تقارير

تهديدات مليشيا الحوثي.. الأهداف والمآلات

تتصاعد لهجة التهديد من قِبل مليشيا الحوثي مؤخراً بشكل  لافت، مع إعلانها عن تجنيد عشرات الآلاف استعداداً لخوض جولة جديدة من الحرب، تهدف إلى السيطرة على كامل اليمن، حسب تعبير قادتها.

قال زعيم الجماعة إنهم تمكّنوا من تجنيد ما يقارب ثلاثمائة ألف شخص ضمن دورات التدريب والتأهيل، التي تقيمها المليشيا، وظهر فيها قيادات في صفوفها ومن حلفائها، في حين كانت الجماعة توجّه تهديداتها في كل اتجاه، بينها تهديد خاص بمحافظة مأرب، التي توعد الحوثيون باستهداف منشآت النفط والغاز فيها.

- استعداد وإعداد للمواجهة

يقول الصحفي طالب الحسني: "ربما فُهمت تهديدات من أطراف معيّنة، ولكن في الحقيقة كان تصريح الرئيس المشاط (التابع للمليشيا)، خلال مناورة عسكرية، يتّسق مع سياق المكان، ومع سياق الحدث، وهو يقول إن هذه المناورة رمزية؛ يعني للسلطات الرسمية".

وأضاف: "عندما قال إن هناك استعدادا، وإن هذا من باب الاستعداد والإعداد لمواجهة أعداء اليمن، تحدث عن تحالف، تحدث عن الحرب في غزة، ثم ذكر أن واحدا من الأهداف هو تحرير البلاد بشكل كامل، وكل تراب الوطن".

وأوضح: "بالتأكيد ليس هذا هو الخيار الوحيد، إنما هناك خيار آخر هو الحوار السياسي، والتفاهمات السياسية، والحل السياسي".

وتابع: "أعتقد هذا يقال منذ فترة طويلة، وأنا حتى في قناتكم، وفي حوارات عديدة، قلت إن هناك خيارا حتميا مطروحا، في نهاية المطاف، هو حرب التحرير، حرب من أجل إسقاط مشروع التقسيم، وهو مشروع ربما هو الآن شبه قائم".

وزاد: "هو قام ليس لأن هناك قبولا به، قام لأن هناك انتظارا للحلول السياسية، انتظارا لخيارات غير الحرب، انتظارا لإخراج اليمن من حالة حرب مفروضة على اليمن من قِبل قوى إقليمية ودولية".

وأكد أن "في نهاية المطاف، عندما تنتهي كل الخيارات، سيبقى هناك خيار وحيد هو حرب التحرير، حرب من أجل استعادة الأراضي اليمنية".

وأشار إلى أن "قبل ذلك سيكون هناك حوارات، أو دعوة إلى حوارات".

واستدرك: "لكن بما الأطراف الأخرى ليست طرفا وحيدا، أعتقد بأن هناك أطرافا ستقبل بالحوار، وأطراف لن تقبل بالحوار، وأطراف ربما ستقاتل في إطار مشروع مختلف له علاقة بوضع آخر تكوَّن الآن، لأن اليمن لا يمر بحالة واحدة".

واستطرد: "في ألفين وأحد عشر وما بعده وحتى ألفين وأربعة عشر الوضع مختلف، ثم في ألفين وأربعة عشر وحتى الحرب الوضع مختلف، ومنذ الحرب وحتى الآن هناك أوضاع مختلفة؛ الأوضاع تتغيَّر باستمرار".

وقال: "أعتقد بأن مسار الحرب سيكون حتميا لكل الأطراف، لكن هذا يعني أن المشاط عندما تحدث عن الاستعداد هو لا يقصد أن هذا هو الخيار الوحيد".

وأضاف: "في الحقيقة لا يُنظر إلى أن التهديد تهديدٌ داخليٌ، الحقيقة التهديد هو تهديد خارجي، وحتى عندما يكون هناك ضغط هو ضغط باتجاه أطراف خارجية إقليمية، السعودية -الإمارات -المحيط، وأيضا خلفها قوى دولية، الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا".

ولفت إلى أن "هناك وضعا متغيّرا، هو حالة دخول في اشتباك مع البريطانيين والأمريكيين بشكل مباشر على خلفية عمليات البحر الأحمر".

ويعتقد بأن "هذا الجانب قوّى صنعاء (جماعة الحوثي) ولم يضعفها، خاصة وأن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة وبريطانيا فشل، وأن تغيّرا محليا واستفادة من هذه العمليات محليا، بحيث أن زخم التأييد الشعبي لصنعاء (جماعة الحوثي) هو أقوى بكثير مما كان عليه قبل العمليات".

ويرى أن "الفئة الصامتة، التي لا تتبع أي طرف، هي اليوم أقرب بشكل كبير جدا للجماعة؛ بحيث إن الأطراف الأخرى خسرت ربما بعض الرهان؛ إذا كان هناك رهان"، حسب تعبيره.

وقال: "إذا جئنا للنظر إلى القوى الداخلية سنجد حتى على المستوى الشعبي أن حركة الحوثي والتحالف القبلي والسياسي هما الأكثر تماسكا ووحدة وأكثر شعبية، والطرف الآخر بسبب الانقسامات المتعددة، وعدم الثبات، خسر الحرب، وخسر الكثير من التأييد".

وأضاف: "هناك في الحقيقة تحدٍ واحد بقي على صنعاء وهو التحدي الاقتصادي؛ إذا نجحوا (الحوثيون) فأعتقد أنهم سيقطعون شوطا كبيرا".

ولفت إلى أن "ليس للتصعيد والتعبئة من قِبل جماعة الحوثي علاقة؛ لأن ذلك يحصل دائما وباستمرار، وفي أوقات عندما يكون هناك تضخيم لهما، وفي أوقات تكون هناك حالة طبيعية"، حسب اعتقاده.

وبرر طالب الحسني تهديد الحوثيين باستهداف المنشآت النفطية والغازية في مأرب بأنه تحذير لعضو مجلس الرئاسة - المحافظ سلطان العرادة من الانسياق نحو تفجير الجبهات الداخلية بطلب من الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا، زاعما أن ذاك "كان سيناريو مؤجلا..".

وذهب إلى القول إن "تحركات العليمي والجماعة هناك في مأرب هي التي أثارت هذا التحذير"، مضيفا: "التحذير من صنعاء له علاقة بالاستجابة للتحركات الأمريكية والبريطانية بهدف تفجير الأوضاع، وإنهاء ووقف وتجميد الحوار السياسي والمفاوضات السياسية".    

- الهروب إلى الفوضى

من جهته، يقول الصحفي حسين الصوفي: "لو سألنا مثلا ما الدور الوظيفي لمليشيا الحوثي؟ ما المهمة التي أسندت إليها؟ ما طبيعة العمل الذي تقوم به؟ سنجد أن دورها الوحيد هو الهروب باليمن إلى ما يسمى الفوضى الخلاقة".

وأضاف: "ربما المهمة الوحيدة التي قامت بها المليشيا ونجحت كانت في 21 سبتمبر، عندما أسقطت العاصمة اليمنية صنعاء، هنا انتهى دورها في إسقاط الدولة، في إسقاط البلد، في إسقاط المجتمع".

وتابع: "وبعدها يتم الحفاظ على هذا العمل، يتم الحفاظ على هذه المهمة؛ لتحافظ على هذه الوظيفة، وظيفة الفوضى، وظيفة عدم إلتئام الدولة، عدم عودة حياة الناس إلى ما كانوا عليه، عدم استقامة مشروع الدولة ومؤسساتها، عدم استلام الموظفين رواتبهم، عدم المساواة بين اليمنيين، عدم الاستقرار الاقتصادي والمعيشي، واستمرار شلال الدم، هذا هو الدور الطبيعي لها، وهذه هي المهمة الرئيسية لها".

وأوضح أن الحوثيين "لا يمكن لهم أن يتحدثوا عن دولة، ولا عن سلام، ولا عن مساواة، ولا عن انتخابات، ولا يستطيعون أن يعرضوا أنفسهم لليمنيين، بعد عشر سنوات لا يمكن لهم أن يقدِّموا أنفسهم".

وتساءل: "من هم؟ ما الوضع القانوني وما الوضع الدستوري لعبد الملك الحوثي؟ ما طبيعة عمل مؤسسات الدولة؟"، مؤكدا أن "هذه ليست في أجندتهم على الإطلاق".

وزاد: "وبالتالي ما دورهم وما وظيفتهم؟"، مجيبا: "المحافظة على البلد في حالة فوضى، إدارة الفوضى، وبالتالي سيستغلون طوفان الأقصى، وهذا ما قاله طالب الحسني بأن الأوضاع كانت أسوأ قبل طوفان الأقصى".

واستطرد: "وبالتالي ربما نجحوا نجاحا ربما يزعمون أو يظنون بأنه نجاح باهر في توظيف طوفان الأقصى، وهم واهمون"، مشيرا إلى أنه "تأثير وقتي؛ لأن الناس يتعاطفون مع فلسطين، ولا يتعاطفون مع المشروع الفوضوي..".

وأشار إلى أن "دور مليشيا الحوثي هو أن لا تصل اليمن إلى سلام، وأن لا تصل إلى عافية، وأن تبقى ضمن المشروع الإيراني، مثل دور حزب الله في لبنان".

وقال متسائلا: "ماذا فعل حزب الله منذ 1982؟"، مجيبا: "لم يسمح للبنانيين بالخروج إلى دولة، ولم يقدّم نفسه كدولة"، مؤكدا أن عمل الحزب هو "الحفاظ على الفوضى حتى تسقط الدول، وتكون هناك أرضية خصبة لمثل هذه المشاريع الفوضوية".

ويرى الصوفي أن الحوثي أداة من أدوات مشروع إيران في المنطقة، وينفذ أجنداتها، معتبرا تهديدات الجماعة هروبا من الاستحقاق الداخلي المفروض عليها القيام به، مؤكدا أنها مجرد أداة فوضوية وتخريبية واحتلال إيراني لليمن.
    
وأشار إلى أن اليمنيين لا يعوّلون على الخارج على الإطلاق، ويعرفون أنه سيأتي اليوم الذي يجتثون فيه هذا المشروع بأيديهم، طال الزمن أو قصر.

وذكّر بأن "26 سبتمبر من كل عام هو مؤشر، وكل عام يرتفع واضحا وجليا، والحوثيون يدركون الخطر، ويدركون من هم، وما طبيعة عملهم بالنسبة للشعب اليمني".

تقارير

مؤتمر جنيف للقبائل اليمنية: جدل واسع حول التمثيل والجدوى وغياب آليات التنفيذ

جاء المؤتمر ليطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة المشاركين ومعايير اختيارهم، وما إذا كانت مخرجاته تقدم إضافة حقيقية للواقع اليمني أم تقتصر على كونها وثائق احتفالية.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.