تقارير

تهديدات وحشود وعروض عسكرية.. ما حدود القوة العسكرية للحوثيين؟

تهديدات وحشود وعروض عسكرية.. ما حدود القوة العسكرية للحوثيين؟
المصدر : قناة بلقيس - خاص - عبد السلام قائد

منذ بداية الهدنة في أبريل الماضي، وتمديدها شهرين إضافيين للمرة الثانية، لم يتوقف ضجيج مليشيا الحوثيين شبه اليومي، فتارة تهدد بإنهاء الهدنة والعودة للخيار العسكري، وتارة أخرى تلوح برفضها تجديد الهدنة، وأحيانا تصرح بأنها ستوافق على تمديد الهدنة ولكن بشروط، ومن حين لآخر تهدد باستئناف هجماتها على السعودية، ويتخلل كل ذلك خروقات يومية للهدنة في بعض الجبهات، وتحديدا جبهات تعز ومأرب، مع تكثيف التجنيد، وإرسال تعزيزات عسكرية إلى بعض الجبهات، فضلا عن العروض العسكرية الأخيرة في صنعاء والحديدة وما يرافقها من لهجة تصعيدية، وتعمد الكشف عن أسلحة جديدة، بما في ذلك تحليق طائرات هليكوبتر (عمودية) على علو منخفض في بعض مناطق سيطرة المليشيا.

يضفي سلوك مليشيا الحوثيين -خلال مدة الهدنة- المزيد من التعقيدات على المشهد اليمني، التي يبدو معها أن الهدنة ستأتي بنتيجة عكسية ولن تؤسس لوقف شامل لإطلاق النار والبدء في مفاوضات الحل السياسي كما تأمل الأمم المتحدة التي ما زالت تواصل جهودها لتمديد الهدنة ستة أشهر إضافية، فمن المرجح أن يتبع الهدنة دورة عنف ومواجهات عسكرية قد تكون أسوأ من سابقاتها، سواء تم التوافق على تمديد الهدنة أم لا، وبصرف النظر عن طول المدة الإضافية للهدنة إذا تم التوافق بشأن ذلك.

إذن، كيف يمكن فهم سلوك المليشيا الحوثية الأخير؟ وما مدى قدرة المليشيا على إشعال معارك عنيفة تستمر مدة طويلة لتحقيق مكاسب ميدانية نوعية؟ وما دلالات ذلك الضجيج الذي تفتعله المليشيا بشكل شبه يومي للإيحاء بأنها قوة كبيرة؟ وكيف يمكن تفسير سلوكها العام في سياق ظرفه الزمني وما دلالات ذلك؟ وهل يوجد في جعبة مليشيا الحوثيين مفاجآت مؤجلة أم أن كل ذلك الضجيج مجرد حرب نفسية ضد الخصم تعكس مخاوف المليشيا من مستقبل مظلم أكثر من كونها انعكاسا لغرور القوة؟

- هدنة لالتقاط الأنفاس

لم تكن الهدنة الحالية بالنسبة لمليشيا الحوثيين إلا فرصة لالتقاط الأنفاس وإعادة ترتيب صفوفها، كما أن تهديداتها المتواصلة خلال الهدنة بالعودة للخيار العسكري تعكس إصرارها على تحقيق أهدافها من خلال الحسم العسكري بعيدا عن طاولة المفاوضات، وسط دور خافت للمجتمع الدولي في إنهاء الصراع والضغط على المليشيا لإنهاء القتال والانخراط في مفاوضات الحل السياسي الشامل.

أما مجلس القيادة الرئاسي، المعني الرئيسي بحسم الصراع مع مليشيا الحوثيين باعتباره وريث السلطة الشرعية، فهو غارق في انقساماته، وشبه مغيب عن التطورات الجديدة رغم خطورتها، في حين يمضي التحالف السعودي - الإماراتي في اتخاذ المزيد من الإجراءات المنهكة للدولة لليمنية وتعزيز الانقسامات، مثل التمكين للانفصاليين في جنوب اليمن، ثم إقدامه مؤخرا على محاولة تشكيل قوات جديدة في محافظة مأرب تابعة له ومن دون إشراف وزارة الدفاع اليمنية، وتشبه في بنيتها ما تسمى "قوات حراس الجمهورية" و"ألوية العمالقة" والمليشيا التابعة للمجلس الانتقالي (النخب والأحزمة الأمنية)، بالإضافة إلى محاولات سابقة تهدف إلى سلخ بعض الألوية العسكرية عن الجيش الوطني وإطلاق مسمى "ألوية اليمن السعيد" عليها.

- الحوثيون وترميم الهزائم

في أبريل الماضي، وافقت مليشيا الحوثيين على الهدنة وهي مكسورة الجناح بعد انسحابها المهين من أطراف محافظة مأرب ومن ثلاث مديريات تتبع محافظة شبوة، وكانت تلك الهزيمة المُرة بعد معارك ضارية دامت أكثر من عام في أطراف محافظة مأرب أعدت لها المليشيا جيدا وألقت بكل ثقلها لخوضها بهدف السيطرة على محافظة مأرب كاملة، وتحديدا منابع النفط والغاز في المحافظة، لتعزيز مواردها المالية، وتوجيه ضربة شبه قاضية للسلطة الشرعية، والانطلاق للسيطرة على مناطق الثروات النفطية والغازية في شبوة وحضرموت.

تشبه أجواء الهدنة الحالية أجواء العام 2019 تماما، وهو العام الذي توقفت فيه غارات التحالف السعودي - الإماراتي بشكل شبه تام على مواقع مليشيا الحوثيين، وشهدت الجبهات الداخلية وجبهات الحدود جمودا لافتا، فاستغلت مليشيا الحوثيين ذلك وكثفت من تجنيد المزيد من المقاتلين وتدريبهم، لتخوض بعد ذلك، في العام 2020، معارك في الجبهات المهمشة والضعيفة، مما مكنها من تحقيق انتصارات محدودة في جبهات نهم شرق محافظة صنعاء وفي جبهات غرب وشمال محافظة الجوف، ثم الاستعداد لمعركة السيطرة على محافظة مأرب في العام 2021، بعد زحزحة خطوط الدفاع لتقترب من أطراف المحافظة، وهي المعركة التي قادها الضابط في الحرس الثوري الإيراني حسن إيرلو بعد ظهوره في صنعاء منتحلا صفة "سفير".

بيد أنه بعد حوالي عام من المعارك الضارية والمتواصلة، انسحبت مليشيا الحوثيين من أطراف محافظة مأرب تجر أذيال الهزيمة، وتوفي حسن إيرلو في ظروف غامضة، وخسرت المليشيا المديريات والمناطق الصحراوية التي كانت قد اتجهت للسيطرة عليها كلما شعرت بصعوبة الوصول إلى مدينة مأرب وإلى مناطق ثروات النفط والغاز، وكان انسحابها بعد اشتعال معارك في جبهات أخرى خسرت فيها المليشيا جميعا، حيث انسحبت من ثلاث مديريات بمحافظة شبوة، كما انسحبت من مواقع كثيرة في جبهات تعز وحجة بعد اندلاع معارك محدودة فيها.

وفي هذه الأجواء، بدت مليشيا الحوثيين بحاجة ماسة لهدنة تمكنها من التقاط أنفاسها وإعادة ترتيب صفوفها ورفع معنويات مقاتليها المنهارة، وبالتالي فإن معظم الضجيج الذي تفتعله المليشيا خلال الهدنة الحالية لا يعدو كونه مجرد نفخ في معنويات مقاتليها المنهارة، وبنفس الوقت ابتزاز للأطراف الأخرى للحصول منها على المزيد من التنازلات لتراكم المليشيا من مكاسبها، وإلا فالمليشيا ما زالت بحاجة لاستمرار الهدنة حتى نهاية العام الجاري على الأقل، لتستكمل استعداداتها لخوض معارك جديدة أملا في تحقيق نصر إستراتيجي، مثل السيطرة على محافظة مأرب، وتهديد مناطق ثروات النفط والغاز في شبوة وحضرموت، وتعزيز الدفاعات في الجبهات الأخرى.

لقد استغلت المليشيا الحوثية الهدنة لرفع معنويات مقاتليها وإخراجهم من كابوس الهزيمة بعد معركة مأرب والاستعداد لجولة جديدة من الصراع والعنف، بالإضافة إلى شن حرب نفسية ضد خصومها، من خلال العروض العسكرية والتحشيد المكثف إلى الجبهات والتهديد بالعودة للخيار العسكري، لكن كل ذلك اكتنفه تضليل وخداع لم تتطرق له وسائل الإعلام.

فمثلا، معظم التحشيد إلى الجبهات لم يكن سوى تبديل المواقع بين مقاتلي المليشيا وإعادة توزيع العتاد العسكري بحسب احتياجات كل جبهة، وهذه عملية تتم بشكل دوري لكنها كانت هذه المرة مكثفة استغلالا للهدنة واقتضتها الحاجة لإعادة توزيع القوة بعد خسائر المليشيا البشرية والمادية في أطراف محافظة مأرب، كما أن العروض العسكرية في صنعاء والحديدة استخدمت فيها المليشيا التضليل لرفع معنويات مقاتليها والحرب النفسية ضد الخصوم، ذلك أن كثيرا من الأسلحة التي استعرضتها المليشيا إما أسلحة متهالكة أو هياكل خادعة، وهذه تكتيكات مذكورة في كتب العلوم العسكرية ويدركها الخبراء العسكريون وتستخدمها الأطراف الضعيفة في زمن المعارك كأحد أدوات الحرب النفسية.

لكن لا يعني ذلك أن المليشيا الحوثية تعاني من نقص في المقاتلين أو السلاح، فلا شك أنه ما زال لديها كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر التي نهبتها من معسكرات الدولة، ولديها عدد كبير من المقاتلين، وما زالت تدفع بالمقاتلين غير الأكفاء إلى الجبهات كوقود معارك، وهم من أبناء الأسر الفقيرة والضعيفة ممن تجبرهم على التجنيد القسري، في حين ما زالت تحتفظ بكتائب مدربة جيدا ولديها أسلحة نوعية كقوات احتياط، لكنها قليلة العديد وليس بإمكانها حسم معارك كبيرة لصالحها، ويتم الاحتفاظ بها لتتولى عملية الحسم بعد إنهاك الطرف الآخر بالمقاتلين غير المؤهلين وغير المؤدلجين عقائديا وطائفيا، كما أن المليشيا وزعت الأسلحة والذخائر في مخازن متفرقة في أهم مناطق سيطرتها داخل المدن وخارجها، للتقليل من خسائر غارات التحالف عليها في حال استهدافها.

- حدود القوة العسكرية والقدرة على السيطرة والانتشار

تستمد مليشيا الحوثيين بقاءها من حرص التحالف السعودي - الإماراتي على استمرار سيطرتها في معظم محافظات شمال اليمن لإيجاد مبررات استمرار التدخل في البلاد تحقيقا لأهداف شتى، بالإضافة إلى انقسامات الصف الجمهوري وانقياد كل أطرافه للتحالف والتسليم التام لإرادته، ولولا ذلك فالمليشيا الحوثية ليس بإمكانها الصمود فضلا عن تحقيق انتصارات ميدانية كبيرة رغم ما لديها من وفرة في السلاح والمقاتلين، ولو أنه بإمكانها تحقيق مكاسب وانتصارات نوعية فإنها ستكون قد حققت ذلك خلال السنوات الماضية، ولا يبدو أنه لدى المليشيا الحوثية مفاجآت جديدة، لقد كانت أقصى مفاجآتها هي الهجوم بالطائرات المسيرة على منشأة أرامكو السعودية وعلى الأراضي الإماراتية، هذا إذا افترضنا أن تلك الهجمات شنتها المليشيا الحوثية بالفعل وليس إيران أو مليشياتها في العراق أو سوريا ونسبها الحوثيون لأنفسهم.

كما أنه ليس بإمكان المليشيا الحوثية شن معركة عنيفة جديدة مثل معركتها خلال عام 2021 وبداية 2022 للسيطرة على محافظة مأرب، لا سيما أن تلك المعركة استنزفت مليشيا الحوثيين كثيرا ماديا وبشريا وفي العتاد العسكري، خصوصا أنه في الأسابيع الأخيرة من تلك المعركة لوحظ تشييع المليشيا لقيادات ميدانية سلالية، وهو ما يعني أن المليشيا خسرت معظم عناصرها من أبناء القبائل هناك ولجأت في نهاية المطاف لما تسميها قوات الاحتياط التي يشكل السلاليون عمودها الفقري، يضاف إليهم المتشددون طائفيا من أبناء القبائل.

وبما أن المليشيا تمكنت خلال الهدنة الجارية من تجنيد المزيد من المقاتلين والدفع بهم إلى الجبهات، فهي لا شك ستحاول شن عمليات عسكرية في جبهات مهمشة وضعيفة لتحقيق انتصارات سريعة إذا أمكن ذلك لرفع معنويات مقاتليها، ومن ثم شن عملية عسكرية واسعة لمحاولة السيطرة على محافظة مأرب مجددا، وقد يكون لدى المليشيا عقدة أو يأس من تحقيق انتصارات جديدة، لكنها تفضل أن تكون هي المبادرة إلى الهجوم العسكري باعتبار أن الهجوم أفضل وسيلة للدفاع، كما أن العودة للخيار العسكري وإنهاء الهدنة قد تكون رغبة سعودية، لاختبار القدرات العسكرية للحوثيين، كما يحدث من حين لآخر، وقد تكون ضرورة اختبار هذه القدرات ماسة في هذا التوقيت بعد عروض الحوثيين العسكرية في صنعاء والحديدة.

الخلاصة، لقد استنفدت المليشيا الحوثية مفاجآتها طوال السنوات الماضية، كما أن ثماني سنوات من الحرب كانت كفيلة لتجرب المليشيا قدراتها العسكرية ومدى إمكانية تحقيق مكاسب جديدة بواسطة السلاح، علما أن جميع المحافظات التي تسيطر عليها مليشيا الحوثيين حاليا تم تسليمها لها بدون معارك، باستثناء مناطق محدودة سيطرت عليها المليشيا بعد انتفاضات قبلية مسلحة لم تتلق الدعم والمساندة من الحكومة الشرعية والتحالف السعودي - الإماراتي، كما أن أي معارك هجومية تبدأها المليشيا تخسرها، وأي معارك دفاعية تخسرها أيضا.

إن الحرب علم وفن وتكتيك، وهذا ما ينقص مليشيا الحوثيين، فهي لديها وفرة في السلاح والمقاتلين، ولكن مقاتليها بلا كفاءة قتالية ومشتتون في محيط دائري واسع وجبهات كثيرة، والقيادات ليست مؤهلة، والأسلحة تفقد فاعليتها عندما يكون القائد غير مؤهل والمقاتل غير كفؤ، يضاف إلى ذلك أن المليشيا الحوثية بلا عقيدة عسكرية كما لدى الجيوش النظامية، فمعظم مقاتلي المليشيا يتم تجنيدهم بالترغيب والترهيب والدفع بهم إلى محارق الموت من دون تكتيكات وخطط عسكرية.

تستلهم مليشيا الحوثيين فكرة خميني إيران خلال ثورته ضد نظام الشاه، عندما وضع فكرة الحشود الثائرة وأسراب المقاتلين غير النظاميين، لأنهم -من وجهة نظره- يقاتلون حتى النصر مهما كان عدد القتلى، بخلاف الجيوش النظامية التي تنسحب حفاظا على أرواح الجنود إذا كانت المعركة خاسرة لا محالة، كما أن المعارك في الصحاري والجبال والتلال تعد من أصعب المعارك وأكثرها استنزافا للطرف المهاجم، وهو ما يفسر خسائر الحوثيين الكبيرة في تعز ومأرب وعدم قدرتهم على السيطرة على أيٍّ منهما.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

الإيكونوميست-السعودية-تعرض-حوافز-وتهديدات-على-إيران-لاحتواء-التصعيد-الحوثي-ومنع-المواجهة-الشاملة
تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

مؤسسة-الدفاع-عن-الديمقراطيات-على-واشنطن-التحرك-لوقف-انتهاكات-الحوثيين-وإدراج-زعيمها-ضمن-قائمة-الارهاب
تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

دراسة-حديثة-تحذر-من-تحول-الحوثيين-إلى-تهديد-إقليمي-وتقترح-استراتيجية-دولية-طويلة-المدى-لاحتواء-تهديدهم

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.