تقارير
تقرير: هل تنهي تهديدات الحوثيين أربع سنوات من الهدوء بين الرياض وصنعاء؟
تدرس المملكة العربية السعودية خيارات مختلفة للتعامل مع الحوثيين، الذين يصعدون من تهديداتهم ضد المملكة، في إشارة يقول مسؤولون ومحللون إنها قد تنذر بعودة القتال في اليمن.
وأشار وزير دفاع المملكة، خالد بن سلمان، إلى أن الولايات المتحدة تمنح السعودية هامشاً من الحرية لشن ضربات هجومية ضد الحوثيين، وفقاً لما صرح به العديد من المسؤولين الأمريكيين والإقليميين لموقع "ميدل إيست آي"، ومع ذلك، لم تتخذ القيادة السعودية قراراً بعد.
وقال مسؤول أمريكي وآخر غربي إن هذه المناقشات قد تشير إلى وجود تباين في الآراء داخل البلاط الملكي السعودي حول كيفية الرد على تهديد الحوثيين، في وقت يتصاعد فيه القتال الأوسع نطاقاً بين الولايات المتحدة وإيران.
وتأتي هذه المباحثات في وقت يواجه فيه وقف إطلاق النار المستمر منذ أربع سنوات بين السعودية والحوثيين اختباراً جراء تبادل القتال مؤخراً.
وقد أشعل الحوثيون حدة التوترات مع السعودية في وقت سابق من هذا الشهر بعد وصول رحلة طيران إلى مطار صنعاء لنقل مسؤولين حوثيين إلى جنازة المرشد الأعلى الإيراني المغتال، آية الله علي خامنئي.
واتهم الحوثيون السعودية بقصف مطار صنعاء لمنع الطائرة من العودة.
وانتهى تفويض وقف إطلاق النار المدعوم من الأمم المتحدة والذي وقعه الحوثيون مع الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً والمدعومة من السعودية، ولكن حتى الآن، التزم الجانبان عموماً بإطار عمل تكون فيه الرحلات الجوية إلى اليمن من عمان (الأردن) والقاهرة (مصر).
وأفادت مصادر أمريكية وإقليمية لموقع "ميدل إيست آي" بأن الرحلة الأصلية التي هبطت في صنعاء ضمت خبراء عسكريين لبنانيين وإيرانيين وسوريين وعراقيين متخصصين في تكنولوجيا الطائرات المسيرة والصواريخ، بينما ضمت الرحلة المتجهة إلى إيران مسؤولين حوثيين جرى اختيارهم لتلقي التدريب هناك، إلى جانب شخصيات سياسية رفيعة المستوى.
ورد الحوثيون على هجوم صنعاء بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة على مدينة أبها الواقعة في جنوب غرب السعودية في وقت سابق من هذا الأسبوع.
ولن تقتصر تداعيات العودة الواسعة للقتال بين الجانبين على تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن فحسب، بل ستهز أيضاً أسواق الطاقة والاقتصاد السعودي، الذي يتعامل بالفعل مع تبعات الحرب الإيرانية.
-"لا حل سهلاً"
ومنذ أن حاولت إيران فرض سيطرتها على مضيق هرمز، أصبح البحر الأحمر الشريان الرئيسي لصادرات النفط السعودية، حيث تضخ المملكة ما يقارب 4.5 مليون برميل يومياً من النفط عبر البحر الأحمر من خلال خط أنابيب شرق-غرب.
وصرح محمد الباشا، وهو خبير يمني مقيم في الولايات المتحدة، لموقع "ميدل إيست آي" قائلاً: "لا أود أن أكون مكان أي سعودي اليوم؛ إذ لا يوجد حل سهل لملف اليمن".
وأضاف: "إن إبرام اتفاق سلام [مع الحوثيين] سيعني دفع مليارات الدولارات كتعويضات، في حين أن العودة إلى الحرب تحمل احتمالات فوز للسعودية بنسبة 50-50".
وكان الحوثيون قد شنوا هجمات على الملاحة العالمية في البحر الأحمر في أعقاب الهجوم الذي قادته حركة حماس في 7 أكتوبر 2023 على جنوب إسرائيل، وقالت الجماعة إن هجماتها تأتي تضامناً مع الفلسطينيين المحاصرين في غزة، ونالت دعماً واسعاً في جميع أنحاء العالمين العربي والإسلامي.
وأمر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشن حملة قصف واسعة النطاق ضد الحوثيين في عام 2025، ولكنه أوقف الهجمات في نهاية المطاف قبيل زيارة له إلى الخليج استجابةً لضغوط مارستها السعودية، وفقاً لما كشف عنه موقع "ميدل إيست آي" حينها.
وقد التزم الجانبان بالهدنة البحرية المبرمة في مايو 2025.
ورغم أن الحوثيين لم يشاركوا رسمياً في الحرب التي اندلعت بعد هجوم الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في فبراير، فإن المسؤولين الخليجيين والأمريكيين الذين تحدثوا مع موقع "ميدل إيست آي" يعتقدون على نطاق واسع أن الحوثيين كانوا مسؤولين عن بعض الضربات البرية على السعودية.
وذكر مسؤول أمريكي سابق أن المشكلة الأكبر لكلا الطرفين تكمن في أن وقف إطلاق النار المفوض من الأمم المتحدة قد "انتهت صلاحيته منذ فترة طويلة"، ولم يتم العثور على بديل لحل النزاع ودفع التسوية السياسية إلى الأمام.
-"لا حرب ولا سلم"
ويسيطر الحوثيون على العاصمة اليمنية صنعاء ومعظم مناطق الشمال الغربي المأهولة بالسكان، في حين تدعم السعودية حكومة معترفاً بها دولياً تتخذ من عدن مقراً لها.
وقال إبراهيم جلال، وهو خبير مستقل في شؤون اليمن والخليج العربي، لموقع "ميدل إيست آي": "إن حالة الجمود المتمثلة في 'لا حرب ولا سلم' لم تسفر عن أي نتيجة تقربنا من التسوية السياسية، كما أن الخطاب الحوثي المناهض للسعودية قد تصاعد أيضاً".
وهدد زعيم الحوثيين، عبد الملك الحوثي، السعودية في خطاب متلفز بُث يوم الخميس.
حيث قال: "ستكون جميع المنشآت النفطية والمرافق الحيوية السعودية أهدافاً لصواريخنا وطائراتنا المسيرة إذا تورطت الرياض" في ضرب اليمن مجدداً.
وأضاف: "المطارات بالمطارات، والموانئ بالموانئ، والحصار بالحصار".
وسعت السعودية إلى تعزيز الدعم الأمريكي مع تصاعد التوترات، وقد تعرضت المملكة، مثل غيرها من دول الخليج، لضربات من إيران رداً على الحرب الأمريكية الإسرائيلية، على الرغم من ممارستها ضغوطاً على واشنطن لتجنب ذلك.
وأفادت وكالة رويترز يوم الخميس أن باكستان، التي تربطها اتفاقية دفاع مشترك مع السعودية وعلاقات ودية مع إيران، حذرت الحوثيين أيضاً من مهاجمة المملكة.
التقى نائب قائد القيادة المركزية الأمريكية، الفريق باتريك فرانك، برئيس هيئة الأركان العامة السعودي، الفريق أول ركن فياض الرويلي، في الرياض يوم الأربعاء.
كما أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية يوم الأربعاء عن موافقتها على بيع 20,000 منظومة أسلحة القتل الدقيق المتقدمة.
ويرى الخبراء حتى الآن أن الضربات المتبادلة بين الجانبين قد جُسّت بدقة، وفي حين يحذر بعض الخبراء من أن الحوثيين قد يصعدون عبر إغلاق مضيق باب المندب، قال الخبير اليمني الباشا إن ذلك أمر مستبعد.
وأوضح قائلاً: "إن التسريبات الإعلامية الإيرانية والإسرائيلية تركز على باب المندب لمحاولة جر الولايات المتحدة إلى هذا الصراع، لكن الحوثيين لا يريدون ذلك"، وأضاف: "كما أن ترامب لديه ما يكفي من المشاكل في مضيق هرمز".