تقارير
تعز.. مواطنون يواجهون أزمة الغاز المنزلي بالحَطَب وموَاقِد الفحْم

قناة بلقيس - خاص
"رجعنا للحَطَب والفَحْم، وندوّر الصُعد والمَافِي (وسائل يُستخدم بها الحطب في الطهي)، وكأننا عدنا إلى حياة أجدادنا وآبائنا بالأرياف"، تقول إحسان عبدالله، التي تستنكر ما آلت إليه أوضاع أسرتهم، بعد أن أصبحوا منذ أكثر من شهر دون غاز منزلي.
ومنذ أسابيع، بدأت أزمة الغاز المنزلي في تعز، فعجزت كثيرٌ من الأسر عن توفير إسطوانة غاز واحدة، ومن استطاع ذلك اُضطر إلى دفع مبالغ كبيرة للحصول عليها بطُرق مختلفة، أو بالوقوف في طوابير طويلة أمام المحطات، أو وكالات بيعه في بعض الأحياء.
وتضاعفت كثيراً أسعار إسطوانات الغاز، فأصبحت عن طريق الوكالات تُباع بحوالي 6500 ريال، وبحجز مُسبق، وفي المحطات تصل إلى 18 ألف ريال.
تشعر إحسان بالسخط لتوالي الأزمات المختلفة في ظل الحرب، فأسرتها -كما تذكر لـ"بلقيس"- لا تستطيع شراء أُسطوانة الغاز بثمانية عشر ألف ريال، ودَخْل زوجها التربوي لا يصل حتى إلى مائة دولار.
توضِّح أنها وأسرتها الكبيرة يستهلكون 3 أُسطوانات من الغاز شهرياً، وهذا سيكلِّفهم قرابة 54 ألف ريال، ما يعادل 37 دولاراً إذا كان سعر صرف الدولار الواحد 1450 ريالا يمنياً، فاضطروا إلى البحث عن بدائل أخرى أسهل كالحَطَب.
- عدم القدرة على الشراء
حال إحسان يتكرر في كثير من الأسر اليمنية في تعز، منها عائلة محمد حسّان، الذي استفاد قليلاً من بعض الخشب الذي أرسله له بعض أهله في الرِّيف، بعد أن فقدوا الأمل بانفراج الأزمة، وشعروا بالملل من الوجبات الجاهزة كمعلبات "سمك التونة" و"الزبادي".
يذكر حسّان لـ"بلقيس" أنه سجَّل اسمه في وكالة الغاز بالحي الذي يسكن فيه قبل أكثر من شهر، للحصول على أُسطوانة، ولم يصل دوره بعد، فلجأ إلى استخدام الحَطَب، ويفكِّر بشراء القليل منه، برغم استمرار ارتفاع سعره، بسبب الإقبال الشديد عليه.
ولفت إلى أن ابنه ماهر اُضطر إلى شراء أُسطوانة جديدة حين لم يتمكّن من الحصول على الغاز قبل نحو شهر، بقرابة 60 ألف ريال.
وأصبح في تعز، أمام أغلب المطاعم، أكوام من الحَطَب والأخشاب، يستخدمونها في الطبخ، بعد أن أصبح الحصول على أُسطوانة غاز واحدة صعباً ومكلِّفاً للغاية، بسبب عدم وجود كميات كافية من الغاز المنزلي في المدينة.
- إقبال على موقد الفَحْم
ظهر في تعز مَوْقِد يعمل على الفحم ذو تصميم بسيط، يُباع لدى محلات الخُردة، فهو عبارة عن قطعة مُربّعة من الحديد، فيه مَرْوحة صغيرة تعمل بالكهرباء، تساعد على إشعال الفَحم.
قال لنا محمد عبدالغني إنه - في بداية الأزمة- فكَّر بشرائه، وكان سعره زهيداً، لكنّه عاد مجدداً بعد أيام، وإذا به قد ارتفع إلى أكثر من 14 ألف ريال.
وبحسب عبدالغني الذي تحدث لـ"بلقيس"، فإن شراءه في البداية لم يكن بشكل مباشر بل بحجز، لكنّه انتشر بعد ذلك في بعض المحلات التجارية، التي تبيع الأجهزة، ولكن بأسعار باهظة، ترتفع كلما انهارت العُملة المحلية.
ويشعر عبدالغني بالرِّضا عن المَوْقِد الذي يعمل بالفحم، قائلاً إنه الخيار الوحيد أمامه، فليس هناك أحدٌ من أبنائه معهم، ليقوموا بالانتظار لوقت طويل أمام الوكالات، أو المحطات، للحصول على أُسطوانة غاز مليئة.
- "انقطع رزقنا"
عانى من هذه الأزمة أيضاً سائقو باصات الأجرة، التي تعمل بالغاز، ومنهم جلال محسن الذي اُضطر في بدايتها إلى التوقّف تماماً عن العمل.
يقول محسن لـ"بلقيس": "بقيت بدون عمل حوالي أسبوع، لكنِّي حاولت جاهداً أن أحصل على مادة الغاز عن طريق الوكالات، وحتى المحطات، حين كان يتوفّر فيها، واستطعت لاحقاً العمل".
وتابع: "حالياً، يتوفَّر الغاز في محطة واحدة فقط بتعز، هي محطة الشعب، وقمت بتعبئة الأسطوانة بـ18 ألف ريال، وهو سعر مرتفع، لكنِّي مضطر، حتى أوفِّر لأسرتي متطلّباتها، فهذا مصدر دخلي الوحيد".
وبسبب غلاء مادة البنزين -في بداية الحرب- أو انعدامها، قام كثير من مالكي الباصات بتحويلها إلى غاز حيث كان متوفِّراً بشكل أفضل آنذاك.
- خلفية الأزمة
عانت تعز من أزمة الغاز مراراً، بسبب مشكلات مع شركة الكهرباء والوكلاء الذين اشتكى بعض المواطنين من قيامهم ببيع حصتهم في السوق السوداء وبأسعار مرتفعة، إضافة إلى مطالبة المقطورات بأجور كبيرة؛ حيث وصل المبلغ إلى أكثر من 55% بسبب تدهور العُملة.
لكنّها مؤخراً كانت بسبب الصيانة التي تجري في الشركة اليمنية للغاز المسال بصافر، ثم أعلنت لاحقاً بدء ضخ كميّات من البنزين والمشتقات النفطية إلى مأرب، بعد توقّفها تماماً عن الإنتاج لمدة 8 أيام.
وانضمت محافظات عديدة إلى أزمة الغاز، وكانت البدائل أمام المواطنين صعبة، خاصة أن الكهرباء منقطعة عن أغلب المُدن منذ بدء الحرب، فلم يستطع أغلب المواطنين استخدام الأفران التي تعمل بها، خاصة مع ارتفاع تعرِفتها بشكل مستمر، فهي تقدَّم من قِبل شركات خاصة.



