تقارير
تعافت العملة أو تراجعت.. سياط الأسعار تجلد ظهور المواطنين في تعز!!

مؤخراً تراجعت قيمة العملة المحلية أمام العملات الأجنبية الآخرى، فتداعى التجار في مدينة تعز المحاصرة والأكثر فقراً وبطالة ومعانات وترد في الأوضاع المادية والمعيشية والإنسانية نحو رفع أسعار السلع والبضائع وقيمة الخدمات بوتيرة عالية، في حين لم يفعلوا العكس من ذلك عندما تعافت العملة ذاتها الشهر الماضي.
يستهوي التجار والمستوردين في المدينة الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية رفعُ الأسعار على الدوام، وتطويع التقلبات الحاصلة في السوق المصرفية لصالحهم، والسعي نحو تحقيق مكاسب وأرباح كبيرة، وذلك على حساب معانات المواطنين وتطّلعاتهم.
ما يبعث على الاستغراب كثيراً هو ما حصل خلال تعافي قيمة العملة الوطنية في ديسمبر الماضي، إذ تحسّنت أسعار بعض السلع بشكل طفيف، وواصلت أسعار أخرى الارتفاع، كما ظلت أخرى ثابتة عند أعلى نقطة سجّلتها أواخر نوفمبر الماضي، تقول مصادر متطابقة لموقع "بلقيس".
يعيد ذلك ناشطون واقتصاديون ومواطنون إلى الوراء قليلاً، فيتذكّرون تراجع قيمة الريال المحلي، وما رافقه من ارتفاع كبير لأسعار السلع التي كانت تتزايد في اليوم الواحد لأكثر من مرّة، في حين لم تنخفض بالوتيرة نفسها عندما تعافى الريال الوطني بنسبة 50%.
أواخر ديسمبر الماضي، وصل سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الريال المحلي إلى ما دون 800 ريال للبيع والشراء، كما وصلت قيمة الريال السعودي إلى أقل من 200 للبيع والشراء، وذلك خلافاً لما حدث في الأسبوع الأول من يناير الجاري، حيث سجل الدولار -في تعاملات السبت الماضي- 1080 ريال للشراء، و1140 ريال للبيع، في حين سجل الريال السعودي 285 للشراء و300 ريال للبيع، طبقاً لمصادر مصرفية.
يشكّل غلاء الأسعار المتواصل هماً شاغلاً بالنسبة لسكان مدينة تعز، الذين تلازمهم خيبة الأمل والاستياء والسخط المتواصل من ممارسات التجار وتخاذل السلطات المحلية والمكاتب الحكومية في المحافظة، التي يثورون ضدها منذ أشهر، ويطالبونها بكبح جماح الأسعار، لكن دون جدوى.
-امتداد الغلاء
لا تختلف معانات المواطنين بين الأمس واليوم، إذ يصطدمون بشكل يومي بأجور المواصلات المرتفعة وتكاليف الخدمات وأسعار استهلاك الكهرباء التجارية
الباهظة وغلاء أسعار المواد الأساسية والخضروات والفواكه والحلويات والعصائر والمشروبات والوقود والغاز المنزلي وأقراص الروتي ورغيف الخبز وغيره من المتطلبات، يقول اقتصاديون لموقع "بلقيس".
رغم ذلك يستبسل الناس من أجل العيش، ويفتحون نوافذ أمل وفرح، ويحاولون التعايش مع واقعهم وأوضاعهم الاقتصادية المتردية، وقدراتهم الشرائية المتدنية، في حين لا يتناسون التواطؤ الرسمي الحاصل مع التجار، ويعبّرون عن غضبهم ورفضهم بأساليب متحضرة - حسب ناشطين.
يواصلون التظاهر في الشوارع، وينددون بسياسة التجويع والإفقار الممنهج والمرتكب من قِبل دول التحالف العربي، والحكومة الشرعية، والسلطات المحلية والمكاتب الحكومية في المحافظة، التي يصرخون في وجهها، وينددون بالغلاء الحاد والفساد المستشري، ويطالبون دون كلل باجتثاثه ورحيل جميع الفاسدين.
أمام ذلك يكتفي مكتب الصناعة والتجارة في المحافظة بطمأنة المواطنين، ويتحدث كعادته عن تحرّكات جادة للرقابة على الأسواق والمحلات وضبط الأسعار والتجار المخالفين، وإحالتهم إلى النيابة العامة.
ولفت نائب مدير المكتب عبد الودود هزاع، في حديثه لموقع "بلقيس"، إلى حدوث تحسّن كبير في الأسعار بالتزامن مع تعافي العملة الوطنية الأخير، فيما لم ينكر جشع وتلاعب بعض التجار وتهرّبهم من تخفيض الأسعار حتى في ظل تحسّن قيمة الريال المحلي.
تبدو الروايات الرسمية بالنسبة للمواطن سليم الحميدي (38 عاماً) كمن يسمع جعجعة ولا يرى طحيناً، ويذكر لموقع "بلقيس" أن "مزاج التجار هو المتحّكم بالأسواق وقوت المواطن والأسعار التي تكسر ظهر المواطن، وتظهر مدى فداحتها، وتعكس مستوى تحايل التجار، واستغلالهم غياب مؤسسات الدولة وضعف السلطات".
تتذبذب الأسعار من محل إلى آخر، ومن تاجر إلى آخر، وتخيّم العشوائية عليها في ظل الغياب الرسمي، وعدم قيام لجنة المخزون السلعي ومكتب الصناعة في المحافظة بتقنين الأسعار، وإصدار قائمة موحّدة بها، تتوافق مع المتغيّرات المصرفية.
- تحايل التجار
نائف العديني (52 عاماً) -تاجر تجزئة يمارس نشاطه في أحد الأحياء المتفرّعة من شارع 'التحرير الأسفل'- يُقر بتهافت التّجار على رفع الأسعار كلما تراجع الريال المحلي، وعدم قيامهم بتخفيضها في حال تحسّنت قيمته.
ويؤكد لموقع "بلقيس" أن تجار الجملة استمروا -خلال تعافي العملة- في بيع بعض السلع بالسعر السابق المسجّل خلال انهيارها، وبرروا ذلك بشرائهم لها بسعر غالٍ، رغم أنها بضائع مخزّنة منذ مدة طويلة، وتم جلبها بثمن رخيص.
وينوّه إلى تحايل التجار وإيقافهم التعامل بالريال السعودي في حال تراجعت قيمته أمام الريال المحلي، وتعاملوا بالأخير على سبيل الإدّعاء، ووضعوا فارقا كبيرا في سعر كل سلعة، واستمروا في ذلك إلى أن اشتموا رائحة تراجع قيمة العملة المحلية مقابل نظيراتها، فعاودوا التعامل بها، ورفع الأسعار بشكل يفوق سعر الصرف.
يعد ذلك -في نظر ناشطين وقانونيين- استمراراً للجرائم المتعددة التي يرتكبها التجار بحق المواطنين، بتواطؤ رسمي واضح.
يلفت الناشط عبد الواسع الفاتكي -في حديثه لموقع "بلقيس"- إلى أن أسعار معظم السلع ظلت مرتفعة خلال الأسابيع التي تعافت فيها العملة المحلية بشكل كبير، في حين طرأ تحسن طفيف في أسعار بعض السلع، لكنها عاودت -خلال الأيام الآخيرة- الارتفاع بشكل ملحوظ بالتزامن مع تراجع قيمة العملة المحلية.
يكيل التجار والموردون بمكيالين، إذ يرفعون أسعار السلع كلما تراجعت قيمة الريال، رغم أن البضائع المتوفرة لديهم مخزّنة وتم شراؤها بسعر منخفض، ويرفضون خفض سعرها في حال تحسنت قيمة الريال، ويسوقون العديد من المبررات، التي يعتبرها الفاتكي مجرد مغالطات وتهرب من الالتزامات الأخلاقية والقانونية تجاه المواطنين البسطاء.
لذلك تطول معانات المواطنين مع غلاء الأسعار في مدينة تعز، ويبدو المشهد قاتماً ولا بوادر فيه لانفراجة قريبة وانخفاض الأسعار لضعف وهشاشة مؤسسات الدولة والأجهزة الرقابية وغياب الرقابة الرسمية على الأسواق والمحلات والتجار وكبار المستوردين، الذين يستوطنهم الجشع، يقول اقتصاديون لموقع "بلقيس".
-حلول
يستدعي الأمر بالنسبة للصحفي الاقتصادي، وفيق صالح، بذل المزيد من الجهود، واتخاذ التدابير الرقابية اللازمة، والإجراءات الرادعة الكفيلة بإعادة الأمور إلى نصابها، والتخفيف من وطأة الغلاء على المواطنين.
ودعا صالح الجهات المختصة إلى تفعيل دورها والقيام بمسؤولياتها وواجباتها، والتنسيق مع كافة الجهات بما فيها الأجهزة الأمنية، واتخاذ الإجراءات القانونية ضد التجار المخالفين، وإعلان قائمة موحّدة بأسعار كافة السلع بما فيها الغذائية، وذلك وفقاً لأسعار الصرف.



