تقارير

توقف محادثات السعودية والحوثيين.. وكذبة الضغوط الدولية

توقف محادثات السعودية والحوثيين.. وكذبة الضغوط الدولية
المصدر : قناة بلقيس - عبد السلام قائد

منذ اندلاع عملية "عاصفة الحزم" في اليمن وحتى اليوم، ظل التحالف السعودي الإماراتي وبعض الأطراف في الحكومة اليمنية الشرعية يبررون عدم حسم المعركة ضد انقلاب مليشيا الحوثيين، خلال كل تلك السنوات، بوجود ضغوط دولية تحول دون معركة الحسم، وتحث على الحل السياسي للأزمة اليمنية الذي يتضمن القبول بالمليشيا الحوثية أن تكون طرفا رئيسيا ضمن العملية السياسية، وذلك لتحقيق سلام مستدام في البلاد.

كانت مبررات الضغوط الدولية غير مقنعة بالنسبة للشعب اليمني، ليس فقط لأنه لا صدى لها عبر وسائل الإعلام ولم تتسرب أي معلومات بشأنها، ولكن لأنها متناقضة تماما مع القوانين والتشريعات التي تجرم الانقلابات العسكرية وتجرم نشوء جماعات مسلحة تنتهج العنف والإرهاب لتحقيق أهداف سلالية وعصبوية تدينها كل القوانين والتشريعات في العالم، فضلا عن صدور قرارات أممية تدين الانقلاب وتفرض عقوبات على أبرز قياداته، ولم ينحصر تهديد الانقلاب الحوثي على اليمنيين فقط، وإنما يشمل بعض دول الجوار والملاحة الدولية عبر مضيق باب المندب، والأهم من كل ذلك أن أي ضغوط لا قيمة لها لأنه لن يتبعها تدخل عسكري لمساندة المليشيا الحوثية.

- أين "الضغوط الدولية" حاليا؟

وإذا صح أن هناك ضغوطا دولية بالفعل تحول دون الحسم العسكري ضد الانقلاب الحوثي، فإن اللحظة الراهنة التي ينشغل فيها العالم بالحرب في قطاع غزة، والاصطفاف الغربي إلى جانب الاحتلال الإسرائيلي ضد أي تهديد، فإن لحظة الحسم العسكري ضد الانقلاب الحوثي قد حانت بعد توقف الضغوط الدولية ولو مؤقتا، لأن الدول التي يفترض أنها كانت تحول دون القضاء على الانقلاب الحوثي لن تكرر ضغوطها حاليا بسبب تهديدات الحوثيين بقصف الاحتلال الإسرائيلي، بل فإن بعضها قد تدعم الحسم العسكري ضد الانقلاب إذا انطلقت معركة الحسم.

بيد أن موقف السعودية المهادن للحوثيين حاليا رغم توقف المحادثات بين الطرفين، وتهديد الحوثيين بمعاودة شن هجمات على السعودية، وتنفيذهم مناورة عسكرية بالقرب من حدودها مع اليمن، واتهامها -تلميحا- بالحيلولة دون وصول صواريخهم وطائراتهم المسيرة إلى فلسطين المحتلة، كل ذلك يؤكد أن ما يسمى "الضغوط الدولية" للحيلولة دون القضاء على الانقلاب الحوثي هي كذبة روجت لها السعودية وصدقتها بعض الأطراف في السلطة الشرعية، لتبرير إطالة أمد الحرب في اليمن وإدخال البلاد في متاهة لا نهاية لها من مؤامرات الأشقاء ومكائدهم.

- العودة إلى المربع الأول

بعد عملية طوفان الأقصى والعدوان الصهيوني الوحشي على قطاع غزة، توقفت المحادثات المباشرة بين السعودية والحوثيين، وعاود الحوثيون التهديد بشن هجمات على الأراضي السعودية، ونفذوا مناورة عسكرية بالقرب من حدودها مع اليمن، بينما فضلت السعودية الصمت، في مشهد بدت معه العلاقة بين الطرفين تقترب من العودة إلى المربع الأول، أي ما قبل المحادثات التي أفرزت مكاسب كبيرة ومجانية قدمتها المملكة للحوثيين.

وهكذا يبدو أن العلاقة بين الطرفين باتت رهن الواقع الجديد الذي ستفرزه الحرب في قطاع غزة، خصوصا إذا اتسع نطاق الحرب إقليميا في حال شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران والمليشيات الطائفية التابعة لها، وتعرضت الأراضي السعودية لهجمات سواء استهدفت منشآتها النفطية أو القواعد العسكرية الأمريكية فيها، وليس مبالغة القول بأنه على ضوء التطورات الراهنة سيتضح تماما موقف السعودية من مليشيا الحوثيين، التي ما كان لها أن تتمدد داخل البلاد وترسخ سلطتها في مناطق سيطرتها لولا إدارة السعودية المشبوهة للحرب في اليمن تحت مظلة "الضغوط الدولية" المجهولة.

- هل يخسر الحوثيون مكاسبهم؟

قبل الحرب الصهيونية الوحشية على قطاع غزة، كانت مليشيا الحوثيين قد قطعت شوطا كبيرا في محادثاتها مع السعودية، وتمكنت من الحصول على كثير من المكاسب والتنازلات التي قدمتها السعودية للمليشيا بالنيابة عن الحكومة اليمنية الشرعية، لا سيما بعد المصالحة السعودية الإيرانية، وكان أبرز مكسب حصلت عليه المليشيا هو الحوار مع السعودية مباشرة وتجاهل الحكومة اليمنية الشرعية.

كان الحوار المباشر مع السعودية وليس مع الحكومة اليمنية الشرعية مطلبا سبق أن رفعه شريك الحوثيين في الانقلاب، الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح، ثم ظلت مليشيا الحوثيين مصرة على ذلك المطلب بعد قتلها علي صالح، بمبرر أن الأزمة الرئيسية هي بين اليمن والسعودية، والزعم بأن الحكومة الشرعية مجرد "مرتزقة" لدى السعودية، بينما يرى الانقلابيون أنهم هم الممثل الشرعي الوحيد لليمن.

ولذا فإن رضوخ السعودية للحوار مباشرة مع الحوثيين وتجاهل الحكومة الشرعية وبقية الأحزاب والمكونات اليمنية، يعني أن السعودية اعترفت بالانقلاب الحوثي الذي يهدد النظام الجمهوري والوحدة الوطنية، ويهدد أيضا العقيدة الدينية للشعب اليمني، وقد يجر اليمن مستقبلا إلى حرب طائفية دموية عنيفة سيتطاير شررها إلى جميع دول الإقليم المفخخة بالجماعات والمليشيات الطائفية العنيفة.

ثم إن صور اللقاءات الحميمية للسفير السعودي لدى اليمن، محمد آل جابر، مع قيادات حوثية خلال زيارته إلى صنعاء التي يسيطر عليها الحوثيون، والحفاوة المبالغ فيها من الجانب السعودي بالوفد الحوثي الذي زار الرياض فيما بعد، كل ذلك رسم صورة وردية عن مستقبل العلاقة بين السعودية ومليشيا الحوثيين وطوى صفحة العداء بينهما وأثار التكهنات والمخاوف بشأن ما يدور في الغرف المغلقة من حوارات بين الطرفين قد تفخخ مستقبل اليمن بدورات جديدة من العنف والحروب الأهلية، بل فطبيعة التقارب وتلاشي مساحات الخلاف والعداوات، وأيضا التنازلات السعودية للحوثيين، بدا معها أن السعودية قد تمكنت من ترويض الحوثيين واكتسبت حليفا ووكيلا جديدا تأمل أن يكون أحد مخالبها في اليمن.

بيد أن عملية طوفان الأقصى وارتداداتها أفسدت التقارب بين السعودية والحوثيين، فتوقفت المفاوضات المباشرة بين الطرفين، وهرولت مليشيا الحوثيين لتأكيد تبعيتها لنظام الولي الفقيه في إيران، تتبنى خطاباته ومواقفه ورؤيته للصراع العربي الإسرائيلي ولسياساته في الإقليم. 

وبقدر ما أثار ذلك ريبة السعودية التي كانت تعتقد أنها قد أبعدت الحوثيين عن إيران ولو نسبيا أو أنها تمكنت من استمالتهم إلى جانبها نوعا ما، بفضل ما منحتهم من مكاسب وتنازلات، فإن مليشيا الحوثيين هي الأخرى لم يكن أمامها من خيار سوى تأكيد تبعيتها المطلقة لإيران، باعتبار أن ذلك يقوي موقفها في صراعها مع خصومها، ويمثل ورقة ابتزاز بيد المليشيا تشهرها في وجه السعودية كلما اقتضت الحاجة ذلك.

- خيارات إجبارية

لقد فرضت التطورات الراهنة على كل الأطراف الإقليمية خيارات إجبارية ليست مرغوبة، وستظل جميع الأطراف تنتظر أن تأخذ الحرب في غزة مسارها حتى النهاية، وسط مخاوف من اتساع الحرب إقليميا، لأن نتيجتها ستكون كارثية ومدمرة، لا سيما إذا شنت أمريكا وإسرائيل هجمات عنيفة على إيران لتدمير برنامجها النووي وتغيير نظام الحكم فيها أو على الأقل كسر إرادتها، وأيضا شن ضربات موجعة ضد المليشيات الطائفية الموالية لها، من بينها مليشيا الحوثيين.

وفي المقابل، لا شك أنه إذا اتسعت الحرب في الإقليم ستكون كلفتها كبيرة بالنسبة لإسرائيل والولايات المتحدة، وستتضرر منها السعودية كثيرا، خصوصا إذا تعرضت منشآتها النفطية لهجمات كبيرة وتوقفت صادراتها النفطية مؤقتا.

وبعد أن تنتهي الحرب في قطاع غزة، وبصرف عن النتيجة التي ستؤول إليها، سيصحو الإقليم على واقع جديد ليس كالذي كان قبل الحرب في غزة، فالشروخ والتصدعات التي كانت سائدة ستزداد اتساعا، وبالتالي فإن العودة إلى الوضع الذي كان سائدا قبل الحرب في غزة تحتاج إلى جهود كبيرة من المفاوضات، وقد لا تنجح أي مساعٍ للحلول السلمية، خصوصا في اليمن الذي يتسم الصراع فيه بالتعقيد الشديد، وتشابك خصوصيته المحلية مع الصراعات الإقليمية والدور الأجنبي المؤثر في البلاد.

وهنا يكمن مأزق مليشيا الحوثيين، فقد تنهار المكاسب التي راكمتها بفضل التنازلات التي قدمتها لها السعودية نيابة عن الحكومة اليمنية الشرعية، بينما الإدارة الأمريكية قد تعيد تصنيف مليشيا الحوثيين منظمة إرهابية، مما سيزيد من عزلتها محليا وإقليميا ودوليا، وحينها ستكون السعودية غير قادرة على استئناف المفاوضات مع مليشيا صنفتها واشنطن منظمة إرهابية.

وحتى لا تخسر مكاسبها، فإن المليشيا الحوثية لن تجرؤ على شن هجمات واسعة على السعودية حاليا رغم التهديد بذلك، لتبقي على "خيط معاوية" معها أملا في عودة المحادثات معها وجني مكاسب مجانية واستغلال سوء نية السعودية في إدارتها للملف اليمني، حتى تصفير بنك المكاسب والتنازلات المأمولة منها، ثم الانتقال إلى المرحلة التالية من الصراع في الداخل.

- ابتلاع الأذى

أما السعودية، التي تدير سياستها الخارجية بالدسائس والمؤامرات والمكائد، خصوصا ما يتعلق باليمن، ستظل تبتلع أي أذى يلحقها من الحوثيين، وستصبر على مشاغباتهم وابتزازهم حتى وإن وصلت العلاقة معهم إلى ذروة العداء، وستظل تحول دون تصنيفهم منظمة إرهابية من جانب واشنطن أو أي قوة كبرى، كي لا يعيق ذلك تعاملها معهم ومساعيها لجعلهم طرفا فاعلا في اليمن.

كما ستظل السعودية تعمل على ترويض الحوثيين لاكتسابهم إلى جانبها، فهم يعرفون ماذا تريد منهم، وهي تعرف ماذا يريدون منها، والخلاف فقط حول آليات التنفيذ وطرق الاحتيال على الأطراف الأخرى، فالسعودية ترى أن الحوثيين أبرز طرف محلي سينفذ سياستها المدمرة لليمن، وسيختصرون عليها كثيرا من الجهد والمال ليبقى اليمن ضعيفا ممزقا فقيرا إلى الأبد، وهو ما يدركه اليمنيون، ولن يسمحوا به، مهما كلفهم ذلك من تضحيات.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

الإيكونوميست-السعودية-تعرض-حوافز-وتهديدات-على-إيران-لاحتواء-التصعيد-الحوثي-ومنع-المواجهة-الشاملة
تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

مؤسسة-الدفاع-عن-الديمقراطيات-على-واشنطن-التحرك-لوقف-انتهاكات-الحوثيين-وإدراج-زعيمها-ضمن-قائمة-الارهاب
تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

دراسة-حديثة-تحذر-من-تحول-الحوثيين-إلى-تهديد-إقليمي-وتقترح-استراتيجية-دولية-طويلة-المدى-لاحتواء-تهديدهم

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.