تقارير
تمزيق الدستور.. مخطط حوثي لتعديل قوانين ولوائح ما تبقى من مؤسسات الدولة

قامت مليشيا الحوثي، عبر ما يسمى "المجلس السياسي الأعلى"، الممثل الصوري لسلطتها، بتشكيل عدد من اللجان المختصة، مهمتها النزول الميداني إلى جميع وحدات الخدمة العامة والمرافق التابعة لها في صنعاء، الخاضعة لسيطرتها منذ 9 سنوات، وإجراء تعديلات جذرية في اللوائح المنظِّمة لعمل تلك المؤسسات، وكذلك إعادة هيكلة بعض الوحدات، وتغيير مسميات بعض قطاعاتها الإدارية، إضافة إلى الإلغاء والدمج وفقاً لرؤية المشروع الانقلابي، المخالف للقوانين النافذة، المعمول بها في الجمهورية اليمنية.
- استهداف الكادر الوظيفي
باشرت اللجان الحوثية، المكلفة بإجراء عملية المسح المعلوماتي الشامل، مهامها في رصد لوائح تنظيم العمل وتوزيعه، وجمع بيانات الكادر الوظيفي واختصاصاته، من كافة وحدات الخدمة العامة في صنعاء.
يقول عدد من الموظفين الإداريين في بعض المؤسسات الرسمية، لموقع "بلقيس": "طبيعة عمل هذه اللجان جمع معلومات وبيانات تفصيلية لأجهزة الدولة، على ضوئها سيتخذ الحوثيون إجراءات التدمير الجذري للعمل المؤسسي الرسمي، وإعادة صياغة لوائح إنشاء معظم الجهات، وتغيير هيكلها التنظيمي بحسب رؤية المشروع الحوثي لإدارة الدولة".
إضافة إلى ذلك، إلغاء بعض الوحدات الإدارية، ودمج دوائر كثيرة في دائرة واحدة، الأمر الذي يُساهم في تقليص أعداد الكادر الوظيفي، وتشتيت مهام الخدمة الأساسية.
المحامي في هيئة ضبط الجودة، "عبد الوهاب الجعدبي"، يقول لموقع "بلقيس": "هناك تغييرات جذرية واسعة، تشمل قوانين ولوائح الجهات العامة، كوسيلة احتيال على الإصلاحات المطلوبة منهم، هدفها تسريح أكبر عدد من الموظفين، وهذا لا يعفيهم من المسؤولية؛ لأن كل الإجراءات مخالفة للدستور اليمني القائم".
وكانت تلك اللجان الحوثية قد استدعت جميع الموظفين للحضور، خاصةً الذين لديهم قرارات تعيين وظيفية بدرجتي مدير عام أو مدير إدارة، وطلبت منهم تقديم ملفاتهم الوظيفية مكتملة لها؛ وفقاً للموظف "علي ناشر" - خلال حديثه لموقع "بلقيس".
- إلغاء ودمج
تأتي الإجراءات الحوثية المخالفة استمراراً لحالة تدمير الجهاز الإداري للدولة وتفكيكه، وتعبيراً عن فشلها وإخفاقها في إدارة المصالح العامة بمناطق سيطرتها، حيث تعتزم هذه الجماعة الانقلابية إلغاء بعض القطاعات الوظيفية كدوائر المرأة والطفل في المؤسسات الحكومية، ودمج إدارات ببعضها بدعوى أنها ليست فاعلة.
"إبراهيم عبد الرقيب" -مدير الموارد البشرية في إحدى الجهات الرسمية- يقول لموقع "بلقيس": "اللجان المكلفة تقترح إعادة الهيكلة، وتغيير مسميات بعض الإدارات، ودمج وإلغاء القطاعات غير الفاعلة، هذا مخالف لكل النصوص القانونية، ولوائح تنظيم عمل الدوائر الحكومية".
تحاول مليشيا الحوثي تغطية سياسة النَّهب الدائمة للموارد العامة بارتكاب المزيد من الأخطاء الجسيمة بحق الموظفين والمواطنين، الذين صادرت جميع حقوقهم.
- تعديلات جائرة
سعياً منها لإضفاء المشروعية، وانتزاع توافق شكلي لتعديلاتها اللا دستورية، تحاول مليشيا الحوثي تمرير مشروع القوانين من خلال ما بقي من أعضاء في برلمان صنعاء غير المعترف به، حيث تريد منهم المصادقة على تعديلات تنافي السائد مضموناً وفعلاً.
البرلماني المعروف أحمد سيف حاشد نشر في صفحته على "فيسبوك" قائلاً: "قوانين ضريبية وجمركية مطلوب تعديلها مقدمة للمجلس، واسمها مشاريع تعديل عدد من القوانين الضريبية والجمركية، والحقيقة التعديلات في جوهرها هي فرض جبايات جمركية وضريبية، تكون في متحكم وزير المالية ورئيس المجلس السياسي فقط، بعيداً عن الحكومة، وبعيداً عن البرلمان".
وأضاف ساخراً: "القوانين الضريبية والجمركية السابقة هي على المواطن بفك يشبه فك الثعلب، أما تعديلاتها فتحولها إلى فك حوت مفترس، في أفضل حال فك تمساح".
وتبحث مليشيا الحوثي من برلمان صنعاء عن شرعنة صلاحية لمشاريع التعديلات القانونية، بعيداً عن شرعية الدستور اليمني والقانون.
ويرى الناشط النقابي "نبيل الحاج"، في حديثه لموقع "بلقيس" أن "مشروع التعديلات القانونية كارثي، ومخالف لنصوص الدستور، يجب عدم تمريره وشرعنته".
فيما تمضي سلطة الحوثي الانقلابية بإجازة مشروع تعديلات النصوص القانونية، يمنع الدستور اليمني إجراء تعديل أو استبدال، أو تغيير نصوص وفقرات أي قانون، إلا بقانون مصادق عليه من قِبل السلطة الشرعية المتمثلة بالحكومة والبرلمان.
على محاور متفرِّقة، تنتقم مليشيا الحوثي -بوسائل متعددة- من المواطنين في مناطق سيطرتها، متجاوزةً -بانتهاك صارخ- كل قيم ومبادئ الحياة الكريمة، والقوانين السائدة لضمان حماية الحقوق العامة والخاصة.



