تقارير
تطورات متسارعة تنذر باشتعال المعارك العسكرية مجددا في اليمن
هجمات نوعية لمليشيا الحوثي، تستهدف الموانئ النفطية في محافظتي حضرموت وشبوة، في خطوة تبدو أكثر خطورة، وتحمل تداعيات خارجية، إذ تهدد إمدادات الطاقة، والمصالح الدولية، ومصالح الحكومة الشرعية، الأمر الذي يُعد تطورا خطيرا في المشهد اليمني.
الحكومة الشرعية - المعترف بها دوليا - أصدرت قرارا بتصنيف الحوثيين "منظمة إرهابية"، وذلك ردا على هجماتهم الأخيرة، وهو -على ما يبدو- مؤشر على انتهاء الهدوء الهش المسمى "هدنة"، بشكل نهائي، والدخول في مرحلة جديدة من التصعيد العسكري بين الحكومة والمليشيا.
- الحكومة في موقف ضعف
يقول المحلل السياسي، عبدالوهاب العوج: "سمعنا بأن هناك تعبئة للجيش، وهذه التعبئة تتطلب توحيد المجاميع العسكرية المختلفة، والتي كنا استبشرنا خيرا عندما شكلت اللجنة العسكرية برئاسة اللواء هيثم قاسم".
وأضاف: "التحركات الحكومية والأعمال والوعود ما لم يلمسها المواطن على أرض الواقع ستصبح مجرد جعجعة، بالنسبة للمجلس الرئاسي والشعب والتحالف، كما حدث بقولهم إنهم سيدعمون الاقتصاد اليمني، والبنك المركزي، والجيش الوطني، لكن ذلك لم يتم".
وأشار إلى أنه "داخل جسد الحكومة الشرعية خلافات واختراقات، وعدم توحّد في الرؤية، وكذلك نجد من المجاميع العسكرية المختلفة، التي انسحبت من مشارف الحديدة لأكثر من 100 كيلو بدلا من تحرير مدينة البرح وحيس وزبيد وبيت الفقيه، وعوامل أخرى كثيرة هي التي جعلت من مليشيا الحوثي قوة تهدد موانئ تصدير النفط اليوم".
ويرى أن "من المتوقع أن تندلع المعارك في محافظة مأرب، باعتبارها غنية بالنفط والغاز، التي فيها مصفاة تنتج 10 آلاف برميل من النفط في اليوم، وفيها أيضا محطة لتوفير الغاز المنزلي، وفيها المحطة الحرارية الكبرى في اليمن، ومليشيا الحوثي ستتجه للسيطرة عليها".
وقال: "لا أعتقد أن الحكومة بوضعها الحالي مستعدة لمواجهة مليشيا الحوثي، في ظل مجلس القيادة الرئاسي المفكك، والكانتونات العسكرية المتناحرة، سواء كانتون حراس الجمهورية في الساحل الغربي، الذي لم يدخل في معركة حقيقية، أو في العمالقة والنخب التابعة للانتقالي والسعودية والإمارات التي تبحث عن مشروعها الخاص".
وأوضح أن "الحكومة لم تستعد لأي معركة خلال فترة الهدنة، ولم تُمد بالسلاح النوعي والثقيل من قِبل السعودية والإمارات، في المقابل التحالف السعودي - الإماراتي منشغل بتقسيم اليمن، وكل هذه المؤشرات تدل على أننا في أضعف المراحل".
وأشار إلى أن "تصنيف مجلس الدفاع الوطني الحوثيين جماعة إرهابية يتطلب إجراءات على أرض الواقع، وهذه الإجراءات ستثبت للداخل والخارج بأن المجلس يجري في الاتجاه الصحيح وبخطوات عملية مدروسة".
- ضغوط حوثية
من جهته، يقول الصحفي رماح الجبري: "إن الهجمات الحوثية على الموانئ النفطية اليمنية هي رسالة للخارج في محاولة منها لإجبار المجتمع الدولي لفرض شروطها المتعلقة بصرف مرتبات مقاتليها على الحكومة الشرعية، كما هي أيضا بحاجة لرسالة للمجتمع الداخلي، تقول فيها بأنها تحاول انتزاع حقوق المواطنين من قِبل من تسميهم بالعدوان".
ويرى أن "المجتمع الدولي لم يخضع لمطالب مليشيا الحوثي، كما تحدث المبعوث الأمريكي، حين وصف مطالب المليشيا بأنها مطالب مستحيلة وفيها من الإهانة للمجتمع الدولي".
وأوضح أن "الحكومة ترفض كل هذه مطالب مليشيا الحوثي، بما فيها قيادة مجلس الانتقالي، الذي يتحدث عن إيرادات خاص بالمحافظات الجنوبية، ولا يمكن أن تذهب إلى صنعاء، وهذا أيضا من الخلافات داخل مجلس القيادة الرئاسي، الذي سيواجه ضغوطا دولية".
وقال: "حالة الرفض لمطالب مليشيا الحوثي مستمرة، وفي المقابل مليشيا الحوثي تلعب بأوراق سياسية كبيرة، تجعل الجميع في موقع مهم لاتخاذ قرار أهم يحدد مصير المليشيا، لأنه -خلال السنوات الماضية- لم يكن هناك قرار قوي من قٓبل المجتمع الدولي، سواء بتصنيفها جماعة الإرهابية، أو وضع القيود على عملية التمويل التي تدعم المليشيا".
وأضاف: "الحكومة الشرعية أعطت للمليشيا فرصة 8 سنوات للتحول إلى حزب سياسي أو مكوّن سياسي، وهذه الفترة كافية، ولكن اليوم تتخذ قرار تصنيفها جماعة إرهابية".
وأشار إلى أن "هناك مرحلة أخرى من الحرب، لأن هناك رغبة دولية في هذا التوجّه، وإن لم تكن رغبة إقليمية، وإن كانت الأمم المتحدة هي الأحرص حاليا على تثبيت الهدنة، لدعم ادارة الرئيس الأمريكي في الانتخابات القادمة، إلا أن هناك أيضا دولا بحاجة لإفشال هذه الإدارة وهي بحاجة إلى الصراع".



