تقارير

تفتيت الصخور.. تحدي المخاطر في سبيل جلب الرزق

تفتيت الصخور.. تحدي المخاطر في سبيل جلب الرزق
المصدر : خاص - محيي الدين الشوتري

باكرا في السادسة صباحا، يشد حميد المشولي (38 عاما) رحاله نحو جبل "حرحر" للعمل بمهنة تفتيت الصخور. 

هذه المهنة الشاقة هي نافذة اضطرارية لبعض الشباب في الريف ممن أغلقت المدن أبوابها أمامهم. 

"صور حرحر" من أكبر جبال قريته الريفية شمال محافظة لحج، وهي مهنة شاقة، ويلازمها أخطار عدة، ويأتي للعمل فيها بعض الشباب لفترات متقطعة.  

يقول حميد لموقع "بلقيس": "إن العمل في الجبل في مهنة تفتيت الصخور وتسكيرها وتسليمها للمناشير، ليست سهلة بل مخاطرة تهدد الحياة بشكل يومي، ومع ذلك خياراتنا محدودة. 

يضيف: "قبل أكثر من عام سقط أحد العمّال خلال محاولة تسلق خطرة، وذلك لتفتيت الصخور الحجرية، ليلقى حتفه مباشرة". 

- ساعات طويلة من العمل 

وتابع "ما نعاني في هذه المهنة هي اشتداد الرياح، ولذا نتخذ من ربط العامل نفسه على أشجار بأعالي الجبال وسيلة للصعود والعمل، والاضطرار أحيانا للبقاء أسفل الجبل، للعمل خلال ساعات اليوم التي تمتد من الساعة السادسة صباحا وحتى الثانية عشرة ظهرا، ثم الخلود للراحة حتى الساعة الرابعة، واستئناف العمل حتى وقت المغرب، وتكون الجمعة هي الراحة الأسبوعية الوحيدة. 

وبحسب المشولي، فإن العمل شاق ومنهك أكثر من جدواه، إذ يقول: "غياب الحلول والأعمال البديلة، في الفترة الحالية، تجبر من يفتقر للبديل في الاستمرار فيها، متحملا الأعباء الجسدية والمخاطر المحدقة، بحثا عن الرزق، فالعمل أحيانا يكون راكدا، فربما تعود خلال اليوم دون أن تنجز أو تقوم بتفتيت صخرة واحدة، وذلك بسبب صلابة الجبال، أو تعطل أدوات التفتيت؛ كون العمل هنا بعضه بالأجر اليومي وبعضه بالقطعة". 

وأشار إلى أن القيمة الشرائية ضعفت لدى الناس، وحتى الاعتماد على البناء والتشييد ضعف إلى أدنى مستوياته، وخاصة في القرى، كما أن نقل هذه الأحجار إلى المدن يحتاج معدات وتكاليف، وإذا هناك عمل منظمة سيكون له مردود جيّد، لكن هذا غير متوفّر في هذه الأثناء. 

على صعيد متصل، لم يجد المتقاعد في الجيش محمد العنبري من تقدّم عمره مجالا للراحة، بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة، وعدم انتظام المرتبات، الأمر الذي اضطره إلى حمل المطرقة والديناميت  لتفجير الصخور، بحثا عن المال، للإنفاق على أسرته. 

لديه أسرة مكوّنة من تسعة أشخاص، ويتقاضى مبلغا زهيدا لا يزيد عن أربعين ألف ريال يمني، يصرف بشكل غير منتظم. 

 

يضيف العنبري (62 عاما) لموقع "بلقيس": "الإنتاج يعتمد على قوة الجهد المبذول، وعلى طبيعة الصخور الصماء خلال العمل، فأحيانا يتم إنتاج ما بين 50 - 300 حجرة يوميا، وفي أيام أخرى لا تستطيع إنتاج شيء في حال تعطّل الديناميت أو حديدة الاستخراج، فتقضي في إصلاحها".

وأضاف: "سعر الحجرة الواحدة يتفاوت بين 300 - 400 ريال، وهو سعر غير مجدٍ في ظل أزمة الغلاء الموجودة، مقارنة بالجهد الذي يبذل لاستخراج وتفتيت تلك الصخور". 

- مخاطر في طريق الإنتاج

يبدأ العمل بالقيام باستئجار الجبل من أحد الأشخاص، مقابل إعطائه 10% من نسبة الإنتاج، وبالتالي فالعمل يواجه صعوبات كبيرة في مقدّمتها غلاء المشتقات النفطية، وغلاء كمية البارود، الذي يستخدم في التفتيت، إذا وصل سعر العلبة إلى 45 ألفا، تستهلكها خلال عشرة أيام، بالإضافة إلى خطورة الرياح في بعض الأيام، يضطر العاملون إلى البقاء وعدم الصعود إلى الجبل، وربط أجسادهم، خوفا من السقوط. 

كما أن أسعار الأحجار متدنية، التي تأخذ جهدا كبيرا، فقيمة تعبئة البابور ثلاثون ألف ريال، لا تغطّي إيجار الشغل والعاملين، وحاجة البعض إلى الكسب والإنفاق على أسرهم.

يساعد سليم محمود والده في تفتيت الصخور في منطقة تسمى "اللصبة"، تبعد 150 كم عن مدينة عاصمة لحج، وذلك من خلال أحد المناشير في المنطقة، الذي قام بشرائه والده بعد بيع أرض له، بهدف خلق فرصة عمل له ولأشقائه. 

ووفق سليم، الذي وجد من هذا العمل فرصة للعيش في ظل تسلّم مرتبه العسكري غير مكتمل وبشكل غير منتظم، فإن أكبر معضلة تواجه والده في عمل المنشار غلاء أسعار المشتقات النفطية، وعدم ثبات سعرها، الأمر الذي يضطرهم أحيانا إلى التوقف في حال كان بيع تلك الصخور راكدا وغير مثمر. 

ومضى سليم قائلا: "العاملون في هذه المهنة يفتقرون إلى ضعف التسويق في منتجهم، وعدم تقدير الزبائن للمصاعب والمخاطر التي تواجههم أثناء العمل، حيث يواجهون مخاطر الموت، والسقوط في أي لحظة، بسبب صعوبة مكان العمل".

تقارير

مؤتمر جنيف للقبائل اليمنية: جدل واسع حول التمثيل والجدوى وغياب آليات التنفيذ

جاء المؤتمر ليطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة المشاركين ومعايير اختيارهم، وما إذا كانت مخرجاته تقدم إضافة حقيقية للواقع اليمني أم تقتصر على كونها وثائق احتفالية.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.