تقارير

تغذيها سنوات الحرب.. الجرائم المتزايدة تؤرق اليمنيين

تغذيها سنوات الحرب.. الجرائم المتزايدة تؤرق اليمنيين
المصدر : خاص

"في بداية الحرب خِفت على مستقبل ولدي ، أما الآن فإني أخاف على حياته وحياتنا جميعا".. هكذا عبّرت المواطنة اليمنية سلمى الهمداني (35 عاما) عن خوفها على حياة ابنها وأسرتها، في ظل ازدياد معدل الجريمة والوضع الأمني المتدهور في بلد يتصدر قائمة البلدان الأشد خطورة والأقل أمانا على مستوى العالم العربي، بحسب دراسات صدرت مؤخرا عن مركز "الخليج العربي" للدراسات والبحوث.

حالة الخوف التي تعيشها الهمداني اضطرتها إلى التخلي عن وظيفتها "سكرتيرة" في إحدى الشركات الصغيرة، لتتفرغ لولدها البالغ من العمر 6 سنوات، تقول ل"بلقيس": "دفعني الخوف لترك عملي، والتركيز على متابعة شؤون ابني، وأخذه بنفسي إلى مدرسته، وانتظار موعد عودته، لأخذه إلى البيت".

هي قصة تجسّد ما آل إليه حال ملايين اليمنيين، الذين باتت الجرائم الجنائية تقع في صدارة أخبارهم ومواضيعهم المتداولة في أحاديثهم، وعلى وسائل التواصل الاجتماعي بشكل شبه يومي، ينذر بالخطر الذي يتهدد مجتمعا سلبته الحرب كثيرا من مقومات العيش، لتنازعه مؤخرا أمانه الذي ظل يترنّح كآخر قلعة يمكن لليمنيين التحصّن فيها.

أرقام

في ظل غياب الإحصائيات الأمنية الرسمية، في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، أعلن مركز "الإعلام الأمني"، التابع لوزارة الداخلية في حكومة الانقلاب، قبل أيام، عما أسماه "الإنجازات الأمنية" خلال العام الجاري، حيث تصدرت أمانة العاصمة المحافظات، الواقعة تحت سيطرة المليشيا، بعدد الجرائم، والتي بلغت 1082 جريمة خلال شهر نوفمبر وحده، بينما بلغ عدد الجرائم المضبوطة منذ بداية العام في محافظة ذمار 4.928 جريمة، تليها عمران بعدد 2574 جريمة، مقابل 1396 جريمة في المحويت، بينما غابت محافظة إب عن الإحصائيات رغم تصدرها المشهد مع أمانة العاصمة في الجرائم، التي يتم الإعلان عنها في الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي.

"أرقام مفزعة في مجتمع متماسك ويتسم بالتدين والتمسك بالقيم"، يقول مراقبون.
مصدر أمني في أمانة العاصمة أكد أن الأرقام الحقيقية تفوق المعلن عنها بهامش كبير، لكن القوات الأمنية التابعة للمليشيا تتحفظ عن الإحصائيات الحقيقية، للإبقاء على هيبتها وصورتها كسلطة أمر واقع في هذه المحافظات.
ويضيف المصدر -طلب عدم الكشف عن هويته-: "لا يتم الإعلان عن كل الجرائم التي تحدث على أرض الواقع، فهناك جرائم تحدث، وتدخل فيها العلاقات والنفوذ القوي لذوي الجناة لدى المليشيا، بالإضافة إلى الوساطات القبلية والمفاوضات التي تعود غالبا بالربح لعناصر المليشيا النافذين في وزارة الداخلية، ليتم تداركها، وعدم إدراجها في الإحصائيات أو تسجيلها رسميا كجرائم جنائية، كما لا تدخل الجرائم التي يرتكبها عناصر المليشيا ضمن الحسابات بشكل مطلق".

شمولية الجريمة

خلال سنواتها الخمس، أحدثت الحرب شرخا في المجتمع اليمني، ومزّقته على مختلف الأصعدة، لينقسم اليمنيون بين المحافظات المحررة ومناطق سيطرة المليشيات الانقلابية، لكن "الجريمة وارتفاع معدلها ظلت عاملا مشتركا بين الجغرافيتين، لتجعل من اليمنيين جميعا ضحيتها الوحيدة والكبيرة".. يقول الصحفي خليفة أحمد.
وأضاف: "غياب الإحصائيات في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية لا يعني استتباب الأمن وسيطرة القوات الأمنية فيها، بقدر ما يشير إلى الغياب الكبير للدولة وسلطات الأمن".

ويشير أحمد إلى الالتزام النسبي من قبل المليشيات بضبط الجرائم، والقبض على الجناة، وربما التسريع في الإجراءات القضائية، وصولاً إلى تنفيذ الأحكام القضائية، في حالة لم يكن الجناة من العناصر المنتمية للجماعة، أو على علاقة بها، مؤكدا أن "هذا الالتزام النسبي غالبا بغرض تحقيق مصالح خاصة بالمليشيا، سياسية كانت أم اجتماعية واقتصادية في كثير من الأحوال"، بينما تتسم الحالة الأمنية في المحافظات المحررة والمنقسمة بين الجهات المنضوية تحت إطار الحكومة الشرعية على اختلافها ب"الانفلات والاستهتار في الجانب الأمني بل والوقوف في صف الجناة النافذين بشكل خاص"- بحسب أحمد.

من جانبها، تلفت الناشطة الحقوقية، رشا عبده، النظر إلى الحضور اللافت للمرأة مؤخرا، بصفتها جانيا لا ضحية، كما هو المعتاد، تقول عبده: "هناك ارتفاع ملحوظ في الجرائم التي تكون المرأة فيها هي الجاني، خصوصا في جرائم قتل الزوج".. الأمر الذي يؤكده المصدر الأمني مضيفا: "إلى جانب جرائم قتل الأزواج تحضر المرأة جانيا في جرائم السرقة، بالإضافة إلى جرائم الآداب والإخلال بالشرف"، ويرد ذلك إلى الوضع الاقتصادي والمادي المتدني، يقول: "خلال الحرب ومع تدني المستوى الاقتصادي، وتعطل أعمال كثير من الرجال، وجدت كثير من النساء أنفسهن في موقع المسؤولية، وألقيت على عاتقهن مهام تدبير أمور البيت، وهو ما دفع كثيرا منهن إلى الخروج بحثا عن المادة، ولو عن طريق السرقة، والأعمال المخالفة للدين والقانون".
​
الحرب والجوع


ينظر الناشط الاجتماعي وأخصائي "الصحة النفسية"، طه ياسين، إلى الحرب وسنواتها الخمس كفاعل رئيس في الانهيار المجتمعي وانحلال القيم، مشيرا بإصبع الاتهام نحو العامل النفسي والاقتصادي، الذي ألقى بظلاله على الأمن والسلم المجتمعيين: "للحرب الدائرة في اليمن انعكاسها على الوضع الاقتصادي، الذي بدوره انعكس بصورة سلبية على الوضع النفسي للمواطنين والوضع الاجتماعي بشكل عام".

ويشدد ياسين على "ضرورة معالجة الأوضاع الاقتصادية للمواطنين قبل الانزلاق إلى مستويات أخطر، من فقدان الأمن وارتفاع الجرائم والانحلال القيمي القائم على الحاجة والمصلحة"، معتبرا أن "الأطراف السياسية المتصارعة شريكة في كل جريمة تحدث في البلاد، وتتحمل المسؤولية الكاملة عن مآلات الوضع الكارثي، الذي وصلت إليه البلاد".


تطبيع الجريمة

وفيما يؤكد "علي" أن الزيادة الكبيرة في الجرائم المتلاحقة في ظل الانفلات الأمني، وفي ظل انشغال المواطنين بقضاياهم الخاصة، والبحث عن لقمة العيش، بالإضافة إلى حالة القمع السائدة في المدن الكبرى، كصنعاء وعدن وتعز، خلقت حالة مما أسماه: "تطبيع الجريمة، وانصراف الناس عن التنديد بها، والتصميم على رفضها".
الأمر الذي يتفق معه ياسين، مضيفا: "الاعتياد على رؤية الجريمة والدم وتراكم الأحداث، من خلال مشاهدتها عبر وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، يرفع القابلية لدى البعض وارتفاع إمكانية اقتراف الجريمة، فيما يهيئ الغالبية لتقبل الجريمة أو الاكتفاء ببعض التنديد وتناولها كموضوع رائج على وسائل التواصل كحد أقصى".

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

الإيكونوميست-السعودية-تعرض-حوافز-وتهديدات-على-إيران-لاحتواء-التصعيد-الحوثي-ومنع-المواجهة-الشاملة
تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

مؤسسة-الدفاع-عن-الديمقراطيات-على-واشنطن-التحرك-لوقف-انتهاكات-الحوثيين-وإدراج-زعيمها-ضمن-قائمة-الارهاب
تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

دراسة-حديثة-تحذر-من-تحول-الحوثيين-إلى-تهديد-إقليمي-وتقترح-استراتيجية-دولية-طويلة-المدى-لاحتواء-تهديدهم

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.