تقارير

تقرير غربي: الأجندة السعودية الإماراتية المتباينة تسببت في شلل المجلس الرئاسي

تقرير غربي: الأجندة السعودية الإماراتية المتباينة تسببت في شلل المجلس الرئاسي
المصدر : ترجمة خاصة

لم يعالج مجلس القيادة الرئاسي بشكل فعّال المشاكل الحرجة التي تواجه البلاد بعد عامين من تشكيله، بما فيها الوضع الاقتصادي المتردي، والخطر الحوثي المستمر، والتوترات العسكرية المتصاعدة في البحر الأحمر.

إن عجز مجلس القيادة الرئاسي الواضح عن منع الحوثيين من مهاجمة حركة الملاحة البحرية في البحر الأحمر يشير إلى عدم فعاليته، مما يثير المخاوف بشأن ما إذا كان بإمكانه الوفاء بمسؤوليته في إدارة الحكم.

إن السبب الأساسي لاختلال وظائف مجلس القيادة الرئاسي اليوم يكمن في المقاربات المتضاربة، وانعدام الانسجام بين داعميه الرئيسيين (المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة)، مما يعيق القيادة الموحدة وصنع القرار داخل المجلس، ويديم حالة الشلل التي يعاني منها.

إن عضوية المجلس الانتقالي الجنوبي في مجلس القيادة الرئاسي تثير القلق، وتتعارض بشكل مباشر مع المهمة الأساسية للمجلس المتمثلة في توحيد الدولة وتعزيزها.

وتجنبت الرياض وأبو ظبي وضع اختصاص واضح لصلاحيات وامتيازات رئيس مجلس القيادة الرئاسي. سمح هذا لكل عضو بالبقاء حرا، بشكل أساسي، في أن يكون له أجندته الخاصة، وأن يحافظ على استقلاله. وقد أدى ذلك إلى قيادة مشلولة، وفي الواقع مزيد من مؤسسات الدولة المجزأة.

إن التنافس الراسخ بين فصائل مجلس القيادة الرئاسي يجعل من المستحيل تقريبا صياغة رؤية واضحة لمستقبل اليمن أو تنفيذ إستراتيجيات منسقة.

يفتقر مجلس القيادة الرئاسي إلى قوة عسكرية موحدة، حيث يسيطر كل عضو في المجلس فعليا على وحداته العسكرية، وتتمتع بعض الوحدات بسلطة أكبر من رئيس المجلس.
على سبيل المثال، يقود الزبيدي، العضو الأقوى، قوات أقوى حتى مما يمتلكه رئيس مجلس القيادة الرئاسي. استولت القوات التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي على القصر الرئاسي في عدن عدة مرات. وقد فشلت الجهود الرامية إلى دمج هذه القوات تحت وزارتي الدفاع والداخلية.

كما أن التشرذم داخل مجلس القيادة الرئاسي والأجندات المتضاربة لكل من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة واضح أيضا في مجالات أخرى.

دعمت الرياض تشكيل مجلس حضرموت الوطني كمنافس ظاهري للمجلس الانتقالي الجنوبي. كما ساعد رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، في إنشاء قوات درع الوطن كتشكيل عسكري موحد يضم العديد من الوحدات الموالية لمجلس القيادة الرئاسي، الذي من شأنه مواجهة المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات وقوات الحزام الأمني التابعة له. غير أن انتشار التشكيلات السياسية يمكن أن يشجّع الولاءات والمنافسات المتضاربة، التي بدورها يمكن أن تغذي التشرذم العسكري الذي يحاول مجلس القيادة الرئاسي وقفه.

وفي ظل هذا التنافس المتزايد بين المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، تظهر التقارير الإعلامية أن التوترات بين القوات المدعومة من السعودية والإمارات العربية المتحدة قد تصاعدت في أجزاء من شرق وجنوب البلاد، مما أدى إلى مواجهات شبه مسلحة بين القوات المتعارضة. وتشمل هذه الحوادث سيطرة القوات المدعومة من الإمارات على مواقع عسكرية رئيسية في سقطرى (أرخبيل صغير من الجزر اليمنية في بحر العرب) متاخمة للقوات المدعومة من السعودية. بالإضافة إلى ذلك، أثار تقاسم المجلس الانتقالي الجنوبي لمصادر الإيرادات، مثل الجمارك والضرائب مع الحكومة في عدن، مخاوف بشأن الجهة التي تسيطر على الموارد المالية للبلاد.

كما ساهمت المقاربات الإماراتية - السعودية المتباينة في تعميق المشاكل الأمنية والاشتباكات القبلية في محافظات مثل شبوة. كثف المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات جهوده لطرد القوات الموالية لمجلس القيادة الرئاسي.

كان تأثير الاختلاف السعودي - الإماراتي واضحا في موقف المجلس الضعيف تجاه أزمة البحر الأحمر، والهجمات التي شنتها جماعة الحوثيين المسلحة. بالرغم من الخطر الكبير الذي يشكله الحوثيون على ممرات الشحن في البحر الأحمر منذ أكتوبر 2023، إلا أن مجلس القيادة الرئاسي ككيان موحد لم يكن فعالا في ممارسة النفوذ هناك. كان هذا واضحا بشكل خاص عندما وسع الحوثيون سيطرتهم على المجال الجوي الواقعة ضمن سيطرة مجلس القيادة الرئاسي، مما عطل الرحلات الجوية الدولية في المطارات التي يديرها مجلس القيادة.

منعت قوات الحوثيين مؤخرا طائرة تابعة للأمم المتحدة من الهبوط في محافظة مأرب اليمنية، التي يسيطر عليها مجلس القيادة الرئاسي. جاء هذا الحادث في مأرب بعد وضع آخر قبل يومين، حيث منع الحوثيون طائرة مدنية سودانية تقل يمنيين من بورتسودان من الهبوط في المنطقة نفسها.

فبدلا من الاستفادة من التركيز الدولي على معاقل الحوثيين لتعزيز موقفها في حل هذه المشاكل الرئيسة، قوّضت القيادة المنقسمة داخل مجلس القيادة الرئاسي قدرته على صياغة إستراتيجية موحُدة.

واتبع أعضاء المجلس إستراتيجيات متضاربة، حيث سعى كل منهم إلى الحصول على دعم عسكري منفصل من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، الأمر الذي لم يؤدِ إلا إلى التأكيد على عدم وجود إستراتيجية متماسكة وزاد من تجزئة استجابة المجلس.

ودعا كل من نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي ورئيس المجلس الانتقالي الجنوبي الزبيدي، وعضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، إلى مساعدة الغرب لهم في بناء قواتهم البحرية لهزيمة الحوثيين. لم يمنع هذا الانقسام مجلس القيادة الرئاسي من استغلال الفرص الإستراتيجية المحتملة فحسب، بل أضعف أيضا إلى حد كبير قدرته على تشكيل جبهة موحدة في النزاع الدائر حول البحر الأحمر، مما أدى إلى تفاقم الأزمة.

إن قدرة الحوثيين المستمرة على تحدي المصالح الدولية، إلى جانب فشل مجلس القيادة الرئاسي في تأكيد سلطته على البحر والجو، تظهر فشلا عميقا في الحكم والقيادة.

إن عدم فعالية مجلس القيادة الرئاسي المستمر في التصدي للمخاطر الخارجية والتنسيق مع الجهات الفاعلة الدولية الرئيسية لا يزال يقوض مصداقيته وقدرته العملية.

لم تنتقد الولايات المتحدة علنا السعودية والإمارات لدعمهما الفصائل العسكرية والسياسية المتنافسة التي تعمل خارج سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا. تنظر الولايات المتحدة إلى مجلس القيادة الرئاسي على أنه واحد من العديد من الفصائل غير الفعالة في معالجة الأزمات. يعود هذا التصور بعدم الفعالية أيضا إلى الحكومات اليمنية السابقة.

ومع ضعف مجلس القيادة الرئاسي، وازدياد قوة الحوثيين، تدرك الولايات المتحدة الآن الحاجة إلى مجلس أكثر فعالية لحماية مصالحها الإقليمية، لا سيما فيما يتعلق بالقواعد العسكرية والأفراد العسكريين في البلدان المجاورة. لذلك بدأت الحكومة الأمريكية في إحداث تحول في أولوياتها الإستراتيجية في اليمن.

وبدأت في اتخاذ موقف أكثر حزما ضد الحوثيين، وأعادت تصنيفهم كإرهابيين عالميين محددين بشكل خاص، وربطت أي اتفاق سلام في اليمن بإنهاء الجماعة لهجماتها في البحر الأحمر.

على واشنطن تعزيز الاستقرار في اليمن والضغط على حلفائها السعوديين والإماراتيين لتنسيق إستراتيجياتهم داخل البلاد. إن الوساطة الأمريكية الفعالة أمر بالغ الأهمية بالنظر إلى علاقة واشنطن الإستراتيجية مع كل من دول الخليج وقدرة الولايات المتحدة على تعزيز التعاون بينهما.

وفي حين تنخرط البلدان بشكل وثيق في العديد من الشؤون اليمنية، فإن تنسيق مقارباتهما يمكن أن يساعد في تشكيل هيكل سياسي وعسكري موحد في ظل مجلس القيادة الرئاسي.

ينبغي أن تركز الجهود الأمريكية على التخفيف من دور الإمارات المعرقل، نظرا لممانعة الإمارات من تقديم تنازلات في سياستها تجاه اليمن، مقارنة باستعداد السعودية للتفاوض، حيث يمكن تحقيق ذلك من خلال دعم مجلس القيادة الرئاسي في تعزيز سلطته وفعاليته من خلال المساعدة الفنية وبناء القدرات والجهود الدبلوماسية الرامية إلى توحيد صنع القرار فيه.

يجب أن تترافق مساعدة مجلس القيادة الرئاسي، وتعزيز موقفه في مواجهة الجهات الفاعلة الأخرى في اليمن، مع جهود للحفاظ على استقلالية المجلس، خاصة وأن اليمنيين كثيرا ما عانوا من التدخلات الخارجية في شؤونهم، وعلى حساب مصالحهم. لذلك، فإن أي تدخل أو إستراتيجية يجب أن تعادل بعناية بين فوائد الدعم الخارجي والحفاظ على السيادة اليمنية وحق اليمنيين في تقرير مصيرهم.

المصدر:  المركز العربي واشنطن دي سي

تقارير

مؤتمر جنيف للقبائل اليمنية: جدل واسع حول التمثيل والجدوى وغياب آليات التنفيذ

جاء المؤتمر ليطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة المشاركين ومعايير اختيارهم، وما إذا كانت مخرجاته تقدم إضافة حقيقية للواقع اليمني أم تقتصر على كونها وثائق احتفالية.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.