تقارير

تنظيم القاعدة في اليمن.. بين الانحسار والتوظيف السياسي

تنظيم القاعدة في اليمن.. بين الانحسار والتوظيف السياسي
المصدر : قناة بلقيس - خاص - عبد السلام قائد

رغم انحسار نشاط التنظيمات الإرهابية في اليمن خلال السنوات القليلة الماضية، وأفول الفرع المحلي لتنظيم القاعدة المعروف بـ"تنظيم القاعدة في شبه جزيرة العرب"، الذي كانت تعده الإدارة الأمريكية أخطر فروع التنظيم، إلا أنه عاد مؤخرا الحديث عن عمليات إرهابية تستهدف قيادات عسكرية وأمنية أو قيادات لتشكيلات عسكرية غير نظامية، ويتخلل ذلك مطالبات برفع الجاهزية القتالية لمكافحة الإرهاب، في ظل أوضاع أمنية مضطربة تشهدها بعض المدن التي يسيطر عليها المجلس الانتقالي المدعوم إماراتيا.

كما أن قضية مكافحة الإرهاب عادت لتشغل حيزا واسعا في الخطاب الرسمي اليمني، خصوصا بعد الإعلان عن تشكيل مجلس القيادة الرئاسي، وكان آخر ذلك مغادرة رئيس المجلس الرئاسي رشاد العليمي العاصمة المؤقتة عدن متوجها إلى السعودية، مساء الخميس 14 يوليو 2022، لإجراء محادثات على هامش أعمال القمة العربية - الأمريكية التي تستضيفها مدينة جدة، وتتضمن زيارة العليمي بحث فرص تمديد الهدنة القائمة والبناء عليها لتحقيق السلام والاستقرار، واستعادة زخم الدعم الأمريكي والدولي لجهود مكافحة الإرهاب، وفق وكالة "سبأ" الرسمية.

وسبق لرئيس مجلس القيادة، رشاد العليمي، التطرق إلى مسألة مكافحة الإرهاب في اليمن عدة مرات في خطابات سابقة له، رغم أن المخاطر الحالية التي تهدد البلاد تتجاوز بكثير خطر الجماعات الإرهابية التي لم يعد لها أي وجود مؤثر في اليمن، لا سيما أن الخطاب الرسمي، ومعه خطاب السعودية والإمارات بشأن اليمن، لا يتحدث عن مليشيا الحوثيين كمنظمة إرهابية، إذا افترضنا أن الحديث عن مكافحة الإرهاب تلميحا لها، ولكن هناك دعوات للتهدئة والسلام والشراكة مع الحوثيين، فضلا عن الحوارات السرية بين السعودية وتلك المليشيا.

- لغز الإرهاب في اليمن

إن عودة مسألة مكافحة الإرهاب إلى الخطاب الرسمي اليمني، وأيضا عودة العمليات الإرهابية (المفترضة) في مدينة عدن وغيرها، كل ذلك يعيد إلى الأذهان اللغز القديم والمتجدد بشأن ملف الإرهاب في اليمن، ليس فقط لأن ذلك الملف خضع للتلاعب والابتزاز والتوظيف السياسي من قِبَل النظام السابق، وأيضا من قِبَل السعودية والإمارات بعد تدخلهما عسكريا في اليمن، ولكن لأن ما حدث خلال سنوات الحرب يميط اللثام عن الكثير من غموض ملف الإرهاب في البلاد.

من الواضح أن التنظيمات الإرهابية تنمو وتتمدد في بلدان الصراعات أو في البلدان التي تغيب أو ترتخي فيها قبضة الدولة، لكن في اليمن كانت الجماعات الإرهابية تنشط قبل الحرب رغم حضور الدولة وعدم تفكك أجهزتها الأمنية والعسكرية، ثم انحسر نشاط تلك التنظيمات في زمن الحرب وكادت أن تموت لولا أن بعض أطراف الصراع تنفخ فيها الروح لتوظيفها سياسيا أو استخدامها عسكريا وأمنيا، بمعنى أن المرحلة الحالية هي مرحلة كاشفة لما قبلها بشأن مدى حضور الجماعات الإرهابية في اليمن، وفظاعة ما كان يجري من تضخيم لها بغرض الابتزاز أو التوظيف السياسي والأمني.

- تطورات ملفتة

شهدت العاصمة المؤقتة عدن، خلال الأشهر الأخيرة، عددا من العمليات الإرهابية التي استهدفت صحفيين وقيادات عسكرية، مثل الصحفية رشا الحرازي وزوجها، والصحفي صابر الحيدري، والقائد العسكري ثابت جواس.

وكان لافتا أن المجلس الانتقالي، الذي يسيطر على العاصمة المؤقتة عدن، يوجه أصابع الاتهام بشأن تلك العمليات لمليشيا الحوثيين، في محاولات تبدو وكأنها لدرء التهمة عن نفسه أكثر من كونه جادا في تحميل الحوثيين مسؤولية ذلك، خصوصا أنه لم يجرِ أي تحقيقات بشأن تلك العمليات وإطلاع الرأي العام عليها، وإثبات مسؤولية الحوثيين عنها بالأدلة، وإلقاء القبض على الخلايا الحوثية إن كانت موجودة بالفعل في مدينة عدن وتنفذ عمليات إرهابية.

علما أن المجلس الانتقالي لم يتحدث مطلقا عن عمليات الاغتيال السياسي التي راح ضحيتها عدد كبير من القيادات السياسية والحزبية والدعاة والتربويين من منتسبي حزب الإصلاح والتيار السلفي المعتدل، ومعظمها نُفذت في العاصمة المؤقتة عدن، وكانت توجه له أصابع الاتهام بارتكاب تلك العمليات التي تصنف بأنها أيضا عمليات إرهابية، وتأتي في سياق ترتيب أوراقه وتصفية جميع خصومه السياسيين ممن يُحتمل اعتراضهم على مشروع انفصال جنوب اليمن.

وخلال الأسابيع الماضية، حدثت عمليات وصفت بـ"الإرهابية"، طاولت قيادات ومعسكرات تابعة لمليشيا المجلس الانتقالي، من بينها زعم "الانتقالي" محاولة مجموعة من "العناصر الإرهابية" اقتحام أحد معسكرات "الحزام الأمني" في الضالع، في 8 مايو الماضي، وأعلنت وزارة الداخلية حينها مقتل 10 أشخاص خلال المواجهات. وكانت آخر عملية إرهابية هي محاولة الاغتيال الفاشلة التي استهدفت مدير أمن محافظة لحج والقيادي في المجلس الانتقالي، صالح السيد، بمدينة عدن، في أواخر يونيو الماضي.

ورغم أن معظم العمليات (الإرهابية) حدثت في العاصمة المؤقتة عدن، التي تسيطر عليها تشكيلات عسكرية تابعة للمجلس الانتقالي، إلا أن تلك التشكيلات لم تعلن الاستنفار الأمني لتأمين مدينة عدن، ولكنها دفعت بتعزيزات جديدة نحو مدينة شقرة الساحلية بمحافظة أبين، في 2 يوليو الجاري، وهي المدينة التي شهدت مواجهات قبل نحو ثلاث سنوات بين القوات الحكومية ومليشيا المجلس الانتقالي، وتمثل بوابة للسيطرة على محافظة أبين.

وقد كان دخول المليشيا المدعومة إماراتيا إلى محافظة أبين هذه المرة بذريعة ضبط الوضع الأمني فيها لتأمين مدينة عدن، لكن يبدو أن الهدف هو محاولة استكمال السيطرة على محافظة أبين، وهو ما يكشف جليا مدى التوظيف السياسي والأمني لعمليات إرهابية قد تكون فعلية وقد تكون مفتعلة أو ربما تعكس صراع أجنحة أو قيادات في المجلس الانتقالي، مع العلم أن الدفع بتعزيزات إلى محافظة أبين أتى بعد ثلاثة أيام فقط من نجاة القيادي في المجلس الانتقالي ومدير أمن محافظة لحج، صالح السيد، من محاولة اغتيال في مدينة عدن.

وتزامنت خطوة المجلس الانتقالي بدفع تعزيزات إلى محافظة أبين، مع اجتماع استثنائي طالب خلاله الحكومة الشرعية بتوفير الدعم والإسناد للقوات الأمنية لمحاربة الإرهاب، لكنه لم يحدد هوية "القوات الأمنية" التي يقصدها والفصيل الذي تتبعه، علما أنه في 22 يونيو الماضي أطلقت الشرطة اليمنية عملية أمنية لتطهير محافظة أبين من تنظيم القاعدة، وذلك بعد مقتل 5 جنود في كمين مسلح في منطقة خبر المراقشة شرق مدينة زنجبار مركز المحافظة.

- أين العناصر الإرهابية؟

إن تعدد أطراف الصراع المحلية والأجنبية في اليمن، وتزاحم المليشيات والتشكيلات العسكرية المختلفة على امتداد الأراضي اليمنية، قلّص من المساحات التي يمكن أن تستغلها الجماعات الإرهابية القادمة من وراء الحدود لإيجاد موطئ قدم لها في اليمن.

أما العناصر الإرهابية المحلية فقد انخرط بعضها في الصراع الدائر في البلاد، فهناك من انضم للقتال إلى جانب مليشيا الحوثيين، وفق تصريحات مسؤولين في الحكومة الشرعية، وآخرون تم استيعابهم ضمن تشكيلات عسكرية مدعومة إماراتيا، وفق تقارير أجنبية، حيث سبق أن كشف تحقيق لوكالة "أسوشيتد برس" الأمريكية عن صفقات سرية أجرتها السعودية والإمارات مع تنظيم القاعدة في اليمن، كما كشف تحقيق لصحيفة "ذي إندبندنت" البريطانية عن تجنيد الإمارات مقاتلين سابقين من "القاعدة" في صفوف قوات التحالف.

وبالتالي، لم تتحول الأراضي اليمنية إلى مسرح للجماعات الإرهابية بعد اندلاع الحرب الجارية قبل أكثر من سبع سنوات، مثلما حدث في بعض البلدان التي تشهد حروبا أهلية وتدخلا عسكريا أجنبيا، ذلك أن الحروب الأهلية والاضطرابات الأمنية توفر ملاذات آمنة للجماعات والتنظيمات الإرهابية، نتيجة ارتخاء قبضة الدولة أو تفككها.

غير أن ما حصل في اليمن عكس ذلك تماما، فالجماعات الإرهابية كانت تنتشر في مناطق محدودة في البلاد قبل الحرب وفي زمن حضور الدولة بأجهزتها الأمنية المتعددة، بصرف النظر عن الشبهات حول ذلك الانتشار وعلاقة النظام السابق به وأهدافه، لكن الملاحظ أن نشاط تلك التنظيمات تضاءل تدريجيا منذ اندلاع الحرب حتى وصل إلى مرحلة الانحسار والأفول، باستثناء حالات محدودة كانت نتيجة توظيف بعض الأطراف لورقة الإرهاب سياسيا وأمنيا، فضلا عن انخراط بعض العناصر الإرهابية في الصراع.

ومع ذلك، ما زالت بعض الأطراف تستدعي ورقة "الإرهاب" من حين لآخر، أحيانا لتبرير عجزها عن حفظ الأمن في مناطق سيطرتها أو التنصل من مسؤوليتها عن بعض الاغتيالات والتفجيرات التي تحمل بصماتها كطرف مسيطر محكوم بصراعات بين أجنحته وعداوات بينه وبين أطراف أخرى يرى أنها تقف حائلا دون تحقيق أهدافه، وأحيانا افتعال أحداث أمنية وتحميل مسؤوليتها الطرف المعادي أو المنافس بغية شيطنته أمام الجماهير، أو افتعال عمليات إرهابية واستغلالها إعلاميا أو توظيفها سياسيا وأمنيا.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

الإيكونوميست-السعودية-تعرض-حوافز-وتهديدات-على-إيران-لاحتواء-التصعيد-الحوثي-ومنع-المواجهة-الشاملة
تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

مؤسسة-الدفاع-عن-الديمقراطيات-على-واشنطن-التحرك-لوقف-انتهاكات-الحوثيين-وإدراج-زعيمها-ضمن-قائمة-الارهاب
تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

دراسة-حديثة-تحذر-من-تحول-الحوثيين-إلى-تهديد-إقليمي-وتقترح-استراتيجية-دولية-طويلة-المدى-لاحتواء-تهديدهم

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.