تقارير
تفاؤل أممي بشأن السلام.. ما مصير المرجعيات الأساسية للحل في اليمن؟
زيارتان منفصلتان للمبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، التقى فيهما مسؤولي الحكومة الشرعية في العاصمة المؤقتة عدن، بعد أن أجرى لقاءات مع مليشيا الحوثي في صنعاء.
وقال غروندبرغ، عقب مغادرته عدن، إنه انخرط بنقاش مثمر وجوهري مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، حول سبل الدفع نحو عملية سياسية جامعة يقودها اليمنيون، وأن لقاءاته في صنعاء مع قيادات المليشيا مشجعة، مؤكدا على أهمية الحفاظ على الزخم الراهن والحفاظ على التقدم الذي أحرزته الأطراف حتى الآن.
الرئيس العليمي في لقائه مع غروندبرغ، دعا إلى احترام المرجعيات الأساسية للحل، في حين أن مليشيا الحوثي ترفع سقف شروط مكاسبها، متهمة بريطانيا وأمريكا بعرقلة السلام.
- التفاؤل الأممي
يقول الكاتب والمحلل السياسي، ياسين التميمي: "إن تصريحات المبعوث الأممي كعادتها لم يطرأ عليها أي تصور لا في الحروب ولا في الدلالات، ويبدو أنه يبني تفاؤله على جهود لا يضطلع بها شخصيا، وليست من صميم الدور الذي ينبغي أن تقوم به الأمم المتحدة".
وأوضح أن "المبعوث الأممي يقصد بتفاؤله المحادثات التي أجرتها السعودية مع مليشيا الحوثي، ولهذا نراه في عدن يقول كلاما حول الزخم، وفي صنعاء كلاما حول الفوائد التي يجب أن ترتبط بجهود بناء الثقة".
وأضاف، لبرنامج "زوايا الحدث" الذي بثته قناة "بلقيس"، مساء أمس، أن "المبعوث الأممي يسوّق بضاعة لا يساهم كثيرا في صناعتها، ولا في إنتاجها، ويريد أن يبقي في دوره كمبعوث للأمم المتحدة، لكننا نرى اليوم ما يجري يصفه بالتقدم على قضية مختلفة تماما، وتدور حول أولويات منفصلة تماما".
وأوضح: "جهود بناء الثقة لا تضع أطراف الصراع على طاولة واحدة، أو في مقابلة بعضهما، فالسعودية قد استبدلت السلطة الشرعية بنفسها، وذهبت إلى صنعاء، وأنجزت محادثات تدور حول أولوياتها، ولا ترتبط بأي صلة؛ لا بالمرجعيات الأساسية، ولا في ما تتوخاه جهود الأمم المتحدة، ولا حتى تعطي انطباعا بأن الرياض على عهدها من الالتزام بأهداف تدخلها العسكري في اليمن".
وتابع: "نحن في نهاية الحرب تقريبا، وهي حرب تم خوضها بالتقسيط على الساحة اليمنية، ومنحت خلالها مليشيا الحوثي فرصة كبيرة للاحتفاظ بما لديها من قوة وسيطرة، وتم غض الطرف من قِبل القوى الدولية، وحتى الدول الإقليمية المتداخلة، عن تدفق السلاح الذي يصل إلى اليمن من إيران".
وبيّن أن "هناك تصميم خارطة جيو سياسية على الساحة اليمنية؛ تقوم على فكرة إبقاء هذه الساحة في متناول أطراف عديدة ومختلفة، ومسرحا لصراع طويل الأمد وتنافس سياسي بين الأطراف اليمنية واستمرار للهيمنة الخارجية؛ الإقليمية على وجه الخصوص".
ويرى أنه "ليس هناك ما يثير الاهتمام أو التفاؤل بتصريحات المبعوث الأممي"، قائلا "نحن أمام مؤامرة لا تقل في تأثيرها السيئ والسلبي عن الحرب التي شهدتها الساحة اليمنية، وتحكمت بها أطراف خارجية، واستفادت منها أطراف سيئة".
- المرجعيات الثلاث
من جهته، يقول الصحفي رماح الجبري: "إن المرجعيات الثلاث الرئيسية تدعمها القوانين الدولية، وإحداها قرار مجلس الأمن الدولي 2216، بالإضافة إلى المبادرة الخليجية، ومخرجات الحوار الوطني، التي كانت مليشيا الحوثي أحد الأطراف الموقعة على هذه المخرجات".
وأضاف: "إذا ما أردنا الدخول إلى سلام شامل وعادل ومستدام ينهي حالة الحرب اليمنية، فهذه هي الطريقة التي يجب إن يسلكها الجميع للخروج باليمن إلى بر الأمان".
وأوضح: "إذا أراد الجميع سلاما أو اتفاقا على شاكلة ستوكهولم، أو اتفاقا على شاكلة اتفاق الرياض، الذي لم يصله شيء، أو أيا من الاتفاقات التي تسلم البلاد لمليشيا الحوثي، فنحن أمام عملية استسلام مهما كان الغلاف الذي يمكن تغلف به".
وتابع: "الرهان الكبير على الشعب اليمني الرافض لمليشيا الحوثي، ومن الواضح كيف أن مناطق سيطرة المليشيا باتت تشهد حالة احتقان كبيرة ضد المليشيا، وهي تعي ذلك، الأمر الذي يجعلها تخطو نحو السلام، إضافة إلى أن إيران بحاجة إلى سلام في اليمن، لذا هي تأمر الحوثيين ليخطوا تجاه ما يتوافق مع المصالح الإيرانية، وهي المشكلة التي نعاني منها منذ 7 سنوات".
وزاد: "مليشيا الحوثي أمام اختبارات كثيرة، وفي حال مضى الجميع نحو السلام، ستسقط المليشيا في أول امتحان، وسنعود إلى مربع الحرب، وربما ستكون المعركة القادمة يمنية خالصة، بعيدا عن الأطراف والصراعات الدولية".
- السلام
بدوره، يقول الصحفي الموالي لمليشيا الحوثي، طالب الحسني: "قبول صنعاء (مليشيا الحوثي) بالدخول في المفاوضات، ولا يزال اليمن محاصرا، وما حدث من إجحاف في اتفاق الهدنة، فهناك مطار واحد فقط يستقبل رحلات، وهناك الكثير من المضايقات لدخول السفن، وهناك نوع من محاولة استثمار الوقت لصالح التحالف، يدل على أن صنعاء (مليشيا الحوثي) تريد السلام".
وأضاف: "جميع الاطراف تريد إنهاء الحرب بما فيها السعودية والولايات المتحدة الأمريكية، بعد أن أدركوا بأن الحرب لم تتجه نحو ما كانوا يريدونه، لكن هناك خلاف وإشكالية حول ماهية السلام، وكيف يمكن أن يحصل السلام، وما هي رؤية الأطراف للسلام؟".
وتابع: "صحيح أن الوفدين السعودي والعماني وصلوا إلى صنعاء، لكن ليس هناك نقاط يلتقون عليها".
وبيّن: "يلتقي الجميع حول نقطة تمديد الهدنة، لكن أن يكون هناك سلام دائم وشامل لرؤية مشتركة بنقاط متقاربة؛ فهناك تباعد كبير، حيث أن صنعاء (مليشيا الحوثي) لديها سقف عالٍ جدا، لكن هذا السقف ليس شروطا، وإنما استحقاقات".



