تقارير

تهديد أمن البحر الأحمر.. لماذا مساعي ردع الحوثيين تعزز وضعهم إقليميا؟

تهديد أمن البحر الأحمر.. لماذا مساعي ردع الحوثيين تعزز وضعهم إقليميا؟
المصدر : خاص - عبد السلام قائد

تواصل مليشيا الحوثيين تهديدها لأمن البحر الأحمر من خلال استهداف بعض السفن التجارية وإجبار سفن أخرى على تغيير مسارها، وسط مساع أمريكية لتشكيل تحالف دولي لتعزيز أمن البحر الأحمر إزاء تهديدات الحوثيين، وتحذير إيراني لواشنطن من تشكيل قوة بحرية في المنطقة، في حين اعترفت إسرائيل بحالة من الشلل في ميناء إيلات جراء هجمات الحوثيين.

وبالرغم من أن هجمات الحوثيين لم تتسبب بأضرار تذكر للسفن المستهدفة، لكن استمرار تلك الهجمات على الوتيرة ذاتها سيزيد من حدة التوترات في المنطقة والتأثير على الاقتصاد العالمي وسلاسل التوريد التجارية، وأيضا زيادة تكاليف التأمين على السفن التي تعبر البحر الأحمر وزيادة أسعار الشحن البحري، وستدفع السفن التجارية إلى اتخاذ مسارات بحرية أطول مسافة وأكثر كلفة عبر طريق رأس الرجاء الصالح في جنوب قارة أفريقيا.

وفي المقابل، تبدو مساعي التصدي لتهديدات مليشيا الحوثيين لأمن البحر الأحمر دون المستوى المأمول، أو أنها لا ترقى إلى حجم التحديات، وذلك لأسباب عدة، منها أن تهديدات الحوثيين انتقائية، أي أنها موجهة نحو السفن الإسرائيلية أو المتجهة إلى إسرائيل (الأراضي الفلسطينية المحتلة)، يضاف لذلك أن هجمات الحوثيين على بعض السفن التجارية لم تتسبب بأي أضرار تستدعي الرد عليها.

وهو تصرف متعمد من المليشيا الحوثية لتبقى تهديداتها في نطاق التصعيد الحذر، ولا يستدعي ردود أفعال تصل إلى الرد العسكري المؤلم عليها، وبنفس الوقت فإن ذلك يجعل القوى الكبرى تتجنب الرد العسكري حاليا على الحوثيين خشية من أن يكون رد المليشيا أكثر دقة وتدميرا، وستظل تلك القوى تترقب إلى أي مدى سيصل تهور الحوثيين، لكن ذلك لا يمنع من شن هجمات انتقامية بعد أن تصبح منطقة البحر الأحمر خالية من السفن التجارية بعد أن تغير مسارها عبر طريق رأس الرجاء الصالح.

- إجراءات ردع بلا جدوى

من المستغرب أن تسعى الولايات المتحدة الأمريكية لتشكيل تحالف دولي من عشرات الدول لحماية أمن البحر الأحمر إزاء تهديدات مليشيا محدودة العدد والعدة، مع أن منطقة البحر الأحمر ومضيق باب المندب وخليج عدن والقرن الأفريقي تنتشر فيها مدمرات وقواعد عسكرية وأساطيل حربية متعددة الجنسيات لحماية مصالحها، وكل تلك القوات التي ترابط في الأماكن المذكورة لم تتخذ أي إجراءات رادعة ضد تهديدات الحوثيين، مع أن ذلك من صميم عملها، فما الذي يمكن أن تضيفه أي تعزيزات عسكرية جديدة في جنوب البحر الأحمر إلى القوات المرابطة هناك منذ سنوات؟

يضاف لذلك أن الولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة التي لديها معلومات استخباراتية واسعة بشأن مواقع الحوثيين وأماكن مخازن سلاحهم، وربما أنها تحيط بكل أسرار تلك المليشيا، وهو ما لا يتوفر لدى أي قوة أخرى لا تنظر لليمن كمجال حيوي لها، فضلا عن أن واشنطن هي الطرف الوحيد الذي لديه نفوذ طاغ على الحوثيين، وبإمكانها تحذيرهم أو شن هجمات مدمرة على أهداف لهم تردعهم عن معاودة تهديداتهم لأمن البحر الأحمر خدمة لإيران.

وإذا كانت بعض الدول قد بدأت بإرسال مزيد من السفن الحربية إلى جنوب البحر الأحمر لحماية مصالحها التجارية، واستجابة بعضها الآخر للولايات المتحدة لتشكيل تحالف دولي لحماية أمن البحر الأحمر، لكن كل تلك الاستعدادات لن يكون لها أي جدوى إذا لم يتبعها هجوم عسكري بري على مليشيا الحوثيين، وهو خيار مستبعد، على الأقل في الوقت الحالي، لأن أي هجوم عسكري قوي على الحوثيين ستكون نتيجته لمصلحة أطراف أخرى في اليمن تناصب الحوثيين العداء، وسيؤثر ذلك على ميزان القوى في الداخل اليمني الذي رسمه الفاعلون الأجانب في البلاد خدمة لمصالحهم ولأجندتهم في اليمن.

علاوة على ذلك، يرتبط استمرار وجود مليشيا الحوثيين في اليمن بأجندة قوى إقليمية ودولية في المنطقة، ففي حين ترى واشنطن أن مليشيا الحوثيين إحدى ركائز نظرية "الفوضى الخلاقة" في المنطقة، لتجعل منهم "شوكة" مزمنة في حلق السعودية تجعلها في حاجة دائمة للمظلة الأمنية الأمريكية وما يترتب عليها من مصالح وامتيازات لواشنطن ووجود عسكري دائم في المنطقة، فإن السعودية هي الأخرى تعمل على ترويض الحوثيين ومحاولة استمالتهم إلى جانبها ليكونوا يدها الضاربة في اليمن وتنفيذ أجندة المملكة فيه.

بيد أن تطورات الأوضاع قد تدفع بالسعودية أو بالولايات المتحدة الأمريكية إلى إعادة تقييم علاقتها بمليشيا الحوثيين، التي ما زالت حريصة إلى الآن على جعل تهديداتها لأمن البحر الأحمر في إطار التصعيد الحذر، وفق ما تسمح بها إيران، كضغوط على أمريكا وإسرائيل بعدم توسيع نطاق الحرب على غزة إقليميا، أي شن هجمات على إيران والمليشيات التابعة لها في المنطقة، والخشية من ضرب البنية التحتية لبرنامج إيران النووي.

كما أنه لا يمكن لمليشيا الحوثيين تجاوز الخطوط الحمراء، إلا في حال اتسع نطاق الحرب في غزة إقليميا، وتعرضت إيران لهجمات أمريكية أو إسرائيلية، حينئذ ستكون المعركة مصيرية بالنسبة للمحور الإيراني، الذي سينخرط بكل أطرافه في المعركة، وهو سيناريو يبدو مستبعدا حاليا، بسبب تعثر الاحتلال الإسرائيلي في معركة غزة، وعدم قدرته على تحقيق الحد الأدنى من أهدافه، رغم دخول العدوان على غزة شهره الثالث.

- تعزيز مكانة الحوثيين إقليميا

لن تؤثر المساعي الأمريكية على مليشيا الحوثيين مهما حشدت من قوات متعددة الجنسيات إلى منطقة تتمركز فيها بالفعل قوات متعددة الجنسيات لذات المهام، إلا في حال قررت شن هجوم بري يضعف المليشيا الحوثية ويمكّن السلطة الشرعية من استعادة الدولة والقضاء التام على الانقلاب الحوثي، لكن ذلك مستحيل مهما كانت الأضرار الناجمة عن هجمات الحوثيين على السفن التجارية في البحر الأحمر، أي أنه لا أحد سيشن هجوما على الحوثيين لدرجة أن يستفيد منه خصومهم في اليمن. وإذا اضطرت الولايات المتحدة لشن هجمات انتقامية على مواقع للحوثيين، فإنها ستكون هجمات محدودة وغير مؤثرة على الوضع العسكري والميداني للمليشيا.

وليس مبالغة القول إن تراخي القوى الإقليمية والدولية، وعدم جديتها في القضاء على الحوثيين، وحماية الأمن البحر الأحمر، من شأن ذلك منح مليشيا الحوثيين مكانة إقليمية ودولية تظهرهم كطرف مؤثر وقادر على الإضرار بمصالح أي دولة أخرى في الإقليم، وهذا يعزز حضورهم ضمن ترتيبات أمن الإقليم، ويمنح إيران عوامل قوة متراكمة ستوظفها جيدا في صراعها مع المجتمع الدولي بشأن برنامجها النووي، وبنفس الوقت سيمنح ذلك الحوثيين عناصر قوة إضافية تمكنهم من التلويح لاحقا باستهداف السعودية والإمارات إذا اقتضت تطورات الأحداث في اليمن ذلك.

كما أن هجمات مليشيا الحوثيين على السفن التجارية المارة عبر مضيق باب المندب والبحر الأحمر، من شأنها تجميل صورتهم لدى بعض شعوب الإقليم، بعد سجل أسود من الجرائم التي ارتكبتها المليشيا الحوثية في سجونها طوال تسع سنوات مضت، وتعمدها قتل المدنيين من نساء وأطفال في مناطق التماس، وهي سلوكيات تجعل من مليشيا الحوثيين والصهاينة في صف واحد لاشتراكهم في الانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان وارتكاب جرائم حرب، وتحاول المليشيا اليوم تبييض صفحتها وطمس سجلها المظلم طوال السنوات الماضية من خلال ادعاء نصرة غزة.

كما أن استمرار هجمات الحوثيين على السفن التجارية سيكسبهم شعبية في أوساط بعض القبائل في مناطق سيطرتهم، استغلالا للتعاطف الشعبي مع القضية الفلسطينية، وهذا سيمنح الحوثيين فرصة لتجنيد وحشد مزيد من المقاتلين في صفوفهم، وتوزيعهم في جبهات الداخل، وهو ما بدأت به المليشيا فعلا، ومن شأن ذلك تشجيع الحوثيين على إشعال حروب أهلية إضافية بغية تحقيق مزيد من المكاسب السياسية والسيطرة على مزيد من الأرض.

في المحصلة، ستواصل مليشيا الحوثيين تحذيراتها وهجماتها غير الدقيقة على السفن التجارية المارة عبر البحر الأحمر، ما دام أن ذلك سيعزز من مكانتها في الإقليم ويظهرها كطرف فاعل ومؤثر ضمن المحور الإيراني، وبنفس الوقت ستحسن تلك الهجمات من صورتها سواء لدى بعض شعوب الإقليم أو لدى بعض القبائل اليمنية في مناطق سيطرتها، ولا يمكن أن تشن أمريكا وغيرها هجمات انتقامية ضد أهداف لمليشيا الحوثيين إلا في حال تسببت هجمات الحوثيين بأضرار كبيرة للسفن المستهدفة.

تقارير

مؤتمر جنيف للقبائل اليمنية: جدل واسع حول التمثيل والجدوى وغياب آليات التنفيذ

جاء المؤتمر ليطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة المشاركين ومعايير اختيارهم، وما إذا كانت مخرجاته تقدم إضافة حقيقية للواقع اليمني أم تقتصر على كونها وثائق احتفالية.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.