تقارير

تعثر الحل السياسي في اليمن.. ما البدائل المتاحة؟

تعثر الحل السياسي في اليمن.. ما البدائل المتاحة؟

قناة بلقيس - عبد السلام قائد

ازدادت الأزمة اليمنية تعقيدا مع دخول الحرب عامها السابع، في الوقت الذي تكثفت فيه الجهود الدولية والأممية لوقف الحرب، يقابل ذلك تشدد الحوثيين وتمنّعهم من الاستجابة لتلك الجهود، وتعمّدهم التصعيد العسكري في مأرب، وتكثيف هجماتهم بالطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية على السعودية، ويبدو أن مسار السلام يمضي نحو طريق مسدود، مما يعني انعدام الخيارات المتاحة لإحداث أي انفراجة في الأزمة تفضي إلى الحل السياسي، وبالتالي يبقى الحسم العسكري للحرب هو الخيار الوحيد لحفظ استقرار اليمن والمنطقة، وما عدا ذلك فإن البلاد ستمضي نحو مزيد من التفكك والاضطرابات والفوضى.

وكان قد ساد، خلال السنوات الماضية من الحرب، أن الأزمة اليمنية لا يمكن حلها عسكريا، وأن الحل السياسي السلمي هو الحل الوحيد بسبب التعقيدات العسكرية على الأرض، والكلفة الباهظة للحسم العسكري، وما سيترتب عليه من أضرار كبيرة ستلحق بالمدنيين، لكن طول أمد الصراع، وتعثّر كل جولات الحوار، واستمرار الحوثيين في تعنّتهم ورفضهم الحلول السلمية، وانقلابهم على كل الاتفاقيات التي كانوا طرفا فيها منذ ما قبل اندلاع الحرب، كل ذلك يجعل من جهود الحل السياسي مجرد وسيلة لاستهلاك الوقت الذي يمضي في صالح الحوثيين، الذين يعززون نفوذهم في مناطق سيطرتهم، ويعملون على تطوير قدراتهم العسكرية بواسطة خبراء إيرانيين، وتزداد الأوضاع تعقيدا بسبب الإدارة الفاشلة للمعركة من قِبَل التحالف السعودي- الإماراتي، ووضع الدولتين العراقيل أمام السلطة اليمنية الشرعية مما ينهكها ويقوّض قدرتها على التسريع بالحسم العسكري.

- تغيّر في الموقف الدولي

شهد الموقف الدولي من الأزمة اليمنية تغيرات متسارعة، خلال الأشهر القليلة الماضية، وكانت البداية من قرار إدارة الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، بتصنيف الحوثيين "منظمة إرهابية"، ثم إلغاء إدارة الرئيس الأمريكي الجديد، جو بايدن، هذا التصنيف، وإلغاء صفقات أسلحة كان مقررا بيعها للسعودية حتى لا تُستخدم في حرب اليمن، والتأكيد أن إنهاء الحرب في اليمن من أولويات الرئيس الأمريكي الجديد، جو بايدن، وتعيين مبعوث أمريكي خاص إلى اليمن لتقريب وجهات النظر بين السلطة اليمنية الشرعية والحوثيين بما يفضي إلى حل الأزمة سياسيا، وأعلنت السعودية عن مبادرة لإنهاء الصراع في اليمن بعد التشاور بشأنها مع الولايات المتحدة والأمم المتحدة.

وردا على تعنّت الحوثيين، ورفضهم دعوات السلام، واستمرارهم في التصعيد العسكري، قال دبلوماسي غربي، الأربعاء الماضي، إنه لا يمكن إنقاذ مبادرة السلام إلا من خلال "حالة جمود ضارة للطرفين"، تصل فيها خسائر الحوثيين إلى نقطة يفقدون معها دعم القبائل.
ونقلت وكالة "رويترز" عن الدبلوماسي (لم تذكر اسمه) قوله إن "الحركة استبدلت مجموعة المقاتلين المخضرمين، الذين فقدتهم خلال القصف الذي شنه التحالف، بشبان بلا خبرة".
ونسبت الوكالة للدبلوماسي، ومصادر أخرى قولها  إن المعركة من أجل السيطرة على منطقة مأرب الغنية بالغاز في اليمن تؤدي إلى تعقيد الجهود الأمريكية من أجل التوصل إلى هدنة ضرورية لإنهاء الحرب المستمرة منذ ست سنوات، وضمان تحقيق الرئيس جو بايدن مكسبا في السياسة الخارجية.

إن حديث الدبلوماسي الغربي عن "حالة جمود ضارة للطرفين" تصل فيها خسائر الحوثيين إلى نقطة يفقدون معها دعم القبائل، تعكس نظرة غربية متقدمة للأزمة اليمنية، وفهما أعمق بتعقيداتها، وربما أن ذلك يحمل رسالة تهديد للحوثيين بأن عليهم التعامل بإيجابية مع جهود السلام، ما لم فربما يتم منح التحالف والحكومة اليمنية الضوء الأخضر لشنّ عملية عسكرية كبيرة عليهم وتكبيدهم خسائر فادحة تصل إلى نقطة يفقدون معها دعم القبائل، ليرضخوا حينها للحل السياسي للأزمة بعد أن يكونوا قد خسروا كثيرا على الأرض، وبالتالي إضعاف موقفهم التفاوضي.

- ماذا بعد تعثر المبادرة السعودية؟

رغم رفض الحوثيين المبادرة السعودية لإنهاء الصراع في اليمن، يواصل المبعوث الأمريكي الخاص إلى اليمن، تيم ليندركينج، ومبعوث الأمم المتحدة، مارتن غريفيث، جولاتهما في المنطقة لإجراء محادثات، في محاولة لكسر الجمود، وضمان وقف إطلاق النار، لكن تلك الجهود لم تحقق أي نتيجة حتى الآن.
ونقلت وكالة "رويترز" عن مشاركين في المحادثات قولهم إن القضية الرئيسية حاليا هي الترتيب، فالحوثيون يصرون على رفع كامل للحصار يتبعه وقف تدريجي لإطلاق النار، ووقف هجماتهم على السعودية، والضربات الجوية للتحالف في اليمن، يلي ذلك هدنة مع الحكومة اليمنية.

واقترحت مبادرة سلام للأمم المتحدة والولايات المتحدة، قدمتها السعودية في مارس الماضي، وقف إطلاق النار في أنحاء اليمن، وإعادة فتح المطارات، والموانئ البحرية، والسماح باستيراد الوقود والمواد الغذائية عبر ميناء الحديدة.
وجاءت المبادرة السعودية في وقت تتعرّض فيه المملكة لضغوط متزايدة من أجل إنهاء الحرب منذ أن لمّح بايدن إلى أن واشنطن لن تدعم التدخل بعد الآن، وأنه يجب العمل على وقف الحرب في اليمن، غير أن المبادرة وصلت إلى طريق مسدود بعد أن قدّم الحوثيون شروطا مضادة، بينها هدنة على مراحل، يهدفون من خلالها إلى استهلاك الوقت، وتكرار محاولاتهم للسيطرة على محافظة مأرب.

وهكذا فكل المؤشرات تؤكد أن المبادرة السعودية وجهود الأمم المتحدة والولايات المتحدة لحل الأزمة اليمنية سياسيا مصيرها الفشل، ويزيد من تعثر تلك الجهود أن الأوضاع الميدانية لا تشجّع على ذلك، لأن الحوثيين الذين يسيطرون على عدة محافظات في شمال البلاد، لا يمكن أن يفرّطوا بمكاسبهم العسكرية الكبيرة من أجل مكاسب سياسية ضئيلة، مما يعني استمرارهم في الحرب والتصعيد، أملا في حصد المزيد من المكاسب، ولن يرضخوا للحل السياسي إلا تحت ضغط عسكري كبير، وخسائر ميدانية واسعة، ما يعني أن الخيار العسكري هو الخيار الوحيد لحل الأزمة، وما عدا ذلك فإن الأوضاع ستزداد سوءا وتدهورا، وستمضي البلاد نحو مزيد من التفكك والانهيار.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

الإيكونوميست-السعودية-تعرض-حوافز-وتهديدات-على-إيران-لاحتواء-التصعيد-الحوثي-ومنع-المواجهة-الشاملة
تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

مؤسسة-الدفاع-عن-الديمقراطيات-على-واشنطن-التحرك-لوقف-انتهاكات-الحوثيين-وإدراج-زعيمها-ضمن-قائمة-الارهاب
تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

دراسة-حديثة-تحذر-من-تحول-الحوثيين-إلى-تهديد-إقليمي-وتقترح-استراتيجية-دولية-طويلة-المدى-لاحتواء-تهديدهم

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.