تقارير
تعز تحت القصف الحوثي مجدداً.. أين ذهبت معركة التحرير؟
وكأن حرب الخمسة أعوام الماضية بدأت للتو.. ميليشيا الحوثي تعاود قصف مدينة تعز بالدبابات والمدفعية الثقيلة مجددا.
مصادر ميدانية قالت لبلقيس إن مليشيا الحوثي استهدفت أحياء العسكري وثعبات وصالة وغيرها بأكثر من عشرين قذيفة، من مواقع تمركزها في تبة "سوفتيل" وسط المدينة.
القصف الذي أثار الرعب بين المدنيين، يعيد تذكير الجميع بالوضع الحقيقي للمدينة الواقعة تحت رحمة قذائف مليشيا الحوثي منذ سنوات طويلة، وأن الوضع لم يتغير، في حين تبدو المدينة بصراعاتها المتكررة والكثيرة وكأنها قد تناست تماما ما يحيط بها.
العودة إلى نقطة الصفر
الصحفي عبدالعزيز المجيدي عزا استمرار قصف مليشيا الحوثي لتعز إلى تعثر عملية التحرير التي أُعلنت قبل خمس سنوات لطرد المليشيا من المحافظة.
وأضاف المجيدي، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس" مساء أمس، أنه لم تكن هناك حرب تحرير بمعنى الكلمة من أجل إنهاء عملية الانقلاب وطرد مليشيا الحوثي من تعز بقدر ما كانت حربًا بأجندة أخرى ظهرت في أكثر من منطقة، وتبين من خلالها أن هناك مخططًا يهدف بدرجة رئيسية إلى إضعاف اليمنيين وتمزيق بلدهم تحت مبرر إنهاء الانقلاب ومواجهة إيران في اليمن.
وتابع: "المشروع الذي كان قائما منذ البداية هو عملية تفكيك وتمزيق للبلد وإنشاء كيانات متصادمة وبأجندات مختلفة بما يخالف بشكل واضح وصريح الهدف الذي أعلن عنه التحالف".
وأردف "كل ذلك يشير إلى أننا أمام مخططات ومشروع واضح يقوم على أساس استنزاف الشرعية وضربها وإضعافها وتقويضها، وبنفس الوقت إنشاء تشكيلات وكيانات تحظى بدعم كبير من التحالف نفسه".
ولفت إلى أن أبناء تعز مثلهم مثل بقية أبناء المحافظات اليمنية الأخرى عاشوا أكذوبة حرب مواجهة إيران وأذرعها في اليمن على مدى السنوات الماضية.
ويرى المجيدي أن غرض الحوثي من استمرار قصف تعز هو إرسال رسائل إلى أنه ما زال على تخوم المدينة، وأنه ما زال يشكل خطرا على مئات الآلاف من سكانها، وبنفس الوقت يريد التذكير أن حرب التحالف المزعومة لم تفض إلى شيء بقدر ما أدت إلى عمليات تشريد وتدمير لمناطق يمنية عدة.
أسباب تأخير التحرير
ولفت إلى أن الجيش الوطني بقيادة محور تعز لا يزال يواجه ويدافع عن المدينة من هجمات الحوثي رغم قلة الدعم والإمكانيات.
وبشأن ما إذا كان للتحالف دور في تأخير عملية تحرير تعز، أوضح الهوري أن التحالف كان له في البداية نوايا صادقة بخصوص الدفع نحو تسريع عملية تحرير المحافظة من الحوثيين، لكن اليوم أصبح دوره واضحا في عرقلة ذلك من خلال وقف الدعم العسكري وسحبه إلى خارج المحافظة، والذهاب نحو مشاريع صغيرة.
وتابع: "الجيش الوطني على استعداد لتحرير المحافظة متى ما توفر الدعم العسكري من قبل التحالف بالسلاح الثقيل والمتوسط".
وأردف: "طلبنا من التحالف دعمنا بنصف أو بربع ما يدعم الساحل من أسلحة ثقيلة وطلعات جوية، لكن ذلك لم يحدث".
وحول ما إذا كان هناك تنسيق وتعاون بين الجيش الوطني بتعز والقوات المتواجدة في الساحل الغربي، نفى الهوري أن يكون هناك أي تنسيق في إطار معركة تحرير المحافظة بين الجيش وتلك القوات، مشددا على ضرورة خضوع تلك القوات للشرعية ووزارة الدفاع قبل الحديث عن أي تعاون بينهما.
وفي ما يتعلق بالوضع الإنساني، قال المحامي والناشط الحقوقي عمر الحميري إن محافظة تعز منذ خمس سنوات تتعرض لأبشع أنواع الانتهاكات في حقها وبحق مواطنيها وحقوقها الأساسية في العيش.
وأشار إلى أنه في الوقت الذي دشنت العام الدراسي الجديد في المحافظة وتوجه الطلاب إلى مدارسهم، تفاجأ سكان المدينة بقصف عنيف ومكثف شنته مليشيا الحوثي مع ساعات صباح الأحد في المناطق الشرقية من المحافظة واستهدفت من خلاله الأحياء المدنية بعشرات القذائف بمختلف أنواعها.
ويفيد الحميري أن تكثيف مليشيا الحوثي قصفها على مدينة تعز بشكل متواصل يثبت أنها تريد منع الحياة واستمرارها في هذه المدينة، خاصة أن القصف تزامن مع بدء أول يوم دارسي.
ويوضح الحميري أن الانتهاكات ترتكب في مدينة تعز مع استمرار الحصار على المدينة منذ خمس سنوات، ذاهبا بالقول إلى أن هناك حسابات سياسية وأهدافًا ومصالح أخرت من حسم المشهد.
وأردف: "ما يحدث اليوم هو أن المجتمع والمواطنين وحقوقهم هي آخر ما يفكر به الجميع".



