تقارير
"تطلعات متواضعة".. يأملها اليمنيون في العام الجديد

وهم في وداع عامٍ مضى، اشتدت بهم -خلاله- حالة البُؤس من جوانب مختلفة، يتطلع اليمنيون لاستقبال العام الجديد بشغف لتحقيق جملة من الأمنيات المتواضعة، التي تلاشت من واقعهم طيلة سنوات الحرب، وحتى اليوم.
رغبةً للسعي بخطوات إنجاز إيجابية، على دروب الأماني الخُضر، في حقبة تصحّر واسعة النطاق، تجسّدت في أذهان البسطاء آمال للحياة، ونهاية للمأساة، كحالة تعبير عن الطموحات الشعبية، التي تنشد عملية سلام محلية دائمة.
ووقف كل صور وأشكال معاناة سكان الجمهورية، على كافة الأراضي اليمنية، مع إمكانية توفير حلول ومعالجات ضرورية في وسائل وسُبل العيش الأساسية، وكذلك العمل على استعادة جميع مظاهر الاستقرار، وإزالة مختلف معوِّقات الحياة.
- تحسّن الوضع الراهن
تبدو المطالب، التي يود المواطنون أن تتحقق لهم في العام الجديد 2024، بسيطة للغاية، خصوصاً سكان المناطق الواقعة تحت سيطرة مليشيا الحوثي، حيث تتسع رقعة الفقر في أوساطهم بشكلٍ كبير، فيما أوضاعهم تحتاج إلى تغيير نحو الأفضل، نظراً لاستيلاء ونهب جماعة الحوثي جميع موارد الدولة، وإيقاف صرف مرتبات موظّفي القطاع العام منذ 7 سنوات، إضافة إلى شحة فرص الدخل المعيشي.
مواطنون من مناطق يمنية مختلفة، يعيشون في صنعاء، قالوا لموقع "بلقيس": "نتمنى، في السنة الجديدة، أن يتحسن الوضع في بلادنا، وحالنا يتغير للأفضل، تعبنا من هذه الظروف، المرتبات مقطوعة لها سنوات، والفقر يزداد، نريد هذا العام أن يكون مختلفاً عن السنين السابقة، وتتغير معيشتنا الى الأحسن، لا نريد حربا ولا فوضى، ندعو جميع الأطراف إلى تغليب مصلحة المواطن والوطن فوق كل شيء، ويجعلوا العام الجديد عاماً للسلام والاستقرار".
لم تشهد أوضاع اليمنيين تحسناً يذكر، طيلة 9 سنوات من عُمر الأزمة والحرب التي أنهكتهم، حيث يستقبلون سنوات ويودعون أخرى بأمنيات فارغة ترحل دون تغيير، إلا من زيادة تسلسل رقم سنوي أخر في حسابات الزمن.
الناشط في الحقل الإنساني "حسن هديش" يقول لموقع "بلقيس": "أملنا أن يكون العام الجديد مختلفاً على حياة اليمنيين، من تجربتي في العمل الإنساني، الناس تعبوا لم يعودا قادرين على تحمل الوضع الحالي، نأمل أن تتظافر الجهود لتحسين ظروف المواطنين، نستبشر بقدوم 2024 بالتفاؤل، وأن يصلح الله حال العباد والبلاد، لازم من حل لمعاناة الناس، خاصةً في صنعاء، ومناطق نفوذ الحوثي الأخرى".
- وضع حد للأزمات
تسود حالة من التفاؤل، بحلول العام الميلادي الجديد، في عموم الأوساط الشعبية، التي تطمح بعودة الأمان المعيشي وانتهاء الأزمات الخانقة؛ كونهم خسروا كل مقومات الحياة الأساسية، بسبب نزاعات الأطراف المحلية طيلة السنوات الماضية.
"سفيان الهروجي" -سائق دراجة نارية- يقول لموقع "بلقيس": "ليت والوضع يصلح في السنة الجديدة، نتمنى أن تنتهي الأزمات، وترجع الأمور كما كانت قبل الحرب، أهم حاجة عند المواطن تتوقف الحرب، وترخص أسعار المواد الغذائية".
من جهتها، تقول المواطنة "شادية ياسين" لموقع "بلقيس": "ما معنا إلا نتفاءل بالخير لنا وللبلاد، الناس طحنتهم الحرب، والظروف، وغلاء المعيشة، خراب في كل شيء، والكل متضررين، أتمنى تتغير أحوالنا للأحسن في السنة الجديدة".
ويعد 2023، الذي يشارف على الانتهاء، أسوأ عام معيشي، منذ بداية الحرب، شهده سكان مناطق سيطرة الحوثي؛ نظراً لتنامي ظاهرة الفقر، وغياب مصادر الدخل البديلة، وتوسع المليشيا في أعمال النهب والجبايات.
مراقبون محليون قالوا لموقع "بلقيس": "نستبشر انفراج الأوضاع في 2024، وأن يكون مختلفاً عن العام الذي سبقه، ظروف الناس كانت سيئة للغاية فيه، لا بد من تخفيف الضغط المعيشي عليهم، ومعالجة قضية صرف المرتبات، هناك أسر فقيرة لا تملك وجبات الغذاء اليومية، إن شاء الله تكون السنة الجديدة أفضل".
- فرصة للسلام
برغم تعدد الإشكاليات، وكثرة العوائق، التي تعرقل مسار عملية السلام في اليمن، الا أن لدى السكان رغبة جامحة بأن يتحقق خلال العام الجديد؛ كونهم لم يعودا يحتملوا المزيد من المعاناة، التي خلفتها الحرب والصراعات المسلحة.
تقول الناشطة الحقوقية "عبير الآنسي" لموقع "بلقيس": "عدم استمرار الوضع القائم مرهون بإطلاق عملية سلام شاملة لليمنيين، تعالج مشكلاتهم الرئيسية، خصوصاً الاقتصادية، وفتح طرقات المناطق المحاصرة، وتعويض المتضررين، قد يكون العام الجديد فرصة لتحقيق ذلك".
يستقبل اليمنيون عامهم الجديد بأمنيات متواضعة، يفضلون ألا يرحل دون تحقيق بعض من الاستقرار.



