدبلوماسية ليتبع ذلك القرار تصنيف الدول الكبرى مليشيا الحوثيين منظمة إرهابية والتعامل معها على هذا الأساس، وسيكون من فوائد ذلك أنه لن تجرؤ أي دولة من دول العالم على الضغط للحيلولة دون حسم المعركة عسكريا في اليمن، لأن أي ضغوط من هذا القبيل ستعد بأنها للحيلولة دون محاربة الإرهاب أو الاصطفاف إلى جانب التنظيمات الإرهابية، وبالتالي ستنتفي مبررات وجود ضغوط دولية تعرقل حسم المعركة، حسب مزاعم السعودبية والإمارات، كما أن قرارا كهذا سيتسبب بنفور مجتمعي من المليشيا وازدرائها وعدم انضمام مقاتلين جدد إليها لحساسية تهمة الإرهاب التي ستلتصق بكل مقاتليها والتعامل معهم وفق هذا المنظور.

- ارتباك واستعدادات جديدة

تسبب انكسار مليشيا الحوثيين في جبهات عدة، خلال الشهرين الماضيين، بارتباك واسع في صفوفها تزامنا مع اتخاذها عدة إجراءات استعدادا لجولات جديدة من الصراع، فمن جانب، تعمل المليشيا على حشد أكبر عدد من المقاتلين بالترغيب والترهيب لتعويض خسائرها البشرية الكبيرة، وشمل ذلك خطف الطلاب من المدارس أو التجنيد القسري من خلال إجبار الأسر الفقيرة على دفع مبالغ مالية كبيرة أو تجنيد أحد أفرادها للقتال في صفوف المليشيا، بالإضافة إلى فرض إتاوات جديدة وباهظة على التجار والمزارعين والمواطنين بذريعة دعم المجهود الحربي.

ومن جانب آخر، بدأت المليشيا بحملة اعتقالات طالت فئات عدة، بدءا باعتقال خمسة من الدعاة الزيديين بمحافظة عمران بذريعة إصدارهم فتوى بعدم جواز القتال تحت راية عبد الملك الحوثي، ثم اعتقال مجموعة من مشايخ القبائل بذريعة عدم جديتهم في حشد مقاتلين من قبائلهم للقتال في صفوف المليشيا، وانتهاء بحملة اعتقالات -يتم التكتم حولها- شملت عددا من قيادات المليشيا للاشتباه في تسريبهم معلومات للسعودية والإمارات حول أهداف عسكرية ومخازن سرية للأسلحة تعرضت لهجمات التحالف خلال الأسابيع القليلة الماضية.

ورغم أن التطورات على الأرض تُظهر أن الخناق يضيق على مليشيا الحوثيين أكثر من أي وقت مضى، لكن ليس ثمة مؤشرات تنبئ بأن المليشيا ستنخرط بجدية في مشاورات لتحقيق السلام، لأنها تتعامل مع المعركة من منظور عقائدي بحت يفرض عليها الصمود مهما كانت المؤشرات تؤكد فشل مشروعها، ولا تتعامل مع جهود الحل السياسي للأزمة إلا باعتبارها وسيلة لاستهلاك الوقت والرهان على ظهور متغيرات جديدة تصب في صالحها، ولعل أكثر ما تراهن عليه مليشيا الحوثيين للمضي في مشروعها التدميري للبلاد، هو الخلافات بين أعدائها، وتخاذل السعودية والإمارات وعدم جديتهما في دعم الجيش الوطني لإنهاء الانقلاب واستعادة الدولة.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

الإيكونوميست-السعودية-تعرض-حوافز-وتهديدات-على-إيران-لاحتواء-التصعيد-الحوثي-ومنع-المواجهة-الشاملة
تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

مؤسسة-الدفاع-عن-الديمقراطيات-على-واشنطن-التحرك-لوقف-انتهاكات-الحوثيين-وإدراج-زعيمها-ضمن-قائمة-الارهاب
تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

دراسة-حديثة-تحذر-من-تحول-الحوثيين-إلى-تهديد-إقليمي-وتقترح-استراتيجية-دولية-طويلة-المدى-لاحتواء-تهديدهم

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.