تقارير
تطبيع مع إسرائيل وحوار مع الحوثي.. هل أضر الانتقالي بالقضية الجنوبية؟
أثارت تصريحات رئيس المجلس الانتقالي بشأن التطبيع مع إسرائيل استياءً واسعا في الأوساط الشعبية، بما فيها المحافظات الجنوبية.
عيدروس الزبيدي قال، في مقابلة مع قناة 'روسيا اليوم'، إن الانتقالي مستعد للتطبيع الكامل مع إسرائيل، في حال تم الانفصال.
يوما بعد آخر يظهر المجلس الانتقالي أنه منفصل عن القضية الجنوبية التي يرفع شعارها لصالح أجندة دولة الإمارات، الراعية له.
"رغبة خليجية"
وفي السياق، أبدى الصحفي صلاح السقلدي تحفظه على تصريحات رئيس المجلس الانتقالي، عيدروس الزبيدي، حول إمكانية المجلس 'التطبيع مع إسرائيل'.
وأضاف السقلدي، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس"، مساء أمس، أن "الشعب الجنوبي يقف مع الحق الفلسطيني منذ عشرات السنين، ولا يمكن أبدا أن ينحاز يوما من الأيام إلى دولة الاحتلال التي يمثلها العدو الصهيوني".
السقلدي، في الوقت ذاته، يرى أنه لا يجب أخذ تصريحات الزبيدي كمادة للمكايدات والمزايدات السياسية بحق الانتقالي والقضية الجنوبية، "كون جميع القوى اليمنية، بما فيها الحوثيون، تتطلع إلى أن تقيم علاقات مع 'إسرائيل'، أملا في رضاء البيت الأبيض وحاكمه".
ويفيد السقلدي أن "حديث الزبيدي عن التطبيع مع إسرائيل يأتي انطلاقا للرغبات الخليجية، التي يأمل الزبيدي بأن يظل الدعم الخليجي موجودا لها".
وعن تأثير تصريحات الزبيدي على القضية الجنوبية، يوضح السقلدي أن "الزبيدي أخذ في تصريحاته مسألة الربح والخسارة".
ويضيف السقلدي موضحا: "في الوقت الذي يعرف الزبيدي أنه بتصريحاته تلك ستطاله الانتقادات وستحدث نوعا من البلبلة في الداخل، ومن استغلال الخصوم لها، إلا أنه أراد في المقابل أن يوصل صوت القضية الجنوبية على المستوى الإقليمي، من خلال هذه التصريحات".
ويعتقد السقلدي أن الزبيدي تعمّد التصريح حول التطبيع مع 'إسرائيل'، "كونه رجلا يلعب سياسة، وله حساباته الخاصة من وراء هذا التصريح".
ويقلل السقلدي، في الوقت ذاته، من تصريحات الزبيدي، موضحا أن "إسرائيل لا تحتاج إلى مثل هذه التصريحات، سواء كانت من الزبيدي أو من غيره، كونها تتواجد داخل اليمن، وفي باب المندب والبحر الأحمر".
ويذهب السقلدي بالقول إلى أن الحديث عن تصريحات الزبيدي، وعن الهالة الإعلامية حولها هدفها "تشويه القضية الجنوبية، وتكريس فهم لدى النخب اليمنية، وخاصة المتطرفة، بأن أي دولة قادمة في الجنوب ستكون يهودية".
"تصريحات انتهازية"
من جهته، يرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة الحديدة، فيصل الحذيفي، أن التصريحات التي أطلقها عيدروس الزبيدي، هي تصريحات "انتهازية ولحظية".
ويضيف الحذيفي أن "الزبيدي يعتقد أن تصريحاته تلك ستمنحه دفعة سياسية على المستوى الدولي والإقليمي، وأن إسرائيل يمكن أن تتعاطى معه أيضا".
ويفيد الحذيفي أن "اعتقاد الزبيدي عن إمكانية تعاطي إسرائيل مع تصريحاته هو تصور خاطئ"، موضحا أن "إسرائيل لا تتعاطى مع الكيانات الصغيرة".
ويتساءل الحذيفي عن صفة الزبيدي الرسمية التي تخوله للحديث عن هذه الأمور، لافتا إلى أن عيدروس الزبيدي "يمثل مليشيا انقلابية، ولا يمثل دولة".
ويقلل الحذيفي من تصريحات الزبيدي حول التطبيع مع 'إسرائيل'، "كونها صادرة من شخص يتزعم مليشيات، وليس رئيس دولة"، حد قوله.
وعن الأثر الذي سينعكس على هذه التصريحات، يفيد الحذيفي أن "هناك أثرا داخليا، وأثرا خارجيا لتصريحات الزبيدي، حيث يتمثل الأثر الداخلي في المناطق الجنوبية وفي اليمن بشكل عام، وهو أن المتصدرين للقضية الجنوبية خانوها".
فيما يتمثل الأثر الثاني على المستوى الإقليمي، بحسب الحذيفي، وهو أن "هناك إساءة لليمنيين، كون الشعوب العربية والطرف الخارجي لا ترى إلا هناك موقف يمني يشجع على الاعتراف بإسرائيل".
بدوره، يرى رئيس 'تجمع القوى المدنية الجنوبية'، عبدالكريم السعدي، أن "ما أثير حول تصريحات عيدروس الزبيدي والضجة الإعلامية حولها طبيعي جدا، كون التصريحات ليست عادية".
ويفيد أن "تصريحات الزبيدي غير موفقة، وتؤثر على عمل الانتقالي السياسي، وتؤثر أيضا على القضية الجنوبية العادلة".
ويلفت السعدي إلى أن "الجنوب يشهد صراعا ما بين الانتقالي وبقية المكونات، وخرج من إطاره السياسي إلى إطاره المناطقي، وبالتالي كان يتوجب على الزبيدي أن يدعو أولا إلى التطبيع مع أبناء جلدته من أبناء المحافظات الجنوبية".
ويشير إلى أن "الانتقالي وضع نفسه شرطيا يحمي تطلعات وأطماع الكفيل الذي طرحه في الجنوب، وتناسى القضية الجنوبية"، مضيفا أن "الانتقالي منذ إعلانه يخوض معركة لا علاقة لها بالقضية الجنوبية".
ويعتقد السعدي أن "التنازلات التي يقدمها الانتقالي، والتصريحات التي يصدرها، والتي تتنافى وتطلعات الشعب الجنوبي، تأتي في سياق التنازلات التي يقدمها المجلس في سبيل الوصول إلى هدفه الخاص".
ويرى أنه "لا يجب ربط القضية الجنوبية بين سقطات السياسيين الجنوبيين هنا وهناك"، لافتا إلى أن "الجنوب اليوم يعج بالمكونات السياسية التي تتصارع على خلفية الصراع الجنوبي الناشب منذ ستينيات القرن الماضي".
ويفيد السعدي أن "كل القوى الجنوبية على الساحة رفضت تصريحات عيدروس الزبيدي، وكلها اتفقت على أحقية الانتقالي بالتحدث وإقامة العلاقات مع من يشاء كمكون سياسي، لكن ليس له الحق بالتحدث باسم شعب الجنوب وقضيته والزج بها في مستنقعات السقوط والانحطاط العربي".



