تقارير
تهديدات حوثية بهجمات واسعة والحكومة تكتفي بالتحذير
هددت مليشيا الحوثي بتصعيد عسكري أوسع في استهداف المنشآت والموانئ النفطية والحيوية، ردا على ما وصفته بعدم تلبية مطالبها بخصوص عدم دفع مرتبات الموظفين في مناطق سيطرتها ومقاتليها في الجبهات.
ووصف رئيس حكومة مليشيا الحوثي - غير المعترف بها دوليا - عبدالعزيز بن حبتور، الهجمات الحوثية التي استهدفت الموانئ النفطية مؤخرا، بأنها رسائل أمنية أولية.
وتوعّد بعمل عسكري واضح ضد كل شركة تقترب من موانئ البلاد، فيما اكتفى مجلس القيادة الرئاسي بالتحذير من أزمة محتملة في الرواتب والأمن الغذائي، جراء هجمات المليشيا، متهما إيران بالوقوف خلف تلك الهجمات.
- المليشيا تخيف الجميع
يقول المحلل السياسي، إبراهيم القعطبي: "إن الحوثيين -منذ الوهلة الأولى- هم مليشيا مسلحة انقلبت على الدولة وعلى الحوار الوطني، وتستخدم العنف وتستهدف، اليوم، الاقتصاد الوطني، وللأسف الشديد لا توجد إستراتيجية من قِبل الحكومة الشرعية ولا من التحالف ولا من أي جهة دولية للضغط عليها سياسيا أو عسكريا، لذا ستستمر بالتصعيد".
وأضاف: "مليشيا الحوثي تستغل حساسة الوضع الدولي فيما يخص النفط، ووصوله إلى أوروبا، وبالذات في فصل الشتاء بسبب الحرب الروسية - الأوكرانية، وانقطاع النفط والغاز الروسي".
ويرى أن "مليشيا الحوثي، اليوم، تخيف الجميع، وتدرك بأن السعودية لن تستهدفها، وعلى ما يبدو أن هناك اتفاقا بين الطرفين، بأن تلتزم المليشيا بعدم قصف السعودية والإمارات، لذا هي تتحرّك بهذه الطريقة الهمجية والإرهابية".
وقال: "لن تسقط مليشيا الحوثي إلا بالطريقة التي طلعت بها، ومن يتحدثون بأن الحل العسكري في اليمن وصل إلى طريق مسدود هو مجرد مغالطة حقيقية لتمكين المليشيا من التوسّع، ولتبقى الأجندة الدولية والإقليمية في اليمن قائمة، وتقسم اليمن بطريقة كانتونات مصالح".
- ما هو الحل؟
من جهته، يقول المحلل السياسي، الدكتور محمد جميح: "إن مليشيا الحوثي دأبت بالتدرج، فعندما كانت القوات الحكومية تحاصرها في الحديدة، وكانت القوات على بعد 3 كيلو من الميناء، كان خطاب المليشيا أقرب إلى الاستسلام، وتطالب بإيقاف المعركة، وأنها ستخرج من المدينة، وستلتزم بكل ما هو مطلوب من أجل السلام، وترفع الفزاعة الإنسانية، وكان خطابها هذا لأنها بموضع ضعف".
وأوضح أن "مليشيا الحوثي تتحدث، اليوم، عن منع تصدير ثروة وطنية تدفع من خلالها مرتبات الموظفين والكثير من هؤلاء الموظفين في مناطق سيطرتها، وتدفع مستحقات الطلبة اليمنيين في الخارج، وتشغّل -ولو بالحد الأدنى- من الخدمات في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية".
وأضاف: "هذه التصرفات والأحداث تؤكد للجميع بأن مليشيا الحوثي تلجأ للخطاب المهادن عندما تضرب، وتعود إلى خطاب مهاجم عندما تشعر بأنها في موقف أقوى، لذا من يقول ويوهمنا بأن الحل العسكري وصل إلى طريق مسدود هي كذبة كبرى، الهدف منها التغطية على حقيقية أن الحل السياسي هو الذي وصل إلى طريق مسدود".
وأشار إلى أن "الحل العسكري هو من حرر الجنوب من المليشيا، وهو من جعل مأرب تصمد، وهو الذي أوصل القوات الحكومية إلى مشارف الحديدة وإلى مشارف صنعاء، وهو الذي مكّن الحكومة من تحرير 70%، فكيف يمكن أن يقال بأنه وصل إلى طريق مسدود؟".
وقال: "في تصوري أن التهديدات الحوثية ستستمر، لأن إذا لاحظنا خط المنحنى التصاعدي كان لصالح الحكومة الشرعية والتحالف، حتى وصلت القوات الحكومية إلى معركة الحديدة، مطلع العام 2019م، وذهبت الحكومة لتوقيع اتفاق ستوكهولم مع المليشيا، ومن هناك بدأ المنحنى بالهبوط مرّة أخرى بعدما وقفت معركة الحديدة".
وأضاف: "انشغل العالم كله من بريطانيا إلى أمريكا إلى الأمم المتحدة، ومارست الضغوط وتحت مبرر الجانب الإنساني، والعناوين الشهيرة التي كنا نرددها دون إدراك، مثل المأساة الإنسانية الأكبر منذ قرن من الزمان، وظهور ناس يأكلون الأشجار، وكل ذلك من أجل وقف معركة الحديدة بدافع إنساني، وكل هذه العناوين والمبررات تنتهي اليوم، ولا نجد من يتحدّث عن وضع إنساني مزرٍ يتعرّض له الموظفون، والسكان في اليمن".
وتابع: "اليوم لا يوجد من يتحدّث عن استهداف منشآت مدنية وعن هجمات إرهابية، لأن الحكومة في الموقف الضعيف ميدانيا، فهي لا تستطيع التسويق لخطابها حتى وإن كان واقعيا ومنطقيا".
وأردف: "نحن نقول ونكرر بأنه من العار على اليمنيين أن تمتلك المليشيا صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة في حين أن جيش الدولة، المعترف بها دوليا، لا يمتلك هذه الأسلحة".
ولفت إلى أن "قرار مجلس الأمن 2216، بشأن إدخال اليمن تحت الفصل السابع، كان الهدف منه منع الأسلحة من الوصول لمليشيا الحوثي، لكن ما الذي يحصل اليوم، يُمنع السلاح عن الحكومة اليمنية بالرغم من إنها تحت إطار شرعي".
وقال: "من يبرر أن التحالف هو من سلب قرار المجلس الرئاسي والحكومة اليمنية السياسي والعسكري، فلا أحد يستطيع أن يسلبك إرادتك وحريتك ما لم تكن أنت راضيا عنها بالأصل، وإن سلبك أحد ذلك فمعناه أنك راضٍ بالأصل".
وأوضح أن "عندما ذهب الرئيس هادي إلى الرياض، تعامل التحالف معه تحالفا رسميا، واليمنيون يقودون معركتهم، وهذا التعامل وهذا الأمر هو سبب إنجاز كل ما تحقق بمجرد 6 أشهر في بداية الحرب، وعندما تغيّر الأمر بأن التحالف هو الذي يخوض المعركة العسكرية والإعلامية والاقتصادية، والدبلوماسية، ركنت الحكومة على التحالف، وغفلت ونامت، وكانت تنتظر من التحالف أن يحرر صنعاء ويأتي ليدعوها للعودة وممارسة الحكم".



