تقارير
تطورات ما بعد الهدنة.. مليشيا الحوثي تشعل الحرائق وتطلق تحذيرات عابرة للحدود
انتهت الهدنة الأممية في اليمن، وأخفقت جميع الوساطات الإقليمية والدولية لتمديدها بعد أن استمرت ستة أشهر، لتستأنف مليشيا الحوثي معاركها المعلنة وجرائمها ضد اليمنيين.
تُكثف مليشيا الحوثي تصعيدها العسكري في تعز ومأرب وجنوبي الحديدة ومأرب، وتتوعّد باستهداف الشركات النفطية الأجنبية العاملة في السعودية والإمارات، وهذه الوعود تبدو وكأنها قرار إيراني محض، خصوصا وأن إيران باتت هي من تضع الشروط بشأن الهدنة والسلام في اليمن بشكل مباشر مع المبعوث الأممي.
- تبنّي الاستهداف
في هذا السياق، يقول المحلل السياسي، ياسين التميمي: "مسألة الهجمات العابر للحدود كانت نتيجة للخلط الإقليمي، فالهجمات العابرة، التي استهدفت العمق السعودي والإماراتي، كانت خلفها أطراف إقليمية، وما على المليشيات سوى التبنّي".
وأوضح أن "إيران تعيش أحدث عاصفة في الداخل، وليست مستعدة الآن أن تدير معركة إقليمية بحجم الضربات الجوية في العمق السعودي والإماراتي".
وأضاف: "ليست هناك مفاجآت بشأن الهدنة، فحين تفشل الهدنة تأتي الحرب، لكن السقف المرتفع الذي وضعته مليشيا الحوثي، قبل انتهاء الهدنة، يفضحها ويكشفها، لهذا ذهبت إلى التنفيس بتلك المواجهات التي افتعلتها في تعز ومأرب".
وتابع: "مليشيا الحوثي تهاجم القوات اليمنية والحكومية، التي دائما تسوّق بعدم الاعتراف بها وتنكر وجودها على الأرض، وهذه الازدواجية التي تقوم بها فضحتها بشكل كبير جدا، لأن مسألة التصعيد العسكري باتجاه العمق الاستراتيجي لدولتي التحالف يبدو أنه مكلف في هذه المرحلة في ظل إصرارها وتمسكها بالهدنة قبل غيرها، ولكنها أرادت إثراءها بالمزيد من المزايا والمكاسب، التي تصفها الأمم المتحدة بتوسيع الهدنة".
وأشار إلى أن "المشكلة فيما تريده مليشيا الحوثي، الذي بات أمام الاتحاد الأوروبي محاولة لعرقلة هذه الهدنة، وإثقالها بمطالب غير واقعية، والمشكلة أيضا بأن الأمم المتحدة وأمريكا يسوّقون الأفكار ذاتها فيما يتعلق بصرف المرتبات".
وقال: "نحن عرفنا الشرعية، وهي تهدر الفرص ولا تقتنصها، إما بإرادتها أو نتيجة سوء تقدير أو، لأنها ترتهن بشكل كامل لقرار التحالف، وهذه تعد مشكلة كبرى بالنسبة للشرعية".
وأضاف: "عندما نتحدث عن الشرعية فنحن نتحدث عن شرعية الشعب اليمني، الذي يتمسك بهذه السلطة آملا باستعادة دولته، لكن في الحقيقة الآمال خابت كثيرا من سلوك السلطة الشرعية".
وأردف: "عندما نريد أن نضع السلطة الشرعية مكافئا للمليشيات الحوثية فنحن نبالغ إلى حد كبير في هذه المسألة، لأن مليشيا الحوثي جماعة انقلابية استفادت كثيرا من دعم القوى الخارجية، من بينها تلك الدول التي تدّعي اليوم بأنها تواجه الحوثيين في الساحة اليمنية كالسعودية والإمارات".
وتابع: "السلطة الشرعية، وخلفها الشعب اليمني، أقوى بكثير من مليشيا الحوثي، فعندما أراد الشعب اليمني أن ينهي الانقلاب لم يسمح له ابدا بل إن كثيرا من الضربات الجوية استهدفت الجيش الوطني، فضلا عن صناعة التشكيلات العسكرية خارج إطار الدولة".
- التفريط بالسيادة
من جهته، يقول المقدم رشاد المخلافي: "إن الجيش الوطني على أهبّة الاستعداد، وقد رأت المليشيا، يوم أمس، عندما حاولت الهجوم بأمواج بشرية في جنوب وغرب مأرب وفوجئت برد سريع وحاسم، وسحقت الكثير من المجاميع الحوثية".
وأضاف: "بالنسبة للحكومة الشرعية، فإن القرار السياسي السيادي العسكري لدى الإخوة في التحالف السعودي - الإماراتي، وللأسف نحن أمام نخبة فرّطت بالكثير من الملفات السيادية، وبصلاحياتها الدستورية، وهذا ما نعانيه حتى اللحظة".
ويرى أن "التحالف السعودي- الإماراتي هو من أوصل البلد إلى هذه المرحلة، إلى حافة الهاوية، اليوم هناك مليشيا طائفية مناطقية كرّست نفوذها، واستعمار فارسي كرّس نفوذه في العاصمة صنعاء، وأصبحت مدينة الحديدة وموانئها قاعدة عسكرية للحرس الثوري الإيراني".
واعتبر أن "في الجنوب أيضا هناك مليشيا مناطقية تتخادم بشكل كبير مع مليشيا الحوثي".
وقال: "ليس أمام الحكومة الشرعية سوى خيار واحد، وهو تعزيز الجبهات وتوحيد التشكيلات العسكرية، وهذا إن استطاعت فعلا وكان هناك توجّه حقيقي".
وأشار إلى أن "هناك رجالا على الأرض، يشتغلون على مدار الساعة"، مؤكدا أن "مليشيا الحوثي ليست بذلك البعبع، لكن -للأسف الشديد- القيادة السياسية والتحالف السعودي - الإماراتي هم من ساهموا بنسبة 80% لصالح تكريس التوسع الإيراني وتمدده في المحافظات الواقعة تحت سيطرة مليشيا الحوثي".
- هجمات على تعز
من جهته، يقول نائب التوجيه المعنوي في محور تعز، عبدالباسط البحر: "عقب انتهاء الهدنة قامت مليشيا الحوثي بشن عمليات هجومية ومحاولات تسلل في بعض جبهات تعز، واستهدفت بالقذائف مواقع الجيش، ومناطق سكنية".
وأوضح أن "المليشيات تريد أن تبعث رسالة للداخل والخارج بأنها مازالت قادرة على المناورة والفعل العسكري، لكن هذا الفعل العسكري ضعيف وجبان، يثبت بأن المليشيا أضعف مما كانت".
وأشار إلى أن "المليشيات في تعز لم تدخل عندها الهدنة، بل استمرت وتيرة الأعمال العدائية من قبلها، وخصوصا الجبهة الجنوبية الغربية في وادي الضباب، وجبل هان، ووادي حذران، ولدينا ما يربو عن 50 شهيدا و209 جرحى مدنيين وعسكريين، وأكثر من 15000 اختراق للهدنة".
وقال: "الجيش الوطني في تعز على أتم الاستعداد لتنفيذ أي مهام، وتحت أي ظروف، لذا الخيار هو استمرار التحرير، وكسر الحصار الجائر".



