تقارير
توحيد السياسة النقدية.. هل تمنح الحوثيين شرعية السياسة الاقتصادية؟
أكدت اللجنة الرباعية، والمؤسسات المالية الدولية، استمرار دعم مجلس القيادة الرئاسي في اليمن، وجهوده الرامية لتحقيق الاستقرار الاقتصادي وتنميته.
جاء ذلك خلال لقاء في لندن جمع مسؤولين اقتصاديين في الرباعية وممثلين عن المؤسسات المالية الدولية والفريق الاقتصادي اليمني.
وقالت السفارة البريطانية لدى اليمن: "إن اللقاء ناقش بناء قدرات المؤسسات اليمنية لضمان استيعاب الوديعة السعودية - الإماراتية البالغة ملياري دولار، ومشاريع تنمية أخرى بقيمة 600 مليون دولار".
ويتزامن هذا اللقاء مع محادثات ترعاها الأمم المتحدة في عمّان بهدف توحيد السياسة النّقدية في اليمن، وصرف رواتب الموظفين.
- شرعنة للمليشيات
في هذا السياق، يقول الباحث بالشأن الاقتصادي، حسام السعيدي: "توحيد السياسة الاقتصادية يعني شرعنة السياسة الاقتصادية لمليشيات الحوثي، ومن مخرجات ذلك صرف مرتبات الموظفين، وتجنيب المشاكل الإدارية والفساد، التي حدثت في الوديعة السعودية في الماضي".
وأضاف: "ربما حاليا يكون الوضع أفضل، وخصوصا مع وجود آلية مشتركة مع صندوق النقد الدولي التي يطبقها البنك المركزي اليمني حاليا، وآليات حوكمة جديدة يتم الإعلان عنها تباعا".
وأوضح أن "الخطر في هذا الموضوع بأنه ستكون هناك ضغوط مستقبلية في إطار اتخاذ القرار الاقتصادي نفسه، وتدويل القرار الاقتصادي، وسيصبح كل ما يتعلق بالموانئ والضرائب على المشتقات النفطية وحركة الاقتصاد بيد الخارج".
وأفاد بأن "طبيعة الوضع السياسي القائم قد يفرض جزءا من هذا الأمر"، معتبرا أن "البساط ينسحب من يد الحكومة في عدن شيئا فشيئا ويصبح بيد المؤسسات الدولية والداعمين".
كما أشار إلى أن "مكْمن الخطر أيضا في أن تربط المنحة المالية والدعم العاجل، الذي يجب أن يقوّي المجلس الرئاسي بفرض المفاوضات مع المليشيات".
وقال: "مليشيا الحوثي تطالب بإعادة البنك المركزي إلى صنعاء، أو نقله إلى بلد آخر محايد، وتوريد نسبة إليهم من إيرادات المشتقات النفطية، ووقف قرار 75 المتعلق باستيراد المشتقات النفطية وتعليقه، وأيضا بأن يبقى التحكم بالسياسة النقدية من صنعاء".
ويرى السعيدي أن "الخروج بحل وسط قد يمنح المليشيات شرعية هي تبحث عنها منذ فترة طويلة، وهي شرعنة للاستيلاء على أموال الناس، وقرارات الخُمس والجمارك الإضافية، وهذه مشكلة".
واعتبر المشكلة الثانية بأنها تتعلق باتخاذ القرار الاقتصادي، حيث قال: "عندما نتحدث عن لجنة مشتركة بلا شك سيكون فيها ممثلون من الرباعية، وصندوق النقد الدولي، ولكن أيضا سيكون هناك ممثلون عن الحكومة والحوثيين، وسيبقى هذان الطرفان معطلين لقرارات اللجنة، وسيبقى الوضع على ما هو عليه".
وبخصوص المكاسب من وجود تنسيق مشترك، يعتقد بأن "المكاسب ستعود للحوثيين، وستضر بالحكومة ومركزها واعتبارها عند المواطنين".
كما يرى أنه "ليست هناك أية ضمانات في هذا الإطار، كون الأمر ليس جديدا، فقد كانت هناك منذ بدء النزاع في اليمن دعوات إلى تحييد الاقتصاد، ولكن مليشيا الحوثي لم تلتزم بها، واستخدمت موارد الدولة في تمويل عملياتها العسكرية، وهذا الأمر مثبت بتقارير دولية".
وقال: "اتفاق استوكهولم كانت غالبية بنوده تتحدث عن الجانب الاقتصادي ودفع المرتبات، ابتداء بالحديدة، وبعد جمع مبلغ معيّن قامت المليشيات الحوثية بالاستيلاء عليه، وتمويل عملياتها العسكرية".
وأضاف: "ربما هناك ضغوط دولية من حلفاء الحوثيين كإيران وعُمان، وربما هناك صلات بالمفاوضات الإيرانية حول الاتفاق النووي بضغوط أمريكية، وفي هذا الإطار ممكن التوصل على الأقل لإيجاد أرضية مشتركة لصرف مرتبات الموظفين".
وأشار إلى أن "اللجنة الرباعية في 2018 شكّلت لجنة فنية لدعم السياسة النّقدية في اليمن، ومع الأسف لم يتم الإعلان عن أية فعاليات لهذه اللجنة، وخلقت ميتة".
وتابع طحقيقة الأمر منح شرعية لقرارات مليشيا الحوثي في هذا الإطار، ويعني أيضا إنشاء لجان مشتركة مستقبلا تدير العملية الاقتصادية".
- خطوة مهمة
من جانبه، يقول الباحث الاقتصادي، عمار عبدالله: "خلال الفترة الماضية ركّزت المباحثات على ملفين أساسيين، هما السياسي والعسكري، وأغفلت جميع الملفات الأخرى، بل كان هناك قرار بعدم الخوض في الجانب الاقتصادي، لكونه ينطوي على مجموعة من الملفات المعقّدة التي قد تؤثّر على سير المشاورات السياسية".
وأضاف: "إدراج المسار الاقتصادي ضمن مباحثات السلام، ليس فقط بهدف الوصول إلى السلام، ولكن لإدراك القوات الداعمة واللاعبة الأساسية بأهمية ذلك، وهذه خطوة مهمة".
ولفت إلى أنه "لا توجد ضمانات في تنفيذ ما سيتم الاتفاق عليه بناء على هذه الخطوة، وسيكون هناك الكثير من التعقيدات"، مستدركا "لكن طرح ملفات مهمة كالإيرادات والرواتب والانشقاق في السياسة النقدية، في محاولة للوصول إلى تفاهم، سيساهم في حلحلة الوضع ولو بشكل يسير".
وأوضح أن "موضوع إنتاج أو إعادة إنتاج مؤسسات موحّدة غير قابل للتحقيق وغير منطقي، وأقصى هدف ممكن تسعى له هذه الإجراءات هو محاولة إيجاد مستوى معيّن من التنسيق حتى وإن كان بدعم وتنسيق دولي وأممي".
وأشار إلى أن "التحديات ستظل موجودة سواء في الملف الاقتصادي أو في الملفات الأخرى"، معتقدا بأن "هناك إدراكا لمستوى معيّن من قِبل الطرفين بأهمية الخوض في مثل هذه المحادثات".
من جهته، يقول المحلل السياسي، فيصل الحذيفي: "التداولات الإعلامية والتسريبات الحالية لا أدري إلى أين ستصل بنا"، متسائلا: "هل هناك رغبة من المجتمع الدولي والإقليمي، ومن الأطراف المحلية بالخروج من هذه الأزمة الاقتصادية، أم أن هناك هدية جديدة ستمنح لمليشيا الحوثي الانقلابية؟".
وأضاف أن "التسريبات من مباحثات الأردن بين الحكومة والمليشيات تشير إلى أنه سيتم نقل البنك المركزي اليمني إلى صنعاء، فإن صح هذا الأمر فهذا يعني بأننا نقوم بإعادة أقل المكتسبات التي كنا نفخر بأننا حققناها خلال 8 سنوات".



