تقارير
تناقضات التحالف تطفو على السطح.. هل أصبح المجلس الرئاسي خارج الفعالية السياسية؟

مجلس القيادة الرئاسي، الذي صُنع على عجالة في إحدى ليالي إبريل الماضي في الرياض ليكون مجلسا للإدارة المشتركة للفرقاء في صف الشرعية، انتهى به الحال موزعا بين ثلاث عواصم..
منذ آخر اجتماع لاعضاء المجلس في الرياض وأبوظبي، أواخر العام الماضي، لم يتمكن المجلس من عقد أي اجتماع مباشر أو عبر الدوائر التلفزيونية المغلقة.
وبعد غياب امتد لأشهر طويلة، أعادت طائرة سعودية رئيس المجلس، رشاد العليمي، وعضو المجلس - قائد قوات العمالقة، أبو زرعة المحرمي، إلى العاصمة المؤقتة عدن، بينما تم التحفظ على بقية أعضاء المجلس في كل من الرياض وأبوظبي.
تحاول السعودية والإمارات إخفاء التباينات والمشاريع المختلفة لكل دولة عن الأخرى، غير أن تلك التباينات والتناقضات تطفو على السطح لدى الأدوات المحلية لكل طرف، والفشل في العمل بشكل جماعي، ومواجهة التحديات التي تواجه الشرعية المفترضة.
عودة العليمي والمحرمي إلى عدن يراه البعض محاولة لإعادة رسم المشهد داخل المجلس الرئاسي على قاعدة المناصفة الشمالية الجنوبية، بالإضافة إلى كون هاتين الشخصيّتين يمكن توزيعهما بالتساوي بين الرياض وأبوظبي بعد الاعتراض على توجُّهات بقية الأعضاء داخل المجلس.
العليمي في عدن -بدون الزبيدي- جاء بعد زيارة الأول لابوظبي وموافقته على توقيع اتفاقية تعاون أمني وعسكري بين اليمن والإمارات تعفي الأخيرة من كافة الالتزامات والانتهاكات التي ارتكبتها في اليمن، وتشرعن سيطرتها على الجزر والموانئ اليمنية، وتلك الصفقة لم يكن غير العليمي ليبرمها، وهي ما مكَّنته من العودة إلى عدن برفقة المحرمي.
ويبقى طارق صالح حارس بوابة المخا والقاعدة العسكرية في ميون وباب المندب مكلفا بمهمة عسكرية تصب في خدمة الطرفين، ويحظى بقبول استخباري غربي لاعتبارات وظيفية وليس سياسية، فالصراع المحصور في عدن بين العليمي وعيدروس، باعتبار الأخير لديه مشروع لا ينسجم وأهداف تشكيل المجلس الرئاسي، كان ومازال التهديد الأكبر الذي قد ينهي المجلس الذي وجد لتمرير التسوية، التي تراها الرياض نهاية لكابوس تدخلها في اليمن.
كما أن بقاء أعضاء المجلس في عاصمتي البلدين، المتحكمين في القرار السياسي والعسكري في الشرعية اليمنية، يجعلهم خارج الفاعلية السياسية، وتتركز لقاءاتهم هناك من أجل إضفاء المزيد من مساحيق التجميل على الواقع المشوَّه الذي خلقه اتفاق نقل السلطة، أو ما يمكن تسميته "تفكيك الشرعية"، وتحويلها إلى كيانات لا تستند على أي مؤسسات شرعية.



